الحمد لله الذي جعل المعروف طهارة للأنفس الزكية، وجعل الإخلاص عماداً للأعمال المرضية، والصلاة والسلام على نبي الرحمة المهدية.
أما بعدُ..
إن المعرف ذخيرة المعاد، لا ذريعة الاصطياد، ولا سبيل الارتياد.
والبذل سكينة ووقار، لا ضجيج واشتهار، ولا سعي خلف الأنوار.
كان الأبرار يخفون النوال، صيانة لعزة الرجال،وبُعدا عن القِيل والقَال، وأصبح الأغمار يبذلون النقير، ليكسبوا ثناء الجماهير، ويستعلوا على الضعيف والفقير.
لقد صار البؤس مسرحاً للمتسلقين، والحاجة بضاعة للمتأكّلين، والفاقة صيداً للمتآمرين؛حتى انحرفت بوصلة العطاء، وانقشع جلباب الحياء، ومات أثر الأوفياء.
فعل الخير مقصده مرضاة الرحمن، لا لقطة الكاميرا وركض الركبان، ولا التباهي في كل ميدان.
الصدقة الحقيقية خبيئة، لا تعرف الزهو ولا المظاهر الرديئة، ولا المقاصد الدنيئة؛بل هي طاعة نقية، تبتغي بها النيات المرضية.
العطاء الصادق يحمي خد المسكين من ذل الاستكانة،ويحفظ للفقير كرامته من المهانة، ويصون حق الأخوة والأمانة.
هي عبادة تطلب رضا المولى في سكينة، لا ضجيج الشهرة في المدينة، ولا صخب المواقع الهجينة.!
لكن فتنة المنصات أورثت هوس الإعلان، وجلبت سوء العاقبة والخذلان، فأحالت محق الأجور والخسران، وبدلت نور الطاعة بظلمة الطغيان، وحرمت الناس حلاوة الإيمان.
فيا باغي الجنات، دع عنك ركوب الترندات، وطهر النيات من الآفات، واطلب الأجر في الخلوات؛فرب المكرمات، يعلم مكنون الغايات، ويجزي على خفي المبرّات، ويمحو عن العبد السيئات.
فكن -أُخَيَّ-عيناً جرت بالنقاء، وصبت غيثها في الفضاء، فأسعدت نفوس الأصفياء،واستر عيب الضعفاء، واجبر كسر البؤساء، واطلب الزلفى من رب الأرض والسماء.
والحمدلله رب العالمين