آخر تحديث :الثلاثاء-18 أغسطس 2026-02:13م

المعلم بين قداسة المهنة وثقل التكليفات بنصاب الحصص

الإثنين - 17 أغسطس 2026 - الساعة 11:55 م
رائد الفضلي


مع بداية العام الدراسي الجديد، فوجئ كثير من المعلمين بثقل التكليفات المرتبطة بنصاب الحصص، بصورة تجاوزت ما اعتاده الميدان التربوي في السنوات السابقة، بل ربما لم نألف مثلها حتى في مراحل التعليم التي عُرفت باستقرارها خلال ثمانينات القرن الماضي.

ولنضع النقاط على الحروف: نصاب المعلم ليس رقمًا في جدول، وإنما مسؤولية تربوية يجب أن تُبنى على واقع الميدان. فليس من العدل أن يُحسب النصاب دون النظر إلى الكثافة الطلابية، واختلاف سلوكيات الشعب، وتفاوت مستويات الطلاب، وحجم المنهج، وما يرافق التدريس من تحضير وتصحيح ومتابعة وتقويم.

وقد يكون المعلم مطالبًا بتدريس عدة شعب حتى يستوفي النصاب، لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح: هل استكمال الرقم لنصاب الحصص أهم من جودة التعليم؟

المعلم لا يؤدي حصصًا فقط؛ إنه يبني شخصية، ويعالج تعثرًا، ويرعى موهبة، ويغرس قيمة. وكلما ازدادت الأعباء بصورة تفوق طاقته، تراجعت المساحة التي يحتاجها للإبداع، وأصبح هدفه إنهاء الحصة بدل صناعة أثرها.

لذلك، فإننا نناشد المعنيين في مكاتب التربية والتعليم إعادة النظر في آلية توزيع أنصبة المعلمين وتكليفاتهم، وأن تكون العدالة في توازن الأعباء لا في تساوي الأرقام، وأن تُراعى طبيعة كل مدرسة وشعبة ومرحلة تعليمية قبل اتخاذ أي قرار.

نحن لا نطالب بأن يعمل المعلم أقل، بل نريد أن يعمل أفضل.

فالمعلم ليس آلة لاستكمال النصاب، بل مربٍّ وصانع أجيال، ونصاب الحصص يجب أن يخدم العملية التعليمية، لا أن تصبح العملية التعليمية أسيرةً لنصاب الحصص.

فما هكذا تُورد الإبل مع مربي الأجيال وصانعي مستقبل الأمة.

وهنا يبقى السؤال الأهم:

هل ستشهد مدارسنا خطوات تصحيحية تعيد للمعلم مكانته، وللتعليم هيبته ، لتهئية الظروف التي تمكته من أداء رسالته التربوية ، ولو بإعادة النظر مع نصابه من الحصص الدراسية ٠