في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه مؤسسات التعليم العالي، تبرز الشراكة الحقيقية بين السلطة المحلية والجامعة بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا، وقد جسدت محافظة لحج هذا النموذج المشرق من خلال اللقاءين اللذين عقدهما رئيس المجلس المحلي بمحافظة لحج، الأستاذ/مراد الحالمي، يومي الأحد والاثنين الموافق 2 و 3 أغسطس 2026م، حيث شارك في اجتماع مجلس جامعة لحج، كما ترأس اجتماعًا مع اللجنة التحضيرية لتأسيس كلية الطب والعلوم الصحية بالجامعة.
ولم تكن هذه الاجتماعات مجرد لقاءات بروتوكولية، بل حملت دلالات عميقة تؤكد أن قيادة السلطة المحلية تنظر إلى التعليم والصحة باعتبارهما الاستثمار الحقيقي في الإنسان، وأن بناء القدرات البشرية يمثل الأساس المتين لتحقيق التنمية الشاملة وتعزيز استقرار المجتمع. وقد عكست هذه اللقاءات نموذجًا متقدمًا للشراكة المؤسسية بين السلطة المحلية وجامعة لحج، قائمًا على تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لتحقيق أهداف تنموية تخدم أبناء المحافظة، وترتقي بمستوى الخدمات التعليمية والأكاديمية والصحية.
ويمثل مشروع تأسيس كلية الطب والعلوم الصحية خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، إذ لا يقتصر أثره على إنشاء كلية جديدة، بل يمتد إلى إعداد كوادر طبية مؤهلة، وتأهيل كفاءات تمريضية تخدم مستشفيات المحافظة، ودعم البحث العلمي في معالجة المشكلات الصحية التي تواجه مختلف مديريات لحج، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز التنمية البشرية.
ويأتي هذا التوجه امتدادًا للجهود المؤسسية التي بذلتها قيادة جامعة لحج، بالتعاون مع السلطة المحلية برئاسة المحافظ السابق اللواء أحمد عبدالله التركي، مستشار مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الأمن والدفاع، خلال السنوات الماضية، بما أسهم في ترسيخ نهج العمل المؤسسي وتعزيز مكانة الجامعة بوصفها ركيزة للتنمية وشريكًا فاعلًا في خدمة المجتمع. كما تعكس هذه الخطوات، التي تواصلت على مدى أكثر من عامين، إيمانًا راسخًا بأن التعليم والصحة يجب أن يتصدرا أولويات التنمية في المحافظة، وأن الاستثمار فيهما هو الطريق الأمثل لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وقد سادت الاجتماعات أجواء إيجابية اتسمت بروح المسؤولية الوطنية والتفاهم المشترك، وأظهرت مستوى عاليًا من الانسجام بين قيادة المحافظة، ممثلة بالأستاذ/مراد الحالمي، وقيادة الجامعة ممثلة بالأستاذ الدكتور/أحمد مهدي فضيل، في سبيل إنجاح هذا المشروع الوطني الطموح. ولعل أبرز ما ميز هذه اللقاءات أن دعم السلطة المحلية لم يقتصر على التصريحات أو الوعود، بل تجسد في التزام عملي واضح، تمثل في إعلان المحافظ تسخير الإمكانات المتاحة كافة لدعم الجامعة، والعمل على تذليل الصعوبات التي قد تواجه مشروع إنشاء كلية الطب والعلوم الصحية، بما يضمن انطلاقته على أسس راسخة.
ويعكس هذا الموقف إدراكًا عميقًا للدور الحيوي الذي تضطلع به الجامعة في صناعة التنمية، وإعداد الكفاءات، وبناء الوعي، وتحفيز البحث العلمي، وهو ما يجعل من هذه الشراكة نموذجًا يحتذى به في العلاقة بين مؤسسات الدولة ومؤسسات التعليم العالي. ومنذ اللحظة الأولى، انطلقت رؤية جامعة لحج من قناعة راسخة بأن إنشاء كلية الطب والعلوم الصحية ليس مجرد توسع أكاديمي، بل استجابة واقعية لاحتياجات المجتمع المحلي، واستثمار طويل الأمد في الإنسان الذي يمثل الثروة الحقيقية لأي وطن.
وإذ تعبر رئاسة الجامعة واللجنة التحضيرية لتأسيس الكلية عن بالغ الشكر والتقدير والعرفان لقيادة السلطة المحلية ممثلة بالأستاذ/مراد الحالمي، على هذا الدعم الكريم والمتابعة المستمرة، فإنها تؤكد في الوقت ذاته أن هذه الثقة تمثل مسؤولية كبيرة تستوجب مضاعفة الجهود وتسخير الطاقات لإنجاز المشروع بالصورة التي تليق بأبناء محافظة لحج وتطلعاتهم. إن المسؤولية اليوم أصبحت مضاعفة، فحجم الدعم الذي حظيت به الجامعة يفرض على الجميع العمل بروح الفريق الواحد، وتحويل الرؤى والطموحات إلى منجزات ملموسة يشعر بها المواطن في مختلف أنحاء المحافظة.
وفي الختام فإن ما تحقق خلال هذين الاجتماعين لا يمثل مجرد خطوات إدارية، بل يشكل حجر الأساس لمرحلة جديدة من النهوض بجامعة لحج، ويبعث برسالة أمل تؤكد أن مستقبل التعليم والصحة في المحافظة يسير في الاتجاه الصحيح، متى ما توفرت الإرادة الصادقة، وتكاملت الجهود، وتوحدت الرؤى من أجل خدمة الإنسان وبناء الوطن.
/ أ.د.محمد عوض محمد سالم
نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية