آخر تحديث :الخميس-06 أغسطس 2026-03:32ص

اللواء فاضل.. سيرة الوفاء للمؤسسة العسكرية والجمهورية!!

الخميس - 06 أغسطس 2026 - الساعة 01:04 ص
أحمد الذبحاني


الجيش الوطني بتعز ، في نظر كثيرين نموذجاً لمؤسسة عسكرية حافظت على ارتباطها بالشرعية الدستورية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي برئاسة فخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي ، رغم ما واجهته من تحديات عسكرية وسياسية وإدارية طوال سنوات الحرب حتى اللحظة.


لقد عانى هذا الجيش كما يرى أنصاره من تأخر المستحقات ، واختلال انتظام الرواتب ، وتراجع الدعم مقارنةً باحتياجات الجبهات المفتوحة ، علاوةً عن حملات إعلامية وسياسية استهدفت صورته ومكانته ، ومع ذلك لم يشهد انزلاقاً إلى التمرد على قيادته السياسية أو خروجاً عن إطار المؤسسة العسكرية بقدر ما ظل متمسكاً بعقيدته الوطنية ، مدركاً أن بقاء الدولة يبدأ من بقاء جيشها ملتزماً بقيادته الشرعية.


وحين يستعرض تاريخ إعادة بناء المؤسسة العسكرية بتعز ، وإذا ما أُعيدت قراءة هذه المرحلة بإنصاف

فإن اللواء الركن خالد فاضل بوصفه أحد القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بإعادة بناء المؤسسة العسكرية في تعز خلال مرحلة شديدة التعقيد ، فقد جاء من رحم المؤسسة العسكرية ، وتعامل مع الواقع بوصفه مشروع دولة لا مشروع جماعة ، فكان من أحد أركان الجهود التي ارتبطت بتلك المرحلة العمل على دمج تشكيلات المقاومة الشعبية ضمن إطار الجيش الوطني ، وهيكلتها وفق البناء المؤسسي بما يعزز وحدة القرار العسكري ويجعل السلاح خاضعاً لمؤسسات الدولة لا لولاءات متعددة.


ولم يكن ذلك المسار سهلاً إذ تطلب تجاوز حساسيات سياسية وتنظيمية وتغليب منطق المؤسسة على منطق الفصيل ، وهي معادلة كانت ولا تزال تمثل أحد أهم مرتكزات استعادة الدولة.


فالجيوش لا توشيد بالعبارات الرنانة ، بقدر ماهي بالعمل المؤسسي والعقيدة الوطنية ، وهي المبادئ التي شكلت أساس التجربة العسكرية في تعز

وفي بيد أن يرى مؤيدو هذا الطرح أن الحملات التي استهدفت جيش تعز لم تكن في كثير من الأحيان مجرد نقد لأداء عسكري بقدر ماهي حملت محاولات للتشكيك في وطنيته وانتمائه المؤسسي ، ووجهت إليه اتهامات بأنه جيش لا يمثل المؤسسة الوطنية ، ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن تلك السرديات غذتها خلافات سياسية وصراعات بين قوى يمنية مختلفة ، بعضها يتهم بالارتباط بأجندات خارجية ، أكثر مما استندت إلى تقييم موضوعي لأداء الجيش.


ومهما اختلفت القراءات السياسية ، تبقى الحقيقة التي يصعب تجاوزها أن تعز قدمت آلاف الشهـ،،ـداء دفاعاً عن الجمهورية ، وأن جيشها ظل حاضراً في خطوط وقلب المواجهة يتحمل أعباء الحرب بإمكانات محدودة ، ويواصل أداء واجبه تحت راية الدولة والشرعية ، وهو ما يجعل المحافظة في نظر كثيرين واحدة من أركان الحواضن الوطنية للمشروع الجمهوري.


إن الإنصاف يقتضي أن تقيم المؤسسات العسكرية بما قدمته للدولة لا بما يراد إلصاقه بها من روايات سياسية متنازعة ، فالجيش الوطني في تعز لم يكن فقط تشكيل عسكري ، بل هوا تجربة ارتبطت بالدفاع عن الجمهورية والدولة المدنية ، وبمحاولة ترسيخ مفهوم المؤسسة في مواجهة الفوضى


وهي تجربة كان للواء الركن خالد فاضل دور محوري في رسم ملامحها ، وستظل محل نقاش وتقييم في سياق كتابة تاريخ هذه المرحلة من تاريخ مدينة انهكتها الحروب.