قصة مجد سَـلَوي عادنمن أزقة الشيخ عثمان التاريخية، ومن نبض شارع اليرموك في قسم A، حيث تنفست عدن صباح الثامن من مايو عام 1960، ولدت أسطورة لم تكن تعرف الكلل. هناك، بين البيوت العتيقة والشوارع الممتلئة بطموح الشباب، نشأ عبد الرحمن أحمد علي الباهويني يحمل في صدره حب الوطن، وفي يديه كرة برتقالية رسمت مسار حياته. كان نموذجاً فريداً للمواطن المخلص؛ طالب علم مجد ومجتهد يؤدي واجبه بنزاهة في النهار، وفارس ملهم يتحول في المساء إلى شعلة من النشاط في الملاعب، يزرع الأمل ويصنع الفرح في قلوب الجماهير.
بدأت الحكاية الجميلة عام 1975 من أسوار المدرسة الاعدادية ثم كلية عدن العريقة، حيث لمعت موهبته الفذة ولفتت الأنظار، لينتقل بعدها سريعاً إلى قلعته الأبدية، نادي وحدة عدن. لبس شعار النادي بوفاء قل نظيره، وصار اسمه مقروناً بهذا الكيان العظيم، وتدرج فيه حتى نال شارة القيادة بجدارة. ولم يتوقف طموحه عند حدود النادي، بل ارتدى شارة كابتن المنتخب الوطني لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ليكون القائد الفعلي والروحي لجيل ذهبي من لاعبي كرة السلة.
غدا الباهويني سفير اليمن الأول للكرة البرتقالية، وأكثر من مثّل البلاد في المحافل العربية والدولية. طاف بالراية اليمنية في ميادين ليبيا والصومال والمملكة العربية السعودية، ووصلت أصداء لغته الرياضية الراقية إلى كازاخستان والهند وإستونيا وقرغيزيا والمغرب وبلغاريا. وحين زار وفد الاتحاد السوفيتي أرض عدن حاملًا معه جبروت الرياضة العالمية، وقف عبد الرحمن في الميدان بندية اللاعب الكبير، يقارع الكبار ويبرهن على أن الموهبة اليمنية لا تحدها حدود ولا تنقصها الإرادة.
ولما دارت الأيام وأثقلت السنوات خطاه عن الركض في الملاعب، لم يغادر قلبه الشغف، ولم يعتزل الحب؛ بل تحول عطاؤه من اللعب بالكرة إلى التخطيط لها وصناعة أبطالها. انخرط في خدمة اللعبة لثلاثة عشر عاماً في أروقة الاتحاد العام، مضحياً بوقته وجهده كنائب لرئيس لجنة المسابقات العليا عبر أغلب دوراته الانتخابية. تجلت قدراته الإدارية الفائقة حين تولى رئاسة لجنة الضيافة في بطولة غرب آسيا بعدن عام 2001، ورئاسة لجنة الإحصاء في بطولة غرب آسيا بصنعاء عام 2003، فضلًا عن كونه المراقب الفني الصارم والمحب لأغلب المباريات التي احتضنتها صنعاء وعدن.
طوال تلك الرحلة الإدارية، ظل حبل الوصل مع بيته الأول، نادي وحدة عدن، وثيقاً لا ينقطع؛ إذ أمضى أكثر من عشرين عاماً يترأس لجنة الإشراف المباشر على كرة السلة في النادي. كان يغرس في نفوس الأجيال المتعاقبة ذات القيم التي تعمّد بها في الملاعب: الانضباط الحديدي، الانتماء الصادق، والفخر بالقميص.
لقد كان عبد الرحمن الباهويني، عميد السلة اليمنية وسلطانها غير المتوج، رجلاً لم يبحث يوماً عن شهرة زائلة، بل عاش وعمل ليبقى اسم اليمن مرفوعاً في قمم المجد.