آخر تحديث :الأحد-02 أغسطس 2026-01:30ص

الحكومات والمؤامرات وراء الهجرة

السبت - 01 أغسطس 2026 - الساعة 09:00 م
علي أحمد السقلدي


الأوطان غالية ولا تقدر بثمن ،وأهل الأوطان يعتزون بوطنهم ومسقط رأسهم ،فلا يمكن أن يكون هناك من يبغض وطنه أو يتذمر ويتبرم منه٠

ومهما سافرت الشعوب وصالت وجالت دول العالم فلن تنال الحرية والعز و الراحة ونشوة الحياة وكل ما تصبوا إليه؛

فالوطن غير !! هواؤه غير ، ترابه غير ،طبيعته غير ،عاداته وتقاليده غير، ناسه ومجتمعه غير،والحرية فيه غير

وكم حكم وأمثال تتردد على الألسن وكم من شعراء تتغنى بحب الوطن

وكم من رجال تدعي بالوطنية وكم شباب ونساء ونشء تفتخر بالوطن وتعتز به٠

لماذا؟لأنه وطنهم حقهم ملكهم ؛نشأؤوا وترعرعوا فيه ،وذكرياتهم نُسجت منه وفيه ،ومالهم وثروتهم منه……إنه الوطن عالٍ لا يباع ولا يقدر بثمن الجميع يتفانى من أجله والدفاع والذود عنه والتضحية بدمائهم الزكية رخيصة تهون من أجله ٠

الوطن فيه كل ما يضمن الحياة الحرة الكريمة لمواطنيه٠

الوطن ليس مجرد أرض وتراب وسهول وجبال ووديان ، وبحر وحدود ……

،بل الوطن شعب ومجتمع ودولة وسيادة وجيش وثروة ونظام. قانون وعلاقات واعترافات دولية به ، وحين تتوفر هذه العوامل جميعها ،وتتظافر الجهود في بناء الوطن وصونه والتفاني من أجله ،وتغرس الدولة حب الوطن في قلوب أبنائه ،وتنمحهم حق العيش وحق التعليم ……إلخ فتعطيهم كافة الحقوق ،وتفرض عليهم كافة الواجبات ،وترسخ النظام والقانون والأمن ،والحرية والعدالة والمواطنة المتساوية،وتوزع وتتصرف بالثروة بما يكفل الجميع العيش بكرامة وتطور وتنمية في كل مجالات الحياة وتقيم المشاريع العملاقة ،وتحافظ الدولة على سيادة الوطن من أي معتدٍ أثيم ،أوغازٍ محتل، وتفرض جيشها وأمنها وقواتها المسلحة في ترسيخ الأمن والاستقرار وضبط من تسول له من نفسه في زعزعة الأمن والاستقرار واقلاق السكنية العامة للمواطنين،أو الاعتداء على مؤسسات الدولة والبنية التحتية للبلد ،والخروج على النظام والقانون،والدستور٠

فحين يحدث هذا للشعب حكام ومحكومين هنا يستقر الشعب في وطنه وينعم في ربوعه ،ويعتز بوطنه ودولته وجيشه ويقنع بثروته ومعيشته ،فيستغني عن معونة الغير دون أن يفكر البتة بمغادرة وطنه إلى أوطان العالم ؛ لأنه وجد في وطنه كل ماطاب ولذ( وجد الدولة الصارمة والحكم الرشيد وجد العيش الكريم وجد العدل والنظام والقانون والأمن والاستقرار والحرية والعدالة والمواطنة المتساوية وجد الجيش الموحد وجد التنمية وجد السيادة وجد التعليم والصحة والاقتصاد القوي وجد ووجد …)

لكن للأسف حين يتعرض الوطن للمؤامرة والخذلان داخلياً وخارجياً

فيصر الوطن فريسة للمتنفذين وملك لفئة خاصة ممن بيدهم زمام الأمور ،وتجار الحروب والعملاء الذين باعوا وطنهم للأجنبي بثمن بخس ورضوا أن يتدخل الأجنبي ويدخل أرضه الخصبة المترعة بالثروة والكنوز عندئذ يتقاسم الوطن شلة من قيادة البلد العملاء مع العدوان الأجنبي الذين لهم مصالح كبرى فيصطادون من الماء العكر وتفاقم الأمور ،وتساقط الدولة وتفكيك الجيش ،وأفول السيادة ٠

فيضع الوطن بكل مايحويه ،والخاسر الأكبر لا شك هو الشعب ؛فيضيقوا عليه الخناق ،ويمارسوا قمعه وظلمه وحرمانه حتى من الخدمات الأساسية والضرورية في الحياة ،مما يضيق هذا الشعب ذرعاً بما رحب به وطنه،فيحاول -جبراً وكرهاً - أن يخرج من هذا الوطن الذي حبه أيما حب ونعم به أيما نعيم وتنفس فيه عبق الحرية وتلذذ فيه العيش الكريم إلى بلدان أخرى تأويه ولعله يعمل فيها ليسد رمقه ،ويضمن لقمة العيش له ولأسرته٠

ولكم لدينا من اليمنيين ممن تركوا أوطانهم وهاجروا إلى دول العالم منذ زمن حتى اليوم وهم بالملايين سواء من زعماء البلد وكبار المسؤولين أو من عامة الشعب٠

هذا في اليمن وأنت قس عليها البلدان العربية ولاسيما الشعب الفلسطيني

هذا حاصل في كل الدول العربية

ولو فتحت لهم الحدود والسفارات لتدفق الشباب والنساء والناس إلى الدول الغربية على بكرة أبيهم والدول الغربية لن تحتضن إلا العظماء والعلماءو المفكرين لتستثمرهم وتستفيد منهم في بلدانهم وترعاهم كل الرعاية والاهتمام،أما المهاجرين من عامة الشعب فلن تقبلهم تلك الدول ؛لأن المصالح هدفها ٠

وليس المغاربة دليل على الهجرة اليوم،بل كم ملايين من المهاجرين بطريقة نظامية أو غير نظامية للشعوب العربية في بلدان العالم ومنها اليمن ٠

وسبب الهجرة انفلات الدولة وتهاوي مؤسسات الدولة وانتشار البطالة والفقر والظلم والفساد وتدهور الاقتصاد. واللعب بمقدارات الوطن بأيادي آثمة منتفعة ، وكذلك سوء الاوضاع واشتعال حروب والصراعات وغياب النظام والقانون ٠

فإن استمر الوضع هكذا في البلدان العربية ،سوف تزداد الهجرة بأي طريقة كانت نظامية أو غير نظامية أكثر من أي وقت مضى كما ستولد المعاناة الانفجار والتمرد وكوارث عواقبها وخيمة وخطيرة٠