أعفت السودان الشمس من الجمارك لِتخفف معاناة شعبها.
ونحن في عدن وبقية محافظات تحالف الإسناد نَعيش الظلام منذ ١١ سنة.
النور يُمثل دواء ومدرسة وعمل وماء.
والشمس عندنا مجانية ٣٠٠ يوم في السنة.
سياسيا فإن عجز الدولة عن توفير أبسط الحقوق ١١ سنة يُسلم البديل لغيرها، والشرعية التي لا تُضيء بيت مواطن يَصعب عليها أن تُقنعه بالصمود.
لكن أزمة النور ليست وحدها.
المواطن اليمني اليوم يَعيش مفارقة قاتلة.... أجور ثابتة في مواجهة أسعار متوحشة.
راتب الموظف الذي كان يَكفي الشهر قبل ١١ سنة أصبح اليوم لا يَكفي حتى لأسبوع، بينما سعر كيس الدقيق والدواء يَرتفع بين حين وآخر على مدار الأسبوع.
والنتيجة: حال الآباء في أن يَختاروا بين الدواء أو غذاء الأطفال... هذه ليست أزمة معيشية فقط، هذا إذلال ممنهج.
وتتضاعف الكارثة حين تَعجز حكومة مجلس القيادة الرئاسي عن دفع مستحقات أفراد الجيش والأمن لأكثر من ٤ أشهر.
من يَحمي الدولة إذا جاع حاميها؟ هذا العجز يَفتح الباب أمام "اقتصاد الفوضى": رشاوى، وفساد، وولاءات بديلة مع الأسف.
كما يَضرب القدرة الشرائية في مقتل، ٧٠٪ من السوق اليمني يَعتمد على رواتب الدولة، وحين تَتوقف يَتوقف السوق كله.
إلى جانب ذلك هناك فشل كامل في إدارة رقابة الأسعار.
لا وزارة تجارة فاعلة، ولا حماية مستهلك، ولا تسعيرة. التاجر يَرفع السعر بمزاجه، والمحتكر يُخزن، والمضارب يَتلاعب بالعملة.
والنتيجة مؤلمة: المواطن محاصر بين نارين، راتب لا يَأتي وسعر لا يَرحم.
وإلى ذلك السياق
نُوجز: إن جوع الجندي، وجوع المواطن، وظلام البيوت، وجشع السوق يُمثل "تفكيك الدولة من الداخل".
ما يَحدث ليس سوء إدارة فقط... إنه انهيار لعقد الدولة مع مواطنها، وهذا بالضبط ما سبق وأن *حَذرنا* منه في تحليلات "إدارة الفوضى" على صفحة عدن الغد صحافة وإعلام.
فإذا كانت الشقيقة السودان قد بَدأت بمعالجة أزمة الطاقة بإعفاء جمركي، فنحن أولى أن نَبدأ بمعالجة أزمة "لقمة العيش والنور" بقرارات عاجلة:
جدولة فورية لصرف مرتبات الجيش والأمن المتأخرة.
إعفاءات جمركية وضريبية على السلع الأساسية ومنظومات الطاقة الشمسية.
إدارة رقابة أسعار حقيقية *تَحمي* المواطن من الاحتكار.
لماذا لا *نَمتلك* شجاعة اتخاذ نفس القرار؟
إن إعفاء الطاقة الشمسية من الجمارك مع إلزامية معالجة الأجور والأسعار *تُمثل* خطوة إنسانية واقتصادية وسياسية.
كَفى إدارة تبرير... وكَفى التستر عن الفشل الحكومي في إدارة الأزمة.
لأن الشرعية التي لا تُطعم ولا تُضيء ولا تَحمي لا يُمكن أن تَطلب الصمود.
تقديرنا للجميع
عميد: محمد عثمان الابجر