آخر تحديث :الأربعاء-05 أغسطس 2026-11:52م

أعوامٌ تمضي... وحسين المحضار ما زال شاعرًا يسكن وجدان حضرموت

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - الساعة 10:06 م
أحمد بارباع


تمضي الأعوام، لكن بعض القامات لا تغيب، لأنها لم تكن مجرد أسماء في سجل الأدب والفن، بل كانت ذاكرةً لوطن، وصوتًا لناسٍ أحبوا الحياة بالكلمة واللحن. ومن بين تلك القامات، يظل الشاعر الكبير حسين أبو بكر المحضار حاضرًا في وجدان كل من ردد قصائده، أو استمع إلى أغنيةٍ خرجت من قلبه قبل أن تصل إلى آذان الناس.


لم يكن المحضار شاعرًا يكتب القصائد فحسب، بل كان يكتب الإنسان والحب، والبحر، والنخلة، والمدينة، والوطن. كانت كلماته تشبه حضرموت؛ بسيطة في ألفاظها، عميقة في معانيها، صادقة في إحساسها، حتى وجدت طريقها إلى قلوب الناس دون استئذان.


كتب للحب فأصبح شعره لسان العاشقين، وكتب للوطن فصارت قصائده مرآةً لمشاعر اليمنيين، وما زالت كلماته تُردد حتى اليوم وكأنها كُتبت لهذا الزمن، لأنها خرجت من قلب شاعرٍ أحب أرضه وأهله، فكتب لهم بصدقٍ لا يعرف التصنع.


ولم تبقِ قصائد المحضار حبيسة الأوراق، بل تحولت إلى أعمالٍ خالدة حملها كبار الفنانين بأصواتهم، وفي مقدمتهم أبو بكر سالم بلفقيه، وكرامة مرسال، وبدوي زبير، ومحفوظ بن بريك، وغيرهم من رواد الأغنية الحضرمية واليمنية. فاجتمعت الكلمة الصادقة مع الألحان العذبة، لتصنع إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في وجدان الأجيال، حتى أصبح اسم المحضار حاضرًا في كل بيتٍ أحب الأغنية الحضرمية الأصيلة.


وعُرف حسين المحضار ببساطته وتواضعه، فلم يكن شاعر النخبة ولا الباحث عن الأضواء، بل كان شاعر الناس. يستمع إلى حكاياتهم، ويعيش تفاصيل حياتهم، ويكتب بلغتهم التي يفهمها الجميع، حتى شعر كل من قرأ قصائده أنها كُتبت من أجله.


ورغم رحيله، لم يغب حضوره يومًا. فما زالت المجالس الحضرمية تتغنى بكلماته، وما زالت الإذاعات تبث أعماله، وما زالت الأجيال الجديدة تكتشف أن كثيرًا من الأغاني التي أحبتها بدأت من قلم رجلٍ اسمه حسين المحضار.


رحم الله حسين أبو بكر المحضار... شاعرًا حمل حضرموت في قلبه، وحملها معه إلى كل بيتٍ عربي. ستبقى قصائده حاضرةً ما بقي عاشقٌ يردد بيتًا من شعره، أو فنانٌ يصدح بكلماتٍ خطها قلمه.


لقد رحل الجسد، لكن الكلمة الصادقة لا ترحل، وسيظل حسين المحضار رمزًا من رموز الأدب والفن، وصوتًا خالدًا في ذاكرة حضرموت واليمن، تتوارثه الأجيال كما تتوارث أجمل الحكايات.