آخر تحديث :الأربعاء-05 أغسطس 2026-11:52م

(الكنين) عندما تلتهم أدوات الفساد مهد ولادة «الهوية العدنية»

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - الساعة 03:35 م
عبدالكريم الدالي



يقف مستشفى الولادة في مديرية كريتر، الرابض بجانب البنك المركزي وخلف ملعب الحبيشي، كشاهد حي على التاريخ المدني العريق لمدينة عدن. هذا الصرح الصحي الذي عرفه الأجداد والآباء قبل عام 1967م باسم «الكنين»، ليس مجرد جدران وأسقف، بل هو مهد ولادة جيل كامل من أبناء عدن الذين رأت عيونهم النور لأول مرة بين ردهاته التاريخية.


محطات التغيير من التخصص إلى التوسيع:


في سبعينيات القرن الماضي، تحول «الكنين» إلى مستشفى عام تشغله بعثة طبية صينية، مع التزام صارم بالحفاظ على تصميمه المعماري الأساسي دون زيادة أو نقصان. واقتصر التغيير حينها على إضافة توسعية محدودة في المساحة الفاضية المحيطة بالمبنى. واليوم، يمثل هذا التوسع مركزا متواضعا لتوليد ورعاية المواليد، لكنه يعاني من قدرة استيعابية ضئيلة وشديدة العجز، لا تكاد تغطي الاحتياجات الطبية المتزايدة لمديريات: كريتر، المعلا، التواهي، القلوعة، الفتح، وخورمكسر.


معول الهدم وطمس الهوية:


وفي زمن الفساد المستشري الذي يمتد ليدمر كل ما هو جميل وتاريخي في هذه المدينة، تبرز اليوم محاولات بائسة للتطاول على هذا الإرث العريق. وتحت مبرر واه يسعى إلى تحويله لـ«مستشفى حروق»، تلوح في الأفق مؤامرة لهدم مبنى «الكنين»، بدلا من استثمار الجهود لإعادة ترميمه وتأهيله كمستشفى متخصص للولادة يخدم الأمهات والأطفال بالشكل الصحيح، ويحفظ للمدينة هويتها المعمارية.


جريمة لن تسقط بالتقادم:


إن المؤلم حقا والمثير للأسف هو مشاركة قلة قليلة من المحسوبين على عدن، ممن ولدوا هم أو آباؤهم في هذا الصرح، في التواطؤ ضد هذا المعلم التاريخي. إن هدم الإرث التاريخي والصحي لمدينة عدن، واستهداف مستشفى عدن للولادة، هو جريمة أخلاقية وإنسانية مكتملة الأركان يغذيها فساد السلطة، وهي وصمة عار وجريمة تاريخية لن تسقط بالتقادم في ذاكرة العدنيين.


عبدالكريم الدالي