آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-03:53م

كيف يتحول النفوذ الأمريكي إلى أزمة متعددة الجبهات في حاضر الفوضى؟

السبت - 01 أغسطس 2026 - الساعة 05:47 م
محمد عثمان الابجر


وكما هو في اعتقادي فإنه في اللحظات الكبرى لا تسقط الدول فجأة بل تنزلق بشكل تدريجي من القدرة على التحكم إلى إدارة التبرير ولايضاح ذلك فإنه يمكننا

إعادة قراءة المشهد من زاوايا مختلفة وهنا اعن ان

الصورة لم تعد تحتاج إلى ضجيج التحليلاات التفاصيل وحدها تكفي

انسحابات متتالية من قواعد كانت تمثل قلب الانتشار الأميركي خاصة في الخليج

وضربات متكررة تطال نفس المواقع دون قدرة على تثبيت ردع مستقر

خطاب رسمي يتحدث عن سيطرة كاملة بينما الوقائع تظهر عكس ذلك

والمفارقة هنا ليست في الحديث بل في الفجوة بين ما يقال وما يحدث

وهذه الفجوة هي أخطر مؤشر في أي صراع

المستوى العسكري من التمركز إلى الانكشاف

الوجود العسكري كان يبنى على فكرة بسيطة المكان الآمن الذي يمكن الدفاع عنه وأعتقد

اليوم هذه الفكرة نفسها تتآكل

حين تضرب القواعد أكثر من مرة وحين يتحول التعزيز إلى انسحاب وهنا يمكننا القول او الترجيح بان المعادلة أقرب لأن تكون قد تغيرت اي انه

لم تعد المشكلة في قوة السلاح بل في كلفة البقاء تحت النيران المستمرة

النتيجة الصامتةالردع لم يختف لكنه لم يعد كافيا لفرض الاستقرار

المستوى الجيوسياسي فقدان مركز التحكم

الممرات البحرية الطاقة سلاسل الإمداد كلها لم تعد عناصر مستقرة في المعادلة الدولية

ولعل ما نراه شخصيا في حاضر المستجدات ان المشهد الحالي يكشف شيئا أدقلا أحد يملك القدرة الكاملة على ضبط الإيقاع

إيران توسع مساحة الضغط من هرمز إلى محيطنا على البحر الأحمر وكذا على جغرافية ادواتها اعن في العراق وكذا روسيا ترفع سقف المواجهة في أوروبا واميركا تتحرك بين الملفات دون حسم واضح

وهنا يظهر التحول الحقيقيالنظام لم يعد يدار من مركز واحد ولكنه يدار من نقاط ضغط متعددة

لاحظوا معنا

المستوى السياسي الخطاب الذي يسبق القرار

عندما يرتفع سقف التصريحات ويتراجع وضوح الاستراتيجية فهذا يعني أن السياسة دخلت مرحلة إدارة الانطباع لا إدارة الواقع

التناقض لم يعد تفصيلا تهديدات مفتوحة يقابلها حديث عن تفاوض وعود استراتيجية تتبخر عند لحظة التنفيذ

وفي هذا النوع من السلوك فان الخسارة لا تكون ميدانية فقط بل تتسرب إلى الثقة

والثقة هي العملة الحقيقية للتحالفات

المستوى الاقتصادي ضغط بلا صوت

الأرقام لا تصرخ لكنها تكشف الاتجاه

وهنا أعن أن هناك

نمو محدودمقابل إنفاق عسكري مرتفع

أسواق تتفاعل مع كل تصعيدوتكلفة حماية الطاقة ترتفع بصمت

والاقتصاد هنا لا ينهارلكنه يدخل مرحلة الهشاشة القابلة للانكشاف

المستوى الأعمق إدارة الفوضى كخيار

ما يبدو فوضى يحمل نمطا واضحا

تحريك ملفات خارجية لتخفيف الضغط الداخلي

تضخيم تهديدات معينة لإعادة توجيه الرأي العام

تحويل الأزمات إلى أدوات سياسية قابلة للتوظيف

هذا ليس ارتجالا بالكامل لكنه أيضا ليس سيطرة كاملة اعن بذلك

إنه أخطر منطقة في السياسةحين تحاول إدارة الفوضى دون ضمان حدودها

ولو قلنا وبلاصح تسالنا إلى أين يتجه المسار؟

اعتقد ان العالم لا يقف على حافة حرب شاملة الآن…لكنه يتحرك داخل مساحة أكثر تعقيدا

تصعيد محدود لكنه مستمر

توازن هشش قابل للكسر

قرارات تتخذ تحت ضغطلا تحت رؤية واضحة

وبمعنى ابسط فان ما نشهده اليوم ليس تراجع قوة عظمى بالمعنى التقليدي…بل يمكننا تقديره بالتحول في طريقة عمل القوة نفسها

من نظام يعتمد على الاستقرار والتحالفات الواضحة…إلى بيئة تتحكم فيها

الشك..الضغط…وتعدد مراكز القرار

ويمكنا القول انه في هذا المشهدد

لن يكون السؤال من الأقوى؟

بل من يستطيع أن يحافظ على تماسكه… بينما تتفكك القواعد من حوله

والى ذلك نوجز بان الفوضى لا تعني غياب النظام…بل تعني أن النظام القديم لم يعد يعمل…والجديد لم يتشكل بعد

وهذه أخطر مرحلة في التاريخ كما هو في اعتقادي الشخصي

لأنها المرحلة التي تصنع فيها الأخطاء…ثم تسمّى لاحقا تحولات كبرى..الفكرة عميقة وتتضح يوما بعد آخر وفقا لمستجدات الأحداث ونكتفي بهذا الطرح

تقديرنا للجميع وتصبحون على خير