نفس المسلم محرمة وتحريمها أصل من الأصول المعلومة من الدين بالضرورة والتي لا يختلف فيها المسلمون وهي من الضروريات الخمس التي يجب المحافظة عليها وهي : " الدين والنفس والعقل والمال والعرض " ومن أجل المحافظة عليها جاءت النصوص الشرعية واضحة ومشددة ومؤكدة على حفظها مطلقا كما في قوله صلى الله عليه وسلم : " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا " ثم عند ذكر الأسباب التي تهدر لأجلها جعلها في حدود ضيقة معدودة يقوله صلى الله عليه سلم : " لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة " وجعل أسباب استباحتها واضحة كما في الحديث الذي سبق ليس فيها مدخلا للشك ولا للاحتمالات الواهية
وعند الانتقال إلى عقوبة قاتل النفس نجد التغليظ والوعيد الشديد على منتهك حرمة النفس المؤمنة قال تعالى " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله ولعنه وأعد له عذابا عظيما "
وفي قوله صلى الله عليه وسلم " لا يزال المرء في فسخة من دينه ما لم يصب دما حراما " ما يدل على أن الوقوف عند تعظيم الدم الحرام حماية للدين وأن سفكه يعرض صاحبه للفتنة في الدين وأن المعاصي من دون النفس المحرمة قد يصلح معها دين المرء بينما يتعسر على قاتل النفس إصلاح دينه لأن قتل النفس المسلمة بدون حق يكون سببا في تسلط الشيطان - إلا ما رحم الله - على القاتل فيورثه الهم والغم ويفقد الأمل وتجره هذه الجريمة إلى جرائم أخرى بسبب لعنة قتل النفس المحرمة ولعل هذا هو علة من قال بعدم قبول توبته بمعنى أنه يصرف عن التوبة ولا يسعد بالتوفيق لها
ومن أجل المحافظة على حرمة دم المسلم وماله وعرضه يجب أن تتظافر جهود وتتعاضد أسباب حتى لا تضيع نفوس المسلمين نتيجة الإهمال وعدم القيام بالواجب من تلك معرفة أن كل نفس تزهق ليس المسؤول عنها القاتل وحده فقط وإنما السلطة العامة في البلد والسلطة المحلية في كل محافظة ومديرية وهناك دور المجتمع القبلي والمدني في القيام بما يستطيعه
ودور العلماء والوعاظ والمرشدين في إنكار الجريمة وبيان ما فيها من تجاوز لحدود الله والاعتداء على ما حرم الله وظلم العباد الذي توعد الله عليه بالانتقام من الظالم وإنصاف المظلوم والذي إن نجى منه الظالم في الدنيا فانه لن ينجو منه يوم الدين
ومن ذلك دور الإعلاميين في نشر الوعي وتثقيف الناس بمخاطر الجريمة وضررها على الجميع
ويأتي كذلك دور تفعيل العقوبة وإنزالها بالمجرمين حتى يرتدع المجرم ويتوجب الإسراع في تنفيذ العقوبة عندما تستوفي القضية إجراءاتها حتى يتم الحصول على المقصود من إقامة الحدود كما قال الله تعالى " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون "
ويجب في الأخير الحذر من الميل بالجريمة عن مكانتها في الشريعة وأن تظل الجريمة جريمة كما هي لا تبررها سياسة ولا تحزب ولا مناطقية فإنما يحصل اليوم إنما هو غطاء من أغطية الجاهلية لتبرير جريمة القتل قد حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم يقوله : ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ) وكأنه صلى الله عليه وسلم بحذرنا من التماس ذرائع وأسباب يقتل بها بعضنا بعضا
محمد العاقل