آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-02:37ص

رسالة إلى كل مسؤول فاسد

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - الساعة 09:37 م
محمد عبدالله المارم


بقلم: محمد عبدالله المارم


هذه الرسالة موجهة إلى كل من تولّى مسؤولية عامة ثم حوّلها إلى وسيلة لتحقيق مصالحه على حساب الوطن والمواطن.


نكتبها باسم كل جائع لم يجد ما يسد رمقه وكل مظلوم ضاعت حقوقه وكل موظف حُرم راتبه وكل مريض عجز عن توفير قيمة دوائه وكل أم انكسر قلبها على ابنٍ رحل بسبب الإهمال والفساد.


إلى كل مسؤول فاسد في هذا البلد المنهك؛ من رئيس مجلس القيادة إلى رئيس الحكومة إلى الوزير إلى المحافظ إلى المدير إلى القائد إلى المشرف... إلى كل من ارتدى عباءة السلطة، واتخذ من المال العام طريقًا للسرقة، ومن المنصب وسيلة للإثراء... إليك هذه الرسالة.


أنت سبب رئيس في ما آل إليه الوطن من خراب وفي ما يكابده الناس من معاناة. أنت من أسهم في تجويع شعب وخذلان وطن وسرقة أحلام ملايين المواطنين. وأنت من فرّط بالواجب وتاجر بمعاناة الناس واستغل الشعارات لتحقيق مصالحه.


نهبت المال العام وزوّرت التقارير ومرّرت الصفقات المشبوهة وسافرت إلى العواصم بينما كان أطفال بلدك يبحثون عن لقمة عيش. وكل ريال استوليت عليه حرم مريضاً من دوائه وموظفاً من راتبه وطفلاً من قوته ومشروعاً كان يمكن أن يغيّر حياة آلاف الناس.


أيها المسؤول الفاسد... أتظن أنك نجوت؟ أتظن أن نفوذك سيحميك وأن دعوات المظلومين ستضيع؟ كل مال جُمع بغير حق سيصبح شاهداً عليك وكل مكسب بُني على آلام الشعب لن يدوم. قد تخدع البشر لكنك لن تخدع الله ولن تنجو من عدله.


أيها المسؤول الفاسد... قد يطول بقاؤك في المنصب لكنه لا يدوم والمال لا يبقى وما يبقى هو أثر ما قدمته لوطنك. فالتاريخ لا يتذكر المناصب بل يتذكر المواقف والأفعال.


الفقر ينهش المجتمع وأنت تتباهى بالعقارات والسيارات والبدلات الفاخرة والسفرات المتكررة.


كفى عبثاً... كفى ظلماً... كفى خيانة.


الوطن ليس ميراثاً لك ولا غنيمة تتقاسمها ولا مزرعة لمصالحك. وإن لم تكفّ عن فسادك فستبقى وصمة عار في تاريخ هذا الوطن وسقوطك مسألة وقت مهما طال الزمن.


وفي النهاية: سيبقى الشعب وسيرحل كل فاسد وسيبقى اليمن أكبر من كل من حاول استغلاله أو العبث بمقدراته.