عادت مدينة سبتة مجدداً إلى واجهة النقاش بعد رصد محاولات جديدة لشباب مغاربة للوصول إليها بحراً أو عبر تسلق السياج الحدودي، في ظل كونها أحد المنافذ البرية والبحرية القليلة المؤدية إلى الاتحاد الأوروبي.
وفي المغرب، تدفع أزمة اقتصادية عدداً من الشباب إلى التفكير في المغادرة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة وتفاوت التنمية بين الجهات وغلاء المعيشة المستمر. ومع ذلك يحتفظ الاقتصاد المغربي بتنوع نسبي يشمل الفلاحة والصناعة والسياحة والفوسفاط، إلى جانب بنية تحتية مستقرة وعملة محلية متماسكة وشبكات حماية اجتماعية يجري توسيعها، فضلاً عن اتفاقيات ثنائية تتيح قنوات للهجرة النظامية من أجل العمل.
وعلى الضفة الأخرى، يرتبط المشهد في اليمن مباشرة بتداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات. وأدت الحرب إلى انهيار واسع في الاقتصاد وتراجع حاد في قيمة العملة وتوقف صرف الرواتب لسنوات في قطاعات حكومية، فيما تجاوزت البطالة بين الشباب 60%. وتفاقم الوضع مع تدهور الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وكهرباء ومياه، واتساع دائرة انعدام الأمن الغذائي والنزوح الداخلي.
ويشير مختصون في الشأن الحقوقي إلى أن القانون الدولي يمنح أولوية الحماية لمن يفرون من نزاعات مسلحة أو اضطهاد، وهو ما ينطبق على شريحة واسعة من اليمنيين المصنفين ضمن اللاجئين. في المقابل تصنف دوافع الشباب المغاربة ضمن الهجرة الاقتصادية المرتبطة بالبحث عن فرص عمل وتحسين مستوى الدخل.
ويضيف متابعون أن الموقع الجغرافي لسبتة يجعلها وجهة مباشرة للقادمين من شمال إفريقيا، بينما يضطر كثير من اليمنيين إلى قطع رحلات برية طويلة عبر عدة دول للوصول إلى المغرب أولاً قبل محاولة العبور، ما يرفع من كلفة الرحلة ومخاطرها.
وطالب حقوقيون ونشطاء بفتح مسارات هجرة قانونية وآمنة، ومعالجة ملف اللاجئين اليمنيين في إطار الحماية الدولية، إلى جانب معالجة أسباب الهجرة في بلدان المنشأ عبر توفير فرص العمل وتحسين الأوضاع المعيشية وإعادة الاستقرار الاقتصادي. ويؤكدون أن الهجرة تظل خياراً قاسياً يلجأ إليه الشباب بحثاً عن الكرامة والأمان، لكن اختلاف الدوافع يفرض مقاربتين مختلفتين، الأولى تقوم على الحماية الدولية والثانية على إدارة ملف العمل والهجرة النظامية.