ليست القيادة مجرد كرسي تُدار منه المعاملات، ولا ألقاب تُزخرف بها التقارير، وإنما القيادة الحقيقية هي حضورٌ عند الشدائد، وإقدامٌ حين يتردد الآخرون.. وما استعصى على رجلٍ هدفٌ إذا جعل من إخلاصه لرعيته ركاباً.
مديرية خنفر، هذه الرقعة الجغرافية الأكبر والأهم في محافظة أبين، والتي طالما واجهت تحديات الجغرافيا وتقلبات الطبيعة، واكتوت بتداعيات السيول الجارفة التي كانت تشكل تهديداً مستمراً لأراضي المزارعين وممتلكاتهم. وفي الوقت الذي يفضل فيه الكثيرون البقاء خلف الأبواب المغلقة أثناء الأزمات، يظهر معدن الرجال الأوفياء الذين يدركون أن المسؤولية أمانة، وأن خدمة الناس شرف لا يُفرّط فيه.
يبرز هنا دور المحامي مازن بالليل اليوسفي، مدير عام مديرية خنفر، الذي تقدم الصفوف واستبدل راحة المكاتب بوعورة الميدان. نزل بنفسه لتفقد أحوال المزارعين ومتابعة تدفق السيول وشبكات الري، يتابع احتواء الأضرار ويشرف على تفقد السدود والأعقام المائية لتصريف السيول نحو الأراضي الزراعية بدلاً من خروجها عن السيطرة.
اثبت اليوسفي بنزولاته الميدانية المستمرة والتصاقه بهموم أبناء خنفر أن القيادة ميدانٌ وموقف، وأن العمل الشريف لا يخاف بلل المطر ولا صعوبة الطريق.
إن ما يقوم به مدير عام خنفر ليس مجرد استجابة لرصد حالة طارئة، بل هو درسٌ في الإدارة الميدانية الواعية، ورسالة اطمئنان بعثها لأبناء المديرية مفادها: "أنتم لستم وحدكم، والمسؤولية بين أيدٍ أمينة". رجلٌ قرر أن يكون حاضراً في قلب التحدي، يتفقد، ويوجّه، ويضع المعالجات العاجلة في أحلك الظروف، متسلحاً بالتفاؤل وعزيمة الشرفاء.
ليس هذا مدحاً ولا إطراءً، وإنما هي أمانة الكلمة وإعادة الحق لأهله، وشكرٌ واجب لرجالٍ تُرفع بهم الهامات، وتثبت الأيام أنهم السند الحقيقي لخنفر خاصة ولأبين عامة في أوقات المحن.
فياليت قومي يعلمون .