آخر تحديث :الأربعاء-05 أغسطس 2026-11:52م

إلى فخامة الرئيس الأسبق علي ناصر محمد

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - الساعة 09:24 م
المحامي مختار راجح



بقلم: المستشار والمحامي مختار راجح


أبيات إهداء


يا من جعلتَ للعلمِ مجدًا لا يُجارَى ** وغرستَ في الأوطانِ للفكرِ منارَا

ما زلتَ في ذكرِ الكرامِ سيرةً ** تُتلى، ويزهو باسمِها الدهرُ افتخارَا

إنَّ البلادَ إذا تسيَّدَ أهلُها ** بالعدلِ، صارَ العلمُ فيها مستقارَا

وإذا غدا الفضلُ استحقاقًا سَمَتْ ** وبنى الرجالُ من المكارمِ دارَا**


أما بعد...


فخامة الرئيس،


يشرفني أن أتقدم إلى مقامكم بهذه الموسوعة القانونية والقضائية والفقهية التأصيلية في شرح قواعد القانون اليمني، مقارنةً بالفقه الإسلامي وآراء الفقهاء والقضاء المقارن، وهي ثمرة سنوات طويلة من البحث والتأمل والمراجعة، وما زالت قيد التنقيح والإكمال؛ رجاء أن تكون لبنةً نافعة في خدمة القضاء والعدالة والعلم في اليمن.


سيدي الرئيس،


إن هذه الموسوعة لم تُصنع في أروقة الثراء، ولا وُلدت من وفرة الإمكانات، وإنما خرجت من رحم المعاناة. إنها صنيع ثلاجة الشاي التي قضيت سنوات شبابي في بيع ما تحمله لأغطي نفقات دراستي الجامعية، ثم واصلت رحلة البحث والعلم حتى مضت ستة وعشرون عامًا من الكفاح والصبر.


وخلال تلك السنوات، رأيت كثيرين يتقدمون إلى الوظائف والمناصب بما تهيأ لهم من نفوذ أو روابط أسرية، بينما اخترت أن أعتكف بين الكتب والمراجع، مؤمنًا بأن ما يبقى للأوطان هو العلم، وأن أثر القلم أطول عمرًا من أثر المنصب.


لقد عاد غيري بما ناله من جاهٍ أو وظيفة، وعدتُ أنا بهذه الموسوعة، راجيًا أن تكون صدقةً علميةً جارية، وأن يجد فيها القاضي والمحامي والباحث وطالب العلم ما يعينهم على فهم القانون وإقامة العدل.


ولقد ارتبط اسمكم، في ذاكرة كثيرين، بالاهتمام بالكفاءات وبقيمة العلم في بناء الدولة، وهي قيمة لا تقوم الأوطان إلا بها. وإن الأمم التي تجعل معيار التقدم هو الكفاءة والاستحقاق تفتح أبواب المستقبل، أما حين يطغى تقديم العلاقات الشخصية على الكفاءة، فإن ذلك يترك آثارًا مؤلمة على الباحثين وأصحاب العطاء، ويحد من قدرة المجتمع على الاستفادة من طاقاته العلمية.


إن رسالتي هذه ليست شكوى، وإنما شهادة باحثٍ آمن بأن القلم قد ينتصر حيث تعجز الوسائل الأخرى، وأن خدمة الوطن بالعلم صورةٌ من أسمى صور الوفاء.


أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به اليمن وأهله، وأن يهيئ لهذا الوطن من يعلي شأن العلم، ويكرم أهله، ويرسخ مبادئ العدالة، وسيادة القانون، والاستحقاق.


وتفضلوا، فخامة الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير.


المستشار والمحامي والباحث القانوني

مختار راجح