على مدى أحد عشر عاماً، عاشت مدينتي عدن فصولًا مؤلمة من القتل والدمار وسلب الحياة، حتى اهتز كيانها وتبدلت ملامحها، وأمام كل ما جرى، يبرز سؤال لا يفارقنا أين كنا؟ وأين وقفنا من كل هذه الأحداث؟ وماذا فعلنا ونحن نشاهد السكينة التي عُرفت بها المدينة وهي تتلاشى أمام أعيننا؟
لقد تغيرت عدن كثيراً، المدينة التي كانت رمزاً للأمن والطمأنينة، حتى إن الحيوانات كانت تجوب شوارعها في سلام، لم تعد كما كانت، ومعها فقدنا القدرة على العيش فيها .. حل الخوف محل الأمان، واستمرت الوحشية الكامنة في نفوس البشر لتلقي بظلالها على كل تفاصيل الحياة.
إن حكاية هذه الأعوام الأحد عشر لا ينبغي أن تُدفن مع ضحاياها، ولا أن تُنسى وسط ضجيج العنف، فما زالت هناك أصوات تنادي بالحق والعدالة، وتدعونا إلى أن نبقي صداها حاضراً، وألا نسمح لصوت الجريمة أن يطغى عليها.
وربما يبقى الأمل هو ما يمنحنا القدرة على الاستمرار أملٌ بأن تستعيد عدن يوماً ما إنسانيتها المفقودة، وأن تعود الثقة بين أبنائها، وأن تنهض من جديد مدينةً للحياة والسلام، ليجد الجيل القادم مستقبلًا أكثر أمناً ورحمة، رغم هذا العالم الذي يزداد قسوة ووحشية.
بلال غلام حسين