آخر تحديث :السبت-29 أغسطس 2026-08:59ص

وطنٌ أسير... المنتصر هذه حقيقة القدر

السبت - 15 أغسطس 2026 - الساعة 08:32 م
المحامي مختار راجح



بقلم/ المستشار والأديب مختار راجح


من أي اتجاهٍ أحاكيك يا وطني، وكل ما فيك، وأي أحلامي وكل أمنياتي صارت حبيسة الورق؟

أنوووح في شغفي عليك، كل العرب، ولكن دون جدوى، أبكي. وكيف أبكيك، وقد جف الدمع بين الودق؟

يا وطن، لا أملك إلا قلمًا، ولا مكانة له فيك إلا للألم. شاخت كل كلماتي، وأخذ سيل العرم كل الورق، وهذا حبري الذي صار على شاطئ البحر يتزود من البحر حبرًا، فلم يكمل أناتي وصيحاتي، أراه قد غرق.


وطني، إن الحروب المتكررة عبر حقب التاريخ هي الجرح الذي لم يَرِقْ، فكلما انتصرت طائفة همّشت الأخرى، وحكم الأعمى وطنًا، ويحدد مصيره، ويرسم مناهج السبل والطرق.


منذ عهد الجبهة القومية، قبل أن يستلمك المنتصر من صراعٍ مع جبهة التحرير، وأن تصنيف كل رعاياك إلى إحدى الطوائف، فكان مصيره أن يُحكم ويُحترم، أو أن يُسجن أو يُذبح كضريبة، لعلها تصفو أجواؤك وتستقر المدائن والحدق. ثم توالت فترة سالمين رئيسًا، فأصبحت الفوارق بين المنتصر والمهزوم هي معيار السلطة والمنهج والنسق.


ثم جاءت فترة البطل الرئيس علي ناصر محمد، الذي أراه إلى يومنا هذا أن يكون هو الرئيس المستحق. فتقاتل أبناء الوطن، وصار المهزوم ضيفًا على صنعاء، بكل أخلاقيات الضيافة، وخرج منها بعد أن رأى أن المنتصر بالجنوب اشترط لقيام الوحدة طرد الرئيس الذي بعهده ساد الوطن الرخاء، وأيقنت الرعية بأنها تملك مواطنة وليس فيزة استضافة، مما اضطر الرئيس علي ناصر محمد فورًا للاستجابة. من يملك مثل هذه الروح يملك الوطن.


وتشردم آباؤك، وقُتل حسب البطاقة كبار مثقفيك، ونُفي من يرى الباطل حينما تحول النهج الاشتراكي إلى عبادة.


وأخيرًا توحدنا بورقة دفتر مدرسي بين يوم وليلة، لم يُستفتَ فيها الشعب، ودون احترام للمؤسسات، أمرٌ يقرره الرئيس فقط، فخلع عباءة الروس التي لم تعد باستطاعتها أحمد الجنوب، كأنه حلم يراه البيض، هروبًا من الدين المستحق، وحان سداده.


وبعد أربع سنوات رأى الحكماء أن الذين يحكمون الوطن هم من كان المنتصر، ليس من يحمل القلم، وتوارت قصة التهميش واستبعاد القيادة، وبعدها أعلن البيض انفصاله. كل هذا يوجب عليَّ التساؤل: هل كان البيض مالكًا للوطن، أم قد انخلع من القيادة، وقامت حرب 94، وانتصرت الوحدة، ووصل الأمر إلى أن يكون المنتصر وأقاربه هم أصحاب القرار، فكانت القيادة روابط وصلة الأرحام.


فمتى يستيقظ الوطن، ويعلم أن العلماء والقلم هم من يرون بعيون زرقاء اليمامة ما لا يراه المنتصر؟ متى سيصحوا وطني من لَذَّة الرقادة؟ وجاءت حرب البحث عن هروب عبد ربه، وقامت حرب الإبادة، فحكم الوطن راعي الأغنام، وبائع القات، وعازف بوق، لا سيادة.


نام أيها القلم، فلا علم فيك يُجدي، ولا وطن نرجو استعادة موته. مات أهل الكهف، ولا تبعث رسولك لشراء بعض احتياجه.


أربعة أبيات من نظم النص، تحاكي الواقع


وطني، أما آنَ للقلمِ أن يرى

فجرًا يبدّدُ في الدجى ما قد بقي؟


ما كلُّ من ركبَ المغانمَ سيّدٌ

فالعلمُ أرفعُ، والكرامةُ في التُّقى.


إن كانَ حكمُ الناسِ غلبةَ سيفِهم

فمتى سيحكمُ في البلادِ ذوو النُّهى؟


يا وطني، لا تجعلْ مصيركَ غنيمةً

فالعدلُ وحدهُ للبلادِ هو البقاءُ.