آخر تحديث :الإثنين-10 أغسطس 2026-08:03ص

الرد المؤجل.. استهانة بالدماء أم ذلٌ سياسي تحت غطاء الوقت والمكان المناسبين؟

الأحد - 09 أغسطس 2026 - الساعة 10:29 م
حمزة الجرادي


بينما تترك المليشيات الحوثية جبروتها على جثث الأطفال والنساء، وتقصف حيث شاءت ومتى شاءت، دون أي وازع أخلاقي أو عسكري، تظل أصوات الشرعية تتردد بنفس العبارة الممجوجة التي باتت مثاراً للسخرية والغضب في كل بيت يمني: سنرد في الوقت والمكان المناسبين".


أليس هذا هو الوقت؟ أليست هذه الأماكن هي المكان؟ حين يتحول كلام القيادة إلى مسكن سياسي وتسكين للثورات، فإن ذلك لا يعكس ضعفاً عسكرياً فحسب، بل يعكس أزمة إرادة خانقة، لا يتحمل وزرها المقاتلون في الجبهات، بل من يمسك بزمام القرار البعيد عن نيران الرصاص.


من المؤسف أن معركة اليمن التي تمتلك كل مقومات النصر رجال صادقون وعقيدة راسخة، وتاريخ مشرف – تتحول إلى مستنقع سياسي تُفقد فيه الدماء قيمتها، وتصبح دماء الشهداء مجرد أرقام في بيانات بيضاء لا تُقرأ إلا لتمضية الوقت. إن المليشيات تقصف اليوم، وتُهجر غداً، والشرعية تُعلن أنها "تجهز" للرد. ألا تدرك هذه القيادة أن الإجهاز لا يكون بكلمات التهديد، بل بتفعيل سيف الحق على رقاب الباطل؟


إن إخفاق الحسم العسكري لا يقتل الجغرافيا فقط، بل يغتال الأمل، وتلك جريمة كبرى بحق أمة تستشعر أن كرامتها صارت رهينة بمقاربات سياسية لا تمت إلى الدين والأخلاق بصلة. إذا كان الولاء لله والدين هو منطلق المعركة، فلماذا نُسلم شؤون الدماء لسياسات "الوقت والمكان" التي لا تنتهي؟ إن النصر لا يُطلب بالكلمات، ولا يُنال بالصبر على المذلة، بل يُؤخذ قهراً بإذن الله، وبالسيف الذي يجرد من الغمد.

يا أهل المتارس ويا أصحاب السلاح ، لا تنتظروا بوصلة "الوقت والمكان المناسب" لأنها اختفت عن الأنظار منذ زمن. إن أيامكم معدودة أمام غضب السماء قبل غضب الأرض، والدماء التي تُراق اليوم من أجل عقيدة التوحيد ليست نزهة سياسية، ولن تُغفر لكم إنْ سولت لكم أنفسكم الانتظار أكثر.

المعركة ليست معركة وطن بحدود جغرافية، بل هي معركة عقيدة ومصير. فليكن ردكم رصاصاً لا كلاماً، وليكن زمن الرد الآن، لأن الله لا يرضى بالذل، ولا يقبل بأي تبرير للخذلان.