آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-02:37ص

المنح الدراسية بين الاستحقاق والمحسوبية

الجمعة - 31 يوليو 2026 - الساعة 06:08 م
محمد عبدالله المارم


ما كشفه تقرير لجنة مراجعة المبتعثين عن التجاوزات في وزارة التعليم العالي لا يمكن اعتباره مجرد أخطاء إدارية، بل يمثل فضيحة وطنية وطعنة في صميم العدالة بعدما تحولت المنح الدراسية إلى وسيلة للمحسوبية والمتاجرة بالفرص وهو ما ألحق الضرر بكل طالب موهوب حُرم من حقه بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق.

فالمنح الدراسية وُجدت لدعم الكفاءات وإتاحة الفرصة للطلاب المجتهدين لاستكمال تعليمهم وتأهيلهم للإسهام في خدمة وطنهم لكنها تفقد قيمتها عندما تُمنح وفق الوساطة والنفوذ بدلاً من الجدارة والاستحقاق.

ولا يقتصر الضرر على الطالب الذي حُرم من فرصته بل يمتد إلى الوطن بأكمله، الذي يخسر طاقات وكفاءات كان يمكن أن تسهم في نهضته. فكل منحة تذهب إلى غير مستحق تعني ضياع فرصة على طالب آخر كان أحق بها وربما كانت تلك الفرصة نقطة تحول في مستقبله ومستقبل أسرته.

وهذه القضية لا تتعلق بالتعليم وحده بل تمس العدالة وثقة المجتمع بمؤسسات الدولة؛ فغياب المعايير الواضحة في الاختيار يكرس الشعور بالظلم ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء الوطن.

لذلك فإن ما ورد في تقرير اللجنة يجب ألا يمر مرور الكرام بل ينبغي أن يكون بداية لمحاسبة كل من يثبت تورطه ومعالجة الاختلالات ووضع آليات شفافة تضمن وصول المنح إلى مستحقيها بعيداً عن أي تدخلات أو مصالح خاصة.

فمستقبل الأجيال ليس مجالاً للمجاملات لأن بناء الأوطان يبدأ بالعدل وأولى خطواته أن يحصل كل طالب على فرصته وفق الكفاءة والاستحقاق لا وفق الاسم أو المنصب أو الواسطة.