آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-01:53ص

وصنعاء على موعد النصر

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 11:23 م
عبدالعزيز الحمزة


المعركة مستمرة، ولها ظروفها وملابساتها وقيادتها السياسية والعسكرية، وهذا ما ينبغي أن يحكم خطابنا السياسي والإعلامي في هذه المرحلة.

إن الإعلام أمام مسؤوليته الوطنية ، فالمعركة لا تحتاج إلى تعدد الأصوات بقدر حاجتها إلى واحدية الموقف والكلمة والهدف ( استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي).


ومن هنا فإن تنظيم الخطاب العسكري والإعلامي ليس تقييداً لحرية الرأي، ولا إلغاءً للنقد، بل هو إدارة مسؤولة للكلمة في زمن الحرب؛ فالحكمة ليست في قول كل ما نعرفه في كل وقت، وإنما في معرفة ما يخدم المصلحة الوطنية ومتى وكيف يُقال.


ومن المهم أيضاً أن نصحح مفهوماً يتكرر كثيراً: نحن لا نعاني فجوة تعبئة، فمنذ انقلاب 2014، ورجال الجمهورية يخوضون معركة حقيقية متعددة الجبهات؛ عسكرية وسياسية وإعلامية واقتصادية واجتماعية، وقد دفعوا فيها الدماء، وتحملوا النزوح والمعاناة، وصمدوا طوال هذه السنوات دون أن تتغير بوصلتهم.

لذلك نحن لا نحتاج إلى تعبئة جديدة كي نعرف معركتنا.

نحن في المعركة منذ بدايتها، وجاهزون لمرحلتها القادمة بكل عزيمة واصرار.

وقد يخلق تأخر انطلاق المواجهة تساؤلات وفراغاً إعلامياً لدى من لم يحسموا موقفهم، لكن لا ينبغي تضخيم أثر ذلك على من حسموا خيارهم منذ سنوات. والأهم ألا يتحول الحماس الشعبي إلى ضغط على القرار السياسي والعسكري.

فالحرب ليست هتافاً، وتوقيتها ليس قراراً لمنصات التواصل. المطلوب توجيه الحماس لا كبحه، وحماية القرار لا مصادرته، ودعم القيادة لا مزاحمتها.

والواقع أن المشهد لم يعد هو مشهد السنوات الأولى.

هناك قيادة سياسية أكثر تماسكاً، ومجلس قيادة رئاسي وفر مظلة أوسع للقوى المناهضة للانقلاب، وقدرة متنامية على توحيد القرار العسكري والسياسي، وحكومة تدير مؤسسات الدولة من عدن، فيما أصبح المجتمع الإقليمي والدولي أكثر إدراكاً لخطر الحوثيين على اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.

كما أن الموقف السعودي الداعم للحكومة الشرعية واستعادة الدولة يمثل عاملاً مهماً في هذه المعادلة.

هذه ليست تفاصيل هامشية؛ إنها مؤشرات على انتقال الصراع إلى مرحلة جديدة تتراكم فيها عناصر القوة لصالح الدولة.

ولذلك فإن واجبنا اليوم ليس استنزاف بعضنا بالنقد والمزايدات، وإنما توحيد الصف، ورفع المعنويات، وحماية الجبهة الداخلية، والاستعداد لما هو قادم.

فالشرعية لا تبدأ معركتها من الصفر، والذين صمدوا اثني عشر عاماً لا يحتاجون إلى من يقنعهم بأن المعركة تستحق التضحية.

إننا أمام مرحلة تقترب فيها لحظة الحسم، وكلما توحدت الكلمة والقرار والقدرة، اقتربت صنعاء من موعدها الطبيعي، عاصمةً للدولة والجمهورية، لا رهينةً للانقلاب.

إن سقوط الانقلاب الحوثي ليس حلماً بعيداً، بل هدفاً سياسياً ووطنياً يمكن بلوغه عندما تتكامل الإرادة والقرار والقدرة.


ولهذا يجب أن يكون خطابنا واضحاً، ولا نحتاج إلى تعبئة جديدة... بل إلى توحيد الاتجاه، والمزيد من الجاهزية، و الثقة بقرار الحسم والاستعداد لتنفيذه.

نحن جاهزون، والمعركة التي بدأت دفاعاً عن الجمهورية ستنتهي ــ بإذن الله ــ باستعادة الدولة، وسقوط الانقلاب، وعودة صنعاء إلى حضن الجمهورية اليمنية.

،،،،،،،،،،،،،،،

✍️ عبدالعزيز الحمزة

السبت ١٥ اغسطس ٢٠٢٦م