رياض الأحمدي
مع اقتراب الذكرى الـ44 لتأسيس المؤتمر الشعبي العام، خلال الشهر الجاري، يبدو المؤتمر وقادته في الشرعية، أمام امتحان، تحقيق الحد الأدنى من المطلوب، في ظل الجمود والفشل الرهيب، خلال السنوات الماضية، رغم التحديات الكبيرة والفرص السانحة التي ما تزال حتى اليوم.
وبعيداً عن الغوص في التفاصيل، يكفي ما يجري على مدى أكثر من عام، حيث تعرض المؤتمر الشعبي العا، لحملة تنكيل لم تكن الأولى ولا الثانية، بل كانت واحدة من أشد المراحل قساوة ضد مواطنين يمنيين، نسميهم "المؤتمر"، لكنهم في الأول والأخير قيادات وكوادر يمنية. وليس من المفاجئ أن هذه الحملة الحوثية، وضعت أحمد علي عبدالله صالح، على رأس قائمة الاستهداف، لكن المفاجئ عند النظر إلى الحصيلة وما كان يفترض من الشرعية اليمنية وقادتها المؤتمريون وغير المؤتمرين وما هي الخطوات التي تم اتخاذها على صعيد تعزيز الصف الوطني، ذلك الهدف الذي يخسر كل من حاول التلاعب، لأن التاريخ لن يرحم.
وصحيح أن هناك خطوة في الطريق الصحيح، بإغلاق ملف العقوبات الظالمة ضد الرئيس علي عبدالله صالح والسفير أحمد علي صالح، دولياً، بعد جهود مضنية، إلا أن هذه الخطوة تنتظر قراراً ثانياً من الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل واقع يختلف جذرياً عن الظروف التي فُرضت فيها العقوبات.
ومع الإقرار مبدأياً، بأن العقوبات الدولية ضد أي يمني، أياً كان ليست سوى سيف مصلت بيد الخارج، إلا أنه وجب أولاً أن نشيد بالجهود التي بذلها مجلس القيادة الرئاسي، بقيادة الدكتور رشاد العليمي، وبصمة واضحة لعضو المجلس الفريق طارق صالح، جنباً إلى جنب مع خطوات مثمرة لوزير الخارجية (حينها)، رئيس الوزراء، الدكتور شائع محسن الزنداني، والواقع يقول إن الخطوة المتبقية ليست من الصعوبة بمكان، بل إنها واجب لا يجب أن يتأخر يوماً واحداً، وهي امتحان لفريق الحكومة بما في ذلك، الدكتورة أفراح الزوبة، التي تدرك حاجة اليمنيين إلى رص الصفوف وطي جراحات الماضي.
وإذا كنا نؤمن اليوم، أن ما أوصل اليمن إلى ما وصل إليه، هو الخلافات والتباينات، فإن دعوات التصالح ورص الصف الوطني، يجب أن تترجم في كل الزوايا، بما في ذلك، العمل الجاد على إزالة ما تبقى من عقوبات ضد الرئيس الذي استشهد بمواجهة مليشيات سطت على دولة اليمنيين، وعلى أحمد علي عبدالله صالح، الذي حافظ على قدر كبير من الرصانة في زمن صعب وأرضية سياسية ملغومة محلياً وإقليمياً طوال السنوات الماضية.
عاتب العديد السفير أحمد علي عبدالله صالح، بأنه تجنب اتخاذ مواقف، ولكن في الواقع هؤلاء لا يستطيعون إنكار أنه لم يتوان أصلاً عن اتخاذ المواقف الصحيحة، مع الأخذ بالاعتبار التوقيت، وقد رأينا كيف أن الحوثية نكلت بالمؤتمر الشعبي العام شر تنكيل في العامين الأخيرين على وجه خاص، وصعدت ضد أحمد علي صالح، الذي لطالما سعى لتجنب المؤتمرين تبعات أي موقف سياسي. وكيف لعاقل أن يفهم أن الجمع اليمني الذي يمكن أن نطلق عليه شرعية (حكومة وسياسيون وأحزاب وقادة)، لم يفعلوا شيئاً في المقابل.
وبصرف النظر عن التفاصيل، فإن الذين ينتظرون من أحمد علي عبدالله صالح أن يفعل أكثر مما فعله، يغفلون الواقع الملغوم، كما أنهم يغفلون واقع الضغوط، فضلاً عن كونهم لا يتوقفون أو يتهربون من السؤال: لماذا تبقى العقوبات الظالمة؟ ماذا ينتظرون؟ أحمد علي رجل في صف الشرعية اليمنية وفي معركة استعادة الدولة، وكل هذا لا يحتاج لنقاش، لكن المؤسف حقاً أن كل ما تبقى مجرد مماحكات وحسابات شخصية ضيقة تخالف اول ما تخالف دعوات توحيد الصف. التي ستكون في النهاية قدر اليمنيين، ومن يتخلف عنها هو من يخسر.
وبكل تأكيد، العقوبات ليست سوى نقطة وسط جملة من الإجراءات المطلوبة على المستوى العملي، لا على مستوى البيانات والخطابات. أما آن الأوان بعد كل ما تعرض له المؤتمريون في الداخل ويتعرضون له إلى اليوم، أن تكون هناك خطوات هي الحد الأدنى لقيادات حزب وبلد. الأمل بالدكتور رشاد العليمي وكل قيادات الدولة والمؤتمر. آن الأوان لترجمة الخطابات والدعوات إلى إجراءات وخطوات تعزز الصف الوطني وتسرع الخطى نحو استعادة البلد.