من رحم المعاناة يولد الأمل، ومع كل خطوة إصلاحية جادة تتجدد الآمال بإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس من النزاهة والشفافية. وفي هذا السياق، برز قرار وزير الدفاع العقيلي بتوجيه صرف مرتبات منتسبي القوات المسلحة عبر البطاقة الذكية من خلال بنك الكريمي، باعتباره خطوة إصلاحية أثارت نقاشاً واسعاً بين المؤيدين والمعارضين.
ويرى مؤيدو القرار أنه يمثل إجراءً مهماً لتعزيز الشفافية في عملية صرف المرتبات والحد من أي تجاوزات أو ممارسات فساد قد تؤثر على حقوق الجنود، وهو ما انعكس في حالة من الارتياح بين كثير من منتسبي القوات المسلحة الذين اعتبروا أن هذه الخطوة تسهم في ضمان وصول مستحقاتهم المالية إليهم بصورة مباشرة.
وفي المقابل، أثار القرار اعتراضات من بعض القيادات العسكرية، الأمر الذي فتح باباً واسعاً للنقاش حول ضرورة المضي في تنفيذ الإصلاحات الإدارية والمالية داخل المؤسسة العسكرية، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة، بعيداً عن أي مصالح شخصية أو نفوذ غير مشروع.
إن نجاح أي مشروع إصلاحي يتطلب دعماً شعبياً ومؤسسياً، كما يحتاج إلى تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في قضايا فساد وفقاً للإجراءات القانونية. فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، وإنما بإجراءات عملية تعزز ثقة منتسبي القوات المسلحة بالدولة ومؤسساتها.
وقد دفعتني إلى كتابة هذا المقال الرسائل والاتصالات التي تلقيتها من عدد من منتسبي بعض الألوية العسكرية، الذين طالبوا وسائل الإعلام بالوقوف إلى جانب كل خطوة إصلاحية من شأنها حماية حقوق الجنود ومكافحة الفساد. وأكد بعضهم أن دور الإعلام لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يمتد إلى دعم كل توجه يسهم في ترسيخ النزاهة والعدالة، والدفاع عن حقوق أفراد القوات المسلحة وفق القانون.
وفي النهاية، فإن نجاح أي إصلاح داخل المؤسسة العسكرية يبقى مرهوناً بمدى الالتزام بتطبيق القانون، وحماية حقوق جميع المنتسبين، وتعزيز قيم الشفافية والمساءلة، بما يخدم المصلحة الوطنية ويقوي مؤسسات الدولة.