آخر تحديث :الثلاثاء-18 أغسطس 2026-02:13م

إلى متى يكتب الآخرون حكايتنا؟

الثلاثاء - 18 أغسطس 2026 - الساعة 10:23 ص
احمد محمود السلامي


بقلم: أحمد محمود السلامي


يبدو أننا نعيش في اليمن منذ سنوات طويلة فصولاً متكررة من لعبة لا تنتهي، تشبه إلى حد كبير لعبة الاطفال « بيع التيس والله ما بِيعُهُ!» .

حوار وسكون، ثم توتر، فثورة أو حرب أو فتنة، ثم تهدأ الأمور قليلاً، قبل أن تعود الأزمة من جديد بصورة أكثر تعقيداً وكُلْفَة.

تدور عجلة الأزمات، وفي كل دورة تُسْحَق أرواح آلاف الأبرياء، وتُسْتَنْزَف ما تبقى من مقدرات البلاد، وتتراجع مع الدوران فرص الناس في حياة كريمة. مدارس تتعطل، ومستشفيات تعاني، واقتصاد ينهار، وشباب يكبرون وهم لا يعرفون من وطنهم سوى الحروب والأزمات وانتظار الفرج.

ثم يأتي الهدوء... فترة قصيرة يحدد مداها المخرج، فنظن أن اليمن اخيراً التقط أنفاسه، وأن العقل قد انتصر أخيراً. لكن سرعان ما تبدأ الحلقة من جديد، وكأننا أمام مسلسل تلفزيوني مكسيكي طويل؛ يبدأ مع ولادة طفل ، وينتهي وهو شاباً يدرس في الجامعة .. بينما لا تزال القصة لم تجد نهايتها في الجزء الاول !

السؤال الذي يفرض نفسه هو : إلى متى ؟

إلى متى ستظل القوى الكبرى والإقليمية تتدخل في تفاصيل المشهد اليمني وتؤثر سلباً في مساراته، بينما يدفع اليمنيون وحدهم ثمن الصراع ،

وإلى متى سيظل مستقبل بلد بأكمله معلقاً بين حسابات الآخرين ومصالحهم ،

وإلى متى سيظل الجوع والفقر والمرض والجهل والبطالة يتسع حضورها في حياة اليمنيين، بينما تتراجع الدولة وتتآكل مؤسساتها وتضيع فرص التنمية والنهوض؟

إن وضع اليمن يحتاج إلى حَسْم سريع ، ودولة ذات سيادة ، تحمي مواطنيها، وإرادة يمنية تضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الضيقة.

لقد طال انتظار اليمنيين. وأصبح من حقهم أن يعرفوا: هل هناك نهاية حقيقية لهذا المسلسل، أم أن علينا أن نستعد لحلقة جديدة؟

أسئلة كثيرة تبحث عن جواب.. والأهم أن يأتي الجواب من هنا ؛ من اليمنيين انفسهم ، لا أن يُصَاغ في عواصم أخرى ويُفْرَض علينا.