أَقْبَـحَ النَّصْرِ نصْـرُالأَقْوِيَـاءِ بِـلاَ فَهْمٍ
سِوَى فَهْمِ كَمْ بَاعُوا وَكَمْ كَسَبُـوا ...
نحن شعب لا تُفزعه الفجائع، ولن تجعله المرارات يستكين، وإن وقف عاجزاً أمام مشاهدَ تُدمي الفؤاد ولا يجد لترجمتها سوى الحسرة على حال البلد ..
نحن الشعب الذي احتمل صخب الحروب ووعود التغيير المزيفة، ويشهد أقبح مرحلة في تاريخه؛ شعبٌ كان يحمل حزمةً من الأمنيات، فإذا به يُساق إلى أعتى مأساةٍ في تاريخه ..
إن ما نمر به ليس أزمة عابرة ولا محنة طارئة فرضتها أقدارنا، بل هو انسدادٌ إنساني مُتعَمَّد، ومأساة مكشوفة لا تحتاج إلى كثرة شواهد كي تُرى، لن أتحدث عن تدهور الخدمات وما ادراك ما تدهور الخدمات، بل سأكتفي بنظرةٌ خاطفة لحال موظفي الدولة وتوابع تأخر الراتب فهي كفيلة لترصد حجم الخراب؛
نرى الفاجعة في كل زاوية؛ نراها في انكسار العائلات على أرصفة الحاجة، وفي نوم الأسر بناصيات الشوارع، وفي بحث المحتاجين عن بقايا طعام، بل وفي التزاحم على مكبات النفايات.. لم يكن ذلك رخصاً فيهم، وإنما هو صواعق العوز التي تصدرها أمعاء أطفالهم الخاوية، بعد أن سُدّت في وجوههم كل الأبواب.. على اثر التغني بإنجاز ثبات انهيار العملة التي كسرت كاهل كل بيت، نعم نراه بوضوحٍ يوازي كل هذه القسوة التي اوجعتنا..
فيا أيها المتربعون على عرش سلطتنا والممسكون بأقواتنا، فإن كنتم لا تسمعون طبولكم على رؤوسنا، فأنتم تبصرون ما نحن فيه حقا وتأكيدا..
فلا نحتاج ولا تجزئ عبارات تأسفكم المصنوعة، بقدر مانحتاج إلى قلب يحمل ذرة من إنسانية كي يشعر به ، ولكن لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ..
فرغم الطبول التي دقت وتدق على رؤوسنا لقد وضع الله قوانين لهذا الكون ، أهمها يعز من يشاء ويذل من يشاء، فبمشيئتنا للعز وبإردة الله سيأتي ذلك اليوم الذي نستحق العز من العزيز .
فحينها سنكون نحن صدارة القرار وعاقدي الأمور ، ومادوننا فتات الرأي واهتزاز الكلمة، هذه آية الله في الذين ظلموا، كالشمس لا ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ..