آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-03:20م

من أين لك هذا ؟.. السؤال الذي يبني الأوطان

الخميس - 06 أغسطس 2026 - الساعة 11:20 ص
صلاح البندق


ليس من يمثل الوطن في القصور المنيفة، ويتنقل في السيارات الفارهة، بينما أبناء الوطن يفتشون عن لقمة العيش بين أكوام القمامة، جديراً بأن يتحدث باسم الشعب أو يدّعي خدمة الوطن. فالوطن لا تُقاس عظمته بترف المسؤولين، وإنما بكرامة مواطنيه، ولا تُصان هيبته بالمواكب والحراسات، بل بالعدل الذي يطرق أبواب الجميع دون استثناء.


إن أخطر ما يهدد الأوطان ليس الفقر وحده، بل أن يصبح الثراء الفاحش في أيدي من تولوا خدمة الناس أمراً مألوفاً، بينما يعيش أصحاب الحق في ضيقٍ وعوز. فحين يغيب الضمير وتتعطل المحاسبة، تتحول السلطة من أمانة إلى غنيمة، ومن مسؤولية إلى وسيلة للإثراء على حساب الشعب.


ولهذا، فإن أول خطوة في طريق بناء دولة عادلة ليست كثرة الشعارات ولا ازدحام الخطب، وإنما إحياء مبدأٍ عظيمٍ يساوي بين الجميع: « من أين لك هذا ؟ ». فهذا السؤال ليس اتهاماً، بل هو صمام أمان للدولة، وسياج يحمي المال العام، ورسالة تؤكد أن المنصب لا يمنح صاحبه حصانة من المساءلة.


فحيث تغيب المحاسبة، يتكاثر الفساد كالنار في الهشيم، وحيث يحضر العدل، تستعيد الأوطان هيبتها، وتُصان ثرواتها، ويثق المواطن أن القانون فوق الجميع، لا يفرق بين مسؤول ومواطن.


إن الأوطان لا تبنيها القصور، بل يبنيها العدل، ولا تحفظها الثروات، بل تحفظها الأمانة. وما دام سؤال «من أين لك هذا؟» غائباً، فإن الفساد سيظل يجد لنفسه أبواباً مفتوحة، أما إذا حضر هذا السؤال بعدلٍ ونزاهة وعلى الجميع بلا استثناء، فسيكون بداية الطريق نحو دولةٍ يحكمها القانون، ويعيش فيها المواطن بكرامة.