آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-03:20م

القيادة والمسؤولية تُقاس بالآثار لا بالصور

الجمعة - 31 يوليو 2026 - الساعة 06:31 م
ماجود حسن السحيري


الإخلاص في العمل لا يُقاس بعدد الصور التي تُلتقط، ولا بكمية المنشورات التي تُنشر، ولا بجمال العبارات التي تُسطر في مدح هذا المسؤول أو ذاك القائد أو الموظف. فليس كل من ابتسم للكاميرا يُنظر إليه من قبل الناس على أنه مخلص، وليس كل من امتلأت الصفحات بالثناء عليه يُوصف بأنه مجتهد ونشيط وعملي وخدوم. فالبريق والتصفيق الظاهر قد يخدع للحظة، لكنه لا يصمد أمام اختبار الأيام والسنين.

الناس تُقيّم أولئك بشيء واحد لا يتغير ولا يُزوّر .. بالعمل الملموس على أرض الواقع. تُقيّمك بأثرك حين تغيب، وبثمرتك حين تحضر. تُقيّمك بما تتركه خلفك في المكان الذي توليت مسؤوليته ومهامه، صغيراً كان أم كبيراً. هل سهّلت وذللت على الناس؟ هل خففت معاناتهم؟ هل تركت واقعاً ملموساً ظاهراً أفضل مما كان؟ هل وهل وهل ...الخ هذه هي الأسئلة التي يجيب عنها الواقع، لا عدسة التصوير ولا كثرت المنشورات.

كذا التقييم الحقيقي هو في صمت الإنجاز الهادئ أكثر منه في ضجيج الإعلام ومواقع التواصل. هو في احترامك للوقت والدوام، وفي إتقانك لعملك كأنه عبادة تُقدم خدمةً للمواطن وترفع شأن الوطن. هو في وقوفك وقت الشدة، وفي إنصاتك لصوت الناس قبل أن يعلو ويتحول إلى شكوى ومظالم. وهو قبل كل ذلك في نزاهة يدك حين تُتاح لك الفرصة أن تأخذ ولا أحد يراك، وفي أمانتك حين لا أحد يحاسبك.

وكذلك التقييم الحقيقي ليس بما تظهر به أمام عدسات الكاميرات، ولا بما يُكتب عنك في المنشورات. التقييم الحقيقي بعدل قرارك حين تضطر للاختيار بين الصعب والسهل والأفضل، وبوضوح أثرك على حياة الناس بعد مرور الشهور والسنين. هو بإنجازك حين لا أحد يراقبك، وبضميرك الذي لا يحتاج إلى تصفيق ليستمر في العمل.

فالصور تنتهي مع الوقت، والمنشورات يمحوها زحام الأخبار، أما المواقف فتبقى. ويبقى من حمل الأمانة فخفف عن الناس، ومن زرع فحصد الجميع ثمره، ومن آثر المصلحة العامة على مصلحة ومجدٍ شخصي زائل.

فالقيادة والمسؤولية ليست لقطة، والخدمة ليست منشوراً، والإخلاص ليس شعاراً يُرفع في المناسبات. القيادة موقف، والخدمة عرق وتفانٍ ونشاط، والإخلاص ضمير حي لا ينام. فمن أراد أن يُذكر بخير، فليعمل بصمت، وليترك للناس أن يتحدثوا عنه اليوم وبعد أن يرحل.