لم يعد التحدي الأكبر الذي يواجه الشباب اليمني هو تحقيق الطموحات أو الوصول إلى الوظيفة التي تناسب مؤهلاتهم، بل أصبح التحدي الحقيقي هو القدرة على الاستمرار في الحياة وسط ظروف اقتصادية ومعيشية تزداد صعوبة عامًا بعد آخر.
فقد أفرزت سنوات الصراع واقعًا اقتصاديًا هشًا، تقلصت فيه فرص العمل، وتراجعت حركة الاستثمار، وتوقفت مؤسسات عديدة عن أداء دورها، بينما استمر عدد الخريجين والباحثين عن العمل في الازدياد. ونتيجة لذلك، وجد كثير من الشباب أنفسهم أمام خيارات محدودة، لا تتيح لهم سوى البحث عن أي مصدر دخل يمكن أن يؤمن احتياجاتهم الأساسية.
وباتت المشاريع الصغيرة والأعمال الحرة والعمل بالأجر اليومي الملاذ الأكثر انتشارًا بين الشباب، ليس لأنها تحقق طموحاتهم أو تمنحهم الاستقرار المالي، وإنما لأنها توفر الحد الأدنى من متطلبات الحياة. فأصبح النجاح يُقاس بالقدرة على الاستمرار، لا بحجم الإنجازات أو مستوى الدخل.
وفي ظل هذا الواقع، تراجعت أحلام كثيرة أمام ضغوط المعيشة. فالشاب الذي كان يخطط لمواصلة دراسته أو تأسيس مشروعه أو بناء مستقبله، أصبح منشغلًا بتوفير إيجار المنزل، أو تأمين الطعام، أو سداد فواتير الخدمات. ومع مرور الوقت، تتحول الطموحات إلى مؤجلات، ويصبح همّ اليوم يغلب التفكير في الغد.
ولا تقتصر آثار هذه الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب الاجتماعية والنفسية، حيث يشعر كثير من الشباب بأن السنوات تمضي دون أن تتاح لهم فرصة حقيقية لإثبات قدراتهم أو الاستفادة من مؤهلاتهم، وهو ما ينعكس على ثقتهم بالمستقبل ويؤثر في استقرار المجتمع بأكمله.
ومع ذلك، يواصل الشباب اليمني الكفاح بإرادة تستحق التقدير. فهم يعملون في مختلف المهن، ويبتكرون وسائل جديدة لكسب الرزق، ويواجهون ظروفًا استثنائية بصبر وإصرار، محافظين على كرامتهم رغم قسوة الواقع.
ويبقى السؤال الأهم: هل يكفي أن يعيش الإنسان ليؤمن احتياجاته الأساسية فقط؟ أم أن من حقه أن يحظى بفرصة عادلة تُمكّنه من تحقيق طموحه، وتطوير قدراته، والمشاركة في بناء وطنه؟
إن مستقبل اليمن لا يمكن أن يُبنى دون الاستثمار في شبابه، فهم الثروة الحقيقية لأي مجتمع. ولن تتحقق التنمية ما لم تُخلق بيئة اقتصادية توفر فرص العمل، وتدعم المبادرات والمشاريع، وتمنح الشباب الأمل بأن الغد قد يكون أفضل من اليوم.