آخر تحديث :الإثنين-10 أغسطس 2026-09:14ص

اليمن بين فرصة الحسم وخطر إضاعة اللحظة

الأربعاء - 29 يوليو 2026 - الساعة 11:59 م
حمزة الجرادي


تعيش اليمن اليوم مرحلة قد تكون من أكثر مراحلها حساسية منذ اندلاع الحرب فالتصعيد العسكري في البحر الأحمر والضغوط الإقليمية والدولية والتغيرات المتسارعة في المنطقة كلها عوامل قد تعيد رسم المشهد اليمني من جديد


لكن السؤال الذي يفرض نفسه ليس ماذا يفعل الحوثي بل ماذا يفعل خصومه وهل يملكون مشروعًا قادرًا على استثمار هذه المتغيرات أم سيضيعون فرصة جديدة كما ضاعت فرص كثيرة من قبل


لقد أثبتت السنوات الماضية أن مليشيات الحوثي لا تعيش على قوتها العسكرية وحدها بل تستفيد من كل انقسام يصيب معسكر الشرعية ومن كل تردد في اتخاذ القرار ومن كل خلاف يسبق مصلحة الدين والوطن أو المبدأ


إن أي مشروع يهدف إلى إنهاء الانقلاب لا يمكن أن ينجح ما لم يمتلك قيادة موحدة ورؤية واضحة وإرادة لا تتغير بتغير الظروف فالحروب لا يحسمها السلاح وحده وإنما يحسمها القرار الذي يعرف متى يتحرك وكيف يتحرك وإلى أين يريد أن يصل


لقد دفعت اليمن ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها واقتصادها ومستقبل أجيالها ولم يعد مقبولًا أن تبقى رهينة حسابات متضاربة أو خلافات تستنزف الوقت والجهد بينما يستمر الانقلاب في فرض أمر واقع بقوة السلاح


إن ما يحتاجه اليمن اليوم ليس خطابات جديدة ولا وعودًا مؤجلة بل مشروعًا صادقًا من داخل اليمن يعيد ترتيب الأولويات ويوحد الصفوف ويجعل إنهاء الانقلاب واستعادة الاستقرار دفاعاً عن الدين والعرض والأرض هدفًا لا يتقدم عليه أي هدف آخر


إن التاريخ لا يرحم المترددين ولا يمنح الفرص إلى الأبد وكل لحظة تضيع في الخلاف هي فرصة تمنح للمليشيات كي تطيل عمر الأزمة وتزيد من معاناة اليمنيين


ويبقى السؤال الآن متى ستدرك القوى وأعضاء الحكومة أن وحدة القرار ليس خيارًا سياسيًا فحسب بل ضرورة لا غنى عنها إذا كان الهدف هو إنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة تليق باليمن وأهله