آخر تحديث :الثلاثاء-18 أغسطس 2026-02:13م

نظرية المؤامرة واستعادة الثقة: طريقنا للخروج من دائرة الانقسام

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 10:36 ص
سمية القارمي


بقلم: أ. سمية القارمي


نظرية المؤامرة أصبحت نهجًا أصيلًا لدى كثير من أبناء الجنوب، إلا من رحم ربي. وهذا يعود إلى خطوات سياسية متعثرة امتدت لحقب زمنية طويلة؛ فلم يرحم أحدٌ منا أخاه، ولم نترك للكفاءة أن تأخذ طريقها، بل كرّسنا المناطقية والعنصرية، حتى أصبحتا عائقًا أمام بناء مجتمع متماسك.


وللخروج من هذا النهج المنهك، علينا أن نعود إلى الله بكل جوارحنا، وأن تكون لدينا قناعة راسخة بأن ثمرة أي عمل لا ينبغي أن تعود على الفرد وحده، وإنما على الجماعة والمجتمع بأكمله. وعلينا أن نعترف أيضًا بأن النفس أمّارة بالسوء إلا من رحم ربي، وأن الإنسان قد يخطئ حين يغلب مصلحته الخاصة على المصلحة العامة.


ولن نستعيد عافيتنا إلا باستعادة الثقة بين بعضنا بعضًا، وبترك الشطحات والتخوين وسوء الظن، والتعلم من دروس الماضي بدل إعادة إنتاج أخطائه. فالمستقبل لا يُبنى بالشك في بعضنا، ولا بالمناطقية، ولا بإقصاء الكفاءات، وإنما بالثقة والعدل والكفاءة والتجرد.


علينا أن نطوي صفحات الخلاف التي استنزفتنا، وأن نمضي معًا بعقل أكثر نضجًا، ونفوس أكثر تصالحًا، وإيمان بأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا. فحين تكون المصلحة العامة فوق المصلحة الشخصية، وتكون الكفاءة فوق الانتماء، والثقة فوق الشك، يمكن لنا أن نستعيد عافيتنا ونمضي نحو مستقبل أفضل.