تاليف المستشار مختار راجح
يسرني ذلك. وفيما يلي استكمال الدراسة:
الفصل الرابع والثمانون
الحقوق المتفرعة عن حق الملكية
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
يُعد حق الملكية أوسع الحقوق العينية نطاقًا، غير أن المالك قد لا يستأثر بجميع سلطاته، إذ قد ترد على ملكيته حقوق عينية أصلية تمنح الغير بعض سلطات الاستعمال أو الاستغلال، مع بقاء الرقبة للمالك. وقد أقر القانون المدني اليمني هذه الحقوق تحقيقًا للتوازن بين مصلحة المالك ومصلحة المنتفع، وبما يسهم في استقرار المعاملات.
وتشمل أهم الحقوق المتفرعة عن حق الملكية ما يأتي:
أولًا: حق الانتفاع
هو حق عيني يخول صاحبه استعمال مال مملوك للغير واستغلاله مع الالتزام بالمحافظة على عينه وردّه عند انتهاء الحق. ويثبت بالعقد أو الوصية أو بحكم القانون، وينقضي بانتهاء مدته أو بهلاك العين أو بوفاة المنتفع إذا كان مقررًا له شخصيًا.
ثانيًا: حق الاستعمال
يمنح صاحبه استعمال الشيء في الحدود اللازمة لحاجته وحاجة أسرته، دون أن يمتد إلى استغلاله استغلالًا تجاريًا أو تحقيق أرباح منه، ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك.
ثالثًا: حق السكنى
هو حق يخول صاحبه الإقامة في منزل مملوك للغير، ويقتصر على السكن دون التصرف في الحق أو تأجيره إلا إذا أجاز القانون أو الاتفاق ذلك.
رابعًا: الارتفاقات
الارتفاق حق عيني يقرر لمنفعة عقار على عقار آخر، كحق المرور، وحق المجرى، وحق المسيل، وحق المطل، وغيرها من الحقوق التي تقتضيها طبيعة العقارات وحسن الانتفاع بها.
التحليل القانوني
تؤكد هذه الحقوق أن الملكية ليست حقًا مطلقًا في جميع الأحوال، بل قد تتجزأ سلطاتها بين أكثر من شخص وفقًا للقانون أو الاتفاق. فالمالك قد يحتفظ برقبة العقار، بينما يباشر غيره سلطة الانتفاع أو الاستعمال أو الارتفاق، مع بقاء كل حق محددًا بحدوده القانونية.
وتبرز أهمية هذه الحقوق في تنظيم العلاقات المدنية، وحماية المصالح الاقتصادية والاجتماعية، ومنع التعسف في استعمال الحق، وتحقيق الاستقرار في المعاملات العقارية.
المقارنة بالقضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن الحقوق العينية المتفرعة عن الملكية تُفسر تفسيرًا ضيقًا، ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، لأنها ترد استثناءً على الأصل العام المتمثل في سلطات المالك الكاملة، كما أكدت أن نطاق كل حق يتحدد بما أنشأه من قانون أو عقد أو وصية.
الرأي الراجح
الراجح فقهاً وقضاءً أن الحقوق المتفرعة عن الملكية لا تنقص من قيمة حق الملكية ذاته، وإنما تنظم كيفية ممارسته بما يحقق التوازن بين الحقوق والمصالح، ويمنع التعارض بين أصحاب الحقوق المختلفة على المال الواحد.
خلاصة الفصل
الحقوق المتفرعة عن الملكية تمثل وسائل قانونية لتنظيم الانتفاع بالأموال دون نقل ملكيتها، وهي من أهم التطبيقات العملية للحقوق العينية الأصلية، لما لها من أثر في استقرار المعاملات وتحقيق العدالة بين الملاك وأصحاب الحقوق الأخرى.
الفصل الرابع والثمانون (تابع)
أحكام حق الانتفاع وآثاره القانونية
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
بعد أن بينا ماهية الحقوق المتفرعة عن حق الملكية، يجدر بنا الوقوف بتفصيل عند أهمها، وهو حق الانتفاع، لما له من أهمية عملية كبيرة في المعاملات المدنية، إذ يجمع بين مصلحة مالك الرقبة ومصلحة المنتفع، دون أن يؤدي إلى انتقال ملكية العين ذاتها.
أولًا: التزامات المنتفع
يلتزم المنتفع باستعمال المال وفق الغرض الذي أُنشئ من أجله حق الانتفاع، وبما لا يؤدي إلى إتلاف العين أو إنقاص قيمتها على وجه غير مألوف. كما يلتزم بالمحافظة عليها بعناية الشخص المعتاد، ويتحمل المصروفات العادية اللازمة لاستعمالها واستغلالها، بينما تبقى النفقات الاستثنائية أو الجوهرية على عاتق مالك الرقبة، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك.
ثانيًا: حقوق المنتفع
لصاحب حق الانتفاع أن يستعمل الشيء وأن يستغل ثماره الطبيعية والمدنية، وأن يحصل على منافعه طوال مدة الانتفاع، وله أن يتخذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقه من أي اعتداء، بما في ذلك رفع الدعاوى القضائية التي تكفل صيانة هذا الحق.
ثالثًا: حقوق مالك الرقبة
يبقى مالك الرقبة محتفظًا بملكية العين، إلا أنه لا يجوز له التعرض للمنتفع فيما خُوِّل له من سلطات، كما لا يجوز له القيام بأعمال تحول دون انتفاعه بالعين. وينقضي حق الانتفاع، فتعود جميع سلطات الملكية إلى مالك الرقبة كاملة دون حاجة إلى تصرف جديد.
رابعًا: انتهاء حق الانتفاع
ينتهي حق الانتفاع بأحد الأسباب التي يقررها القانون، ومن أهمها:
انتهاء المدة المحددة لإنشائه.
هلاك العين محل الانتفاع هلاكًا كليًا.
تنازل المنتفع عن حقه إذا كان ذلك جائزًا قانونًا.
اتحاد صفتي مالك الرقبة والمنتفع في شخص واحد.
وفاة المنتفع إذا كان الحق مقررًا له على سبيل الشخصي.
التحليل القانوني
يقوم حق الانتفاع على مبدأ التوازن بين الملكية والانتفاع؛ فالملكية تبقى لصاحبها، في حين تنتقل سلطة الاستعمال والاستغلال إلى المنتفع لمدة محددة أو لسبب معين. ومن ثم فإن هذا الحق لا يعد قيدًا دائمًا على الملكية، وإنما هو حق مؤقت ينتهي بأسبابه القانونية، لتعود جميع سلطات الملكية إلى صاحبها.
وتكمن أهمية هذا النظام في أنه يحقق الاستفادة الاقتصادية من الأموال مع المحافظة على ملكيتها، وهو ما يجعله من أكثر الحقوق العينية تطبيقًا في الواقع العملي.
المقارنة بالقضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن حق الانتفاع حق عيني أصلي يمنح صاحبه سلطتي الاستعمال والاستغلال دون التصرف في رقبة المال، وأن المنتفع يلتزم برد العين عند انتهاء حقه بالحالة التي تكون عليها مع مراعاة ما أصابها من استهلاك طبيعي نتيجة الاستعمال المألوف.
الرأي الراجح
الراجح أن حق الانتفاع يحقق غاية اجتماعية واقتصادية مهمة، إذ يتيح استثمار الأموال دون نقل ملكيتها، ويحقق التوازن بين حقوق المالك والمنتفع، وهو ما يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية وأحكام القانون المدني اليمني.
تمهيد للفصل الخامس والثمانين:
سنتناول أحكام حقوق الارتفاق، من حيث مفهومها، وأنواعها، وأسباب كسبها وانقضائها، مع بيان تطبيقاتها العملية في القانون المدني اليمني، ومقارنتها بالفقه والقضاء المصري.
الفصل الخامس والثمانون
حقوق الارتفاق في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
تُعد حقوق الارتفاق من أهم الحقوق العينية الأصلية التي ترد على العقارات، إذ لا تقوم على تمليك جزء من العقار، وإنما تقرر منفعة لعقار على حساب عقار آخر. وقد أوجدها المشرع لتحقيق حسن الانتفاع بالعقارات، إذ إن طبيعة بعض الأراضي أو المباني قد تجعلها غير صالحة للانتفاع الكامل إلا بوجود حق يربطها بعقار مجاور، كحق المرور أو المجرى أو المسيل.
ومن ثم فإن الارتفاق لا يُعد انتقاصًا من الملكية بقدر ما يُعد تنظيمًا لممارستها بما يحقق العدالة والتوازن بين الملاك.
أولًا: مفهوم حق الارتفاق
حق الارتفاق هو حق عيني يقرر لمصلحة عقار يسمى "العقار المرتفق" على عقار آخر يسمى "العقار المرتفق به"، ويلتزم مالك العقار المرتفق به بتحمل هذا الحق أو الامتناع عن القيام بعمل يخل به.
وعلى ذلك، فإن الارتفاق يتعلق بالعقار ذاته، وليس بشخص مالكه، ولذلك ينتقل إلى الخلف العام والخاص مع انتقال ملكية العقار.
ثانيًا: خصائص حق الارتفاق
هو حق عيني أصلي.
يرد على العقارات دون المنقولات.
يقرر لمنفعة عقار لا لمنفعة شخص.
يتبع العقار وجودًا وعدمًا.
لا يجوز استعماله إلا في الحدود التي تقررت من أجلها.
يجب أن يحقق منفعة مشروعة للعقار المرتفق.
ثالثًا: أنواع حقوق الارتفاق
تنقسم حقوق الارتفاق إلى عدة صور، من أهمها:
حق المرور: ويثبت للعقار المحبوس الذي لا منفذ له إلى الطريق العام أو كان منفذه غير كافٍ.
حق المجرى: ويقصد به مرور المياه عبر أرض مجاورة لري الأراضي الزراعية.
حق المسيل: وهو تصريف المياه الزائدة أو مياه الأمطار عبر عقار آخر وفق الضوابط القانونية.
حق المطل: وهو ما يتعلق بفتح النوافذ أو الشرفات وفق القيود القانونية التي تمنع الإضرار بالجار.
حق التعلي أو التعلية في الحالات التي يجيزها القانون أو الاتفاق.
رابعًا: طرق اكتساب حق الارتفاق
يثبت حق الارتفاق بعدة أسباب، أهمها:
العقد.
الوصية.
نص القانون.
التقادم إذا أجازه القانون.
تخصيص المالك الأصلي قبل انقسام العقار إلى عقارين مستقلين.
خامسًا: التزامات مالك العقار المرتفق به
يلتزم مالك العقار المرتفق به بعدم القيام بأي عمل يؤدي إلى تعطيل حق الارتفاق أو الانتقاص منه، كما يجب عليه الامتناع عن إقامة منشآت أو حواجز تمنع استعمال هذا الحق، ما لم يكن ذلك باتفاق أو بحكم القانون.
سادسًا: التزامات صاحب حق الارتفاق
يلتزم صاحب الارتفاق باستعمال حقه في الحدود اللازمة لتحقيق المنفعة التي تقرر من أجلها، دون إساءة استعماله أو التوسع فيه بما يرهق العقار المرتفق به أو يلحق الضرر بصاحبه.
التحليل القانوني
يقوم نظام الارتفاق على فكرة التعاون بين العقارات، وليس على تغليب مصلحة مالك على آخر. ولذلك فإن القاضي عند نظر المنازعات المتعلقة بالارتفاق يوازن بين مصلحة العقار المرتفق ومصلحة العقار المرتفق به، ويمنع كل تعسف في استعمال الحق، تطبيقًا للقواعد العامة التي تحظر الإضرار بالغير.
ومن ثم فإن حقوق الارتفاق ليست امتيازات مطلقة، وإنما هي حقوق مقيدة بحدود المنفعة التي تقررت من أجلها، فإذا تجاوز صاحبها هذه الحدود جاز للقضاء إلزامه بإزالة التجاوز والتعويض عند الاقتضاء.
المقارنة بالقضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن حق الارتفاق من الحقوق العينية العقارية التابعة للعقار، وأنه ينتقل تلقائيًا مع انتقال ملكية العقار المرتفق، كما أن تفسير سند الارتفاق يجب أن يكون تفسيرًا يحقق الغرض الذي أنشئ من أجله، دون التوسع في فرض قيود إضافية على ملكية العقار المرتفق به.
الرأي الراجح
الراجح فقهاً وقضاءً أن حقوق الارتفاق تمثل ضرورة قانونية واجتماعية لتنظيم الانتفاع بالعقارات، وأنها تحقق التوازن بين حق الملكية ومتطلبات حسن الجوار، وهو ما يتفق مع المبادئ العامة للشريعة الإسلامية والقانون المدني اليمني.
تمهيد للفصل السادس والثمانين:
سيتناول الفصل القادم انقضاء حقوق الارتفاق وأسباب زوالها وآثار ذلك في القانون المدني اليمني، مع بيان التطبيقات القضائية والمقارنة بالقضاء المصري.
الفصل السادس والثمانون
انقضاء حقوق الارتفاق وآثارها في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
إذا كانت حقوق الارتفاق تنشأ لتحقيق منفعة عقار على عقار آخر، فإنها ليست حقوقًا أبدية بطبيعتها، بل قد تزول متى انتفى سبب وجودها أو تحققت إحدى الحالات التي نص عليها القانون. ولذلك حرص المشرع على بيان أسباب انقضائها، تحقيقًا للتوازن بين مصلحة العقار المرتفق ومصلحة العقار المرتفق به، وحتى لا تبقى القيود على الملكية قائمة بغير مقتضٍ.
أولًا: انقضاء الارتفاق باتحاد الملكية
ينقضي حق الارتفاق إذا اجتمعت ملكية العقار المرتفق والعقار المرتفق به في شخص واحد، إذ لا يتصور أن يكون الشخص صاحب حق وملتزمًا به في الوقت نفسه. فإذا زال اتحاد الملكية لاحقًا فلا يعود الارتفاق تلقائيًا، إلا إذا وجد سبب قانوني جديد أو نص القانون على خلاف ذلك.
ثانيًا: هلاك أحد العقارين
إذا هلك العقار المرتفق أو العقار المرتفق به هلاكًا كليًا، انقضى الارتفاق لانعدام محله. أما إذا كان الهلاك جزئيًا، فإن الارتفاق يبقى في الحدود التي تسمح بها طبيعة الجزء الباقي، متى أمكن استمرار الانتفاع.
ثالثًا: انتهاء الأجل أو تحقق الشرط
إذا كان الارتفاق مقررًا لمدة معينة أو معلقًا على شرط، فإنه ينقضي بانتهاء تلك المدة أو بتحقق الشرط الفاسخ، التزامًا بإرادة من أنشأ الحق.
رابعًا: التنازل عن حق الارتفاق
يجوز لصاحب العقار المرتفق أن يتنازل عن حق الارتفاق متى كان ذلك لا يخالف القانون أو حقوق الغير، ويترتب على هذا التنازل زوال الحق من تاريخ نفاذه.
خامسًا: عدم الاستعمال
قد ينقضي حق الارتفاق بعدم استعماله إذا توافرت الشروط التي يقررها القانون للتقادم المسقط، وكان عدم الاستعمال دالًا على التخلي عن الحق أو زوال الحاجة إليه.
سادسًا: زوال المنفعة
إذا انتهت المنفعة التي تقرر الارتفاق من أجلها، وأصبح وجوده غير ذي جدوى، جاز الحكم بانقضائه، لأن الحقوق الاستثنائية لا تبقى دون مبرر قانوني أو عملي.
الآثار القانونية لانقضاء الارتفاق
يترتب على انقضاء حق الارتفاق ما يأتي:
زوال جميع الحقوق والالتزامات الناشئة عنه.
استرداد مالك العقار المرتفق به كامل سلطاته على عقاره.
امتناع صاحب العقار المرتفق عن الاستمرار في استعمال الحق بعد انقضائه.
جواز مطالبة المالك بإزالة أي منشآت أو آثار ترتبت على الارتفاق إذا لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك.
إعادة الحالة إلى ما كانت عليه كلما كان ذلك ممكنًا قانونًا وواقعًا.
التحليل القانوني
إن انقضاء الارتفاق ليس جزاءً، وإنما هو نتيجة طبيعية لزوال سببه أو محله أو الغاية التي شرع من أجلها. ولذلك فإن القاضي لا يقضي بانقضائه إلا بعد التحقق من قيام أحد الأسباب القانونية المقررة، مع مراعاة استقرار المعاملات وحماية الحقوق المكتسبة.
كما أن الأصل في القيود الواردة على الملكية أنها لا تستمر إلا بقدر الضرورة، فإذا زالت الضرورة أو انتهى السند القانوني، عادت الملكية إلى إطلاقها الكامل.
المقارنة بالقضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن حق الارتفاق ينقضي بالأسباب التي يحددها القانون، ولا يجوز التوسع في بقائه إذا انتفت الغاية التي أنشئ من أجلها، كما أكدت أن مجرد تغيير مالك أحد العقارين لا يؤدي إلى انقضاء الارتفاق، لأنه حق يتبع العقار لا الشخص.
الرأي الراجح
الراجح فقهاً أن حقوق الارتفاق، وإن كانت تمثل قيدًا مشروعًا على الملكية، فإن استمرارها مرهون باستمرار سببها ومنفعتها. فإذا زال السبب أو أصبحت منفعتها معدومة، فإن مقتضى العدالة والقانون يقضي بانقضائها حفاظًا على حرية الملكية واستقرار المعاملات.
تمهيد للفصل السابع والثمانين:
سيتناول الفصل القادم حق التأمينات العينية، مبتدئًا بالرهن الرسمي، من حيث مفهومه، وأركانه، وآثاره، وانقضاؤه، مع بيان أحكام القانون المدني اليمني ومقارنتها بالفقه الإسلامي والقضاء المصري.
الفصل السابع والثمانون
الرهن الرسمي في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
تُعد التأمينات العينية من أهم الوسائل التي تكفل حماية الدائن وضمان استيفاء حقه، ومن أبرزها الرهن الرسمي، الذي يمنح الدائن حقًا عينيًا تبعيًا على عقار المدين أو عقار يقدمه الغير ضمانًا للدين، دون أن تنتقل حيازة العقار إلى الدائن.
ويتميز الرهن الرسمي بأنه يجمع بين حماية الائتمان والمحافظة على استغلال المدين لعقاره، مما يجعله من أهم وسائل التمويل والائتمان في المعاملات المدنية والتجارية.
أولًا: مفهوم الرهن الرسمي
الرهن الرسمي عقد يكسب الدائن حقًا عينيًا تبعيًا على عقار مخصص للوفاء بالدين، ويمنحه حق التقدم على الدائنين العاديين وحق تتبع العقار في أي يد ينتقل إليها.
ثانيًا: خصائص الرهن الرسمي
حق عيني تبعي.
لا ينشأ إلا لضمان دين.
يرد على العقارات.
لا تنتقل فيه الحيازة إلى الدائن.
لا يحتج به على الغير إلا وفق الإجراءات التي يحددها القانون.
ثالثًا: أركان الرهن الرسمي
وجود دين صحيح ومشروع.
أهلية الراهن.
أن يكون محل الرهن عقارًا يجوز التعامل فيه.
استيفاء الشكل والإجراءات التي يتطلبها القانون.
التحليل القانوني
الرهن الرسمي لا ينقل ملكية العقار، وإنما يرتب للدائن ضمانًا خاصًا يتيح له التنفيذ على العقار عند عدم الوفاء بالدين، مع بقاء المدين مالكًا للعقار طوال مدة الرهن.
الفصل الثامن والثمانون
آثار الرهن الرسمي
يترتب على الرهن الرسمي آثار مهمة بالنسبة للدائن والراهن والغير.
أولًا: حقوق الدائن المرتهن
التقدم على الدائنين العاديين.
تتبع العقار المرهون.
التنفيذ على العقار عند حلول أجل الدين وعدم الوفاء.
استيفاء حقه من ثمن العقار قبل غيره وفقًا لمرتبة الرهن.
ثانيًا: التزامات الراهن
المحافظة على العقار.
الامتناع عن كل ما ينقص من قيمة الضمان.
تمكين الدائن من مباشرة حقوقه عند حلول أجل الدين.
ثالثًا: حقوق الغير
إذا انتقلت ملكية العقار المرهون إلى شخص آخر، بقي الرهن قائمًا، ويجوز للدائن تتبع العقار والتنفيذ عليه وفقًا للقانون.
التحليل القانوني
يقوم الرهن الرسمي على مبدأ التوازن بين حق المدين في الاحتفاظ بملكيته وحق الدائن في الحصول على ضمان كافٍ لدينه، ولذلك حرص المشرع على تقرير حق التتبع وحق الأفضلية حمايةً للائتمان.
الفصل التاسع والثمانون
انقضاء الرهن الرسمي وآثاره
ينقضي الرهن الرسمي بالأسباب التي يقررها القانون، وأهمها:
الوفاء الكامل بالدين.
إبراء الدائن للمدين.
اتحاد صفتي الدائن والمالك في شخص واحد.
هلاك العقار المرهون هلاكًا كليًا إذا لم يوجد بدل يحل محله.
أي سبب آخر يؤدي إلى انقضاء الالتزام الأصلي.
آثار انقضاء الرهن
زوال حق الأفضلية.
انتهاء حق التتبع.
تحرر العقار من جميع القيود الناشئة عن الرهن.
عودة سلطات المالك كاملة دون قيد.
التحليل القانوني
الرهن الرسمي حق تابع، فلا يبقى بعد زوال الدين الذي وجد لضمانه، وهو تطبيق مباشر للقاعدة الفقهية والقانونية التي تقضي بأن التابع يتبع المتبوع وجودًا وعدمًا. ومن ثم فإن انقضاء الالتزام الأصلي يؤدي حتمًا إلى انقضاء الرهن، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
المقارنة بالقضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن الرهن الرسمي لا ينفصل عن الدين المضمون، وأن انقضاء الدين يؤدي إلى سقوط الرهن، كما أكدت أن للدائن المرتهن حق الأولوية والتتبع طوال بقاء الرهن قائمًا، وفقًا للضوابط التي رسمها القانون.
الرأي الراجح
يعد الرهن الرسمي من أكثر وسائل التأمين العيني تحقيقًا للتوازن بين مصالح الدائنين والمدينين، إذ يوفر ضمانًا قويًا للدائن، وفي الوقت ذاته لا يحرم المدين من الانتفاع بعقاره أو استغلاله. ولذلك فإن تنظيمه الدقيق في القانون المدني يعد من أهم مظاهر حماية الائتمان واستقرار المعاملات المدنية والعقارية.
الفصل السابع والثمانون
الرهن الرسمي في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
تُعد التأمينات العينية من أهم الوسائل التي تكفل حماية الدائن وضمان استيفاء حقه، ومن أبرزها الرهن الرسمي، الذي يمنح الدائن حقًا عينيًا تبعيًا على عقار المدين أو عقار يقدمه الغير ضمانًا للدين، دون أن تنتقل حيازة العقار إلى الدائن.
ويتميز الرهن الرسمي بأنه يجمع بين حماية الائتمان والمحافظة على استغلال المدين لعقاره، مما يجعله من أهم وسائل التمويل والائتمان في المعاملات المدنية والتجارية.
أولًا: مفهوم الرهن الرسمي
الرهن الرسمي عقد يكسب الدائن حقًا عينيًا تبعيًا على عقار مخصص للوفاء بالدين، ويمنحه حق التقدم على الدائنين العاديين وحق تتبع العقار في أي يد ينتقل إليها.
ثانيًا: خصائص الرهن الرسمي
حق عيني تبعي.
لا ينشأ إلا لضمان دين.
يرد على العقارات.
لا تنتقل فيه الحيازة إلى الدائن.
لا يحتج به على الغير إلا وفق الإجراءات التي يحددها القانون.
ثالثًا: أركان الرهن الرسمي
وجود دين صحيح ومشروع.
أهلية الراهن.
أن يكون محل الرهن عقارًا يجوز التعامل فيه.
استيفاء الشكل والإجراءات التي يتطلبها القانون.
التحليل القانوني
الرهن الرسمي لا ينقل ملكية العقار، وإنما يرتب للدائن ضمانًا خاصًا يتيح له التنفيذ على العقار عند عدم الوفاء بالدين، مع بقاء المدين مالكًا للعقار طوال مدة الرهن.
الفصل الثامن والثمانون
آثار الرهن الرسمي
يترتب على الرهن الرسمي آثار مهمة بالنسبة للدائن والراهن والغير.
أولًا: حقوق الدائن المرتهن
التقدم على الدائنين العاديين.
تتبع العقار المرهون.
التنفيذ على العقار عند حلول أجل الدين وعدم الوفاء.
استيفاء حقه من ثمن العقار قبل غيره وفقًا لمرتبة الرهن.
ثانيًا: التزامات الراهن
المحافظة على العقار.
الامتناع عن كل ما ينقص من قيمة الضمان.
تمكين الدائن من مباشرة حقوقه عند حلول أجل الدين.
ثالثًا: حقوق الغير
إذا انتقلت ملكية العقار المرهون إلى شخص آخر، بقي الرهن قائمًا، ويجوز للدائن تتبع العقار والتنفيذ عليه وفقًا للقانون.
التحليل القانوني
يقوم الرهن الرسمي على مبدأ التوازن بين حق المدين في الاحتفاظ بملكيته وحق الدائن في الحصول على ضمان كافٍ لدينه، ولذلك حرص المشرع على تقرير حق التتبع وحق الأفضلية حمايةً للائتمان.
الفصل التاسع والثمانون
انقضاء الرهن الرسمي وآثاره
ينقضي الرهن الرسمي بالأسباب التي يقررها القانون، وأهمها:
الوفاء الكامل بالدين.
إبراء الدائن للمدين.
اتحاد صفتي الدائن والمالك في شخص واحد.
هلاك العقار المرهون هلاكًا كليًا إذا لم يوجد بدل يحل محله.
أي سبب آخر يؤدي إلى انقضاء الالتزام الأصلي.
آثار انقضاء الرهن
زوال حق الأفضلية.
انتهاء حق التتبع.
تحرر العقار من جميع القيود الناشئة عن الرهن.
عودة سلطات المالك كاملة دون قيد.
التحليل القانوني
الرهن الرسمي حق تابع، فلا يبقى بعد زوال الدين الذي وجد لضمانه، وهو تطبيق مباشر للقاعدة الفقهية والقانونية التي تقضي بأن التابع يتبع المتبوع وجودًا وعدمًا. ومن ثم فإن انقضاء الالتزام الأصلي يؤدي حتمًا إلى انقضاء الرهن، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
المقارنة بالقضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن الرهن الرسمي لا ينفصل عن الدين المضمون، وأن انقضاء الدين يؤدي إلى سقوط الرهن، كما أكدت أن للدائن المرتهن حق الأولوية والتتبع طوال بقاء الرهن قائمًا، وفقًا للضوابط التي رسمها القانون.
الرأي الراجح
يعد الرهن الرسمي من أكثر وسائل التأمين العيني تحقيقًا للتوازن بين مصالح الدائنين والمدينين، إذ يوفر ضمانًا قويًا للدائن، وفي الوقت ذاته لا يحرم المدين من الانتفاع بعقاره أو استغلاله. ولذلك فإن تنظيمه الدقيق في القانون المدني يعد من أهم مظاهر حماية الائتمان واستقرار المعاملات المدنية والعقارية.
الفصل السابع والثمانون
الرهن الرسمي في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
تُعد التأمينات العينية من أهم الوسائل التي تكفل حماية الدائن وضمان استيفاء حقه، ومن أبرزها الرهن الرسمي، الذي يمنح الدائن حقًا عينيًا تبعيًا على عقار المدين أو عقار يقدمه الغير ضمانًا للدين، دون أن تنتقل حيازة العقار إلى الدائن.
ويتميز الرهن الرسمي بأنه يجمع بين حماية الائتمان والمحافظة على استغلال المدين لعقاره، مما يجعله من أهم وسائل التمويل والائتمان في المعاملات المدنية والتجارية.
أولًا: مفهوم الرهن الرسمي
الرهن الرسمي عقد يكسب الدائن حقًا عينيًا تبعيًا على عقار مخصص للوفاء بالدين، ويمنحه حق التقدم على الدائنين العاديين وحق تتبع العقار في أي يد ينتقل إليها.
ثانيًا: خصائص الرهن الرسمي
حق عيني تبعي.
لا ينشأ إلا لضمان دين.
يرد على العقارات.
لا تنتقل فيه الحيازة إلى الدائن.
لا يحتج به على الغير إلا وفق الإجراءات التي يحددها القانون.
ثالثًا: أركان الرهن الرسمي
وجود دين صحيح ومشروع.
أهلية الراهن.
أن يكون محل الرهن عقارًا يجوز التعامل فيه.
استيفاء الشكل والإجراءات التي يتطلبها القانون.
التحليل القانوني
الرهن الرسمي لا ينقل ملكية العقار، وإنما يرتب للدائن ضمانًا خاصًا يتيح له التنفيذ على العقار عند عدم الوفاء بالدين، مع بقاء المدين مالكًا للعقار طوال مدة الرهن.
الفصل الثامن والثمانون
آثار الرهن الرسمي
يترتب على الرهن الرسمي آثار مهمة بالنسبة للدائن والراهن والغير.
أولًا: حقوق الدائن المرتهن
التقدم على الدائنين العاديين.
تتبع العقار المرهون.
التنفيذ على العقار عند حلول أجل الدين وعدم الوفاء.
استيفاء حقه من ثمن العقار قبل غيره وفقًا لمرتبة الرهن.
ثانيًا: التزامات الراهن
المحافظة على العقار.
الامتناع عن كل ما ينقص من قيمة الضمان.
تمكين الدائن من مباشرة حقوقه عند حلول أجل الدين.
ثالثًا: حقوق الغير
إذا انتقلت ملكية العقار المرهون إلى شخص آخر، بقي الرهن قائمًا، ويجوز للدائن تتبع العقار والتنفيذ عليه وفقًا للقانون.
التحليل القانوني
يقوم الرهن الرسمي على مبدأ التوازن بين حق المدين في الاحتفاظ بملكيته وحق الدائن في الحصول على ضمان كافٍ لدينه، ولذلك حرص المشرع على تقرير حق التتبع وحق الأفضلية حمايةً للائتمان.
الفصل التاسع والثمانون
انقضاء الرهن الرسمي وآثاره
ينقضي الرهن الرسمي بالأسباب التي يقررها القانون، وأهمها:
الوفاء الكامل بالدين.
إبراء الدائن للمدين.
اتحاد صفتي الدائن والمالك في شخص واحد.
هلاك العقار المرهون هلاكًا كليًا إذا لم يوجد بدل يحل محله.
أي سبب آخر يؤدي إلى انقضاء الالتزام الأصلي.
آثار انقضاء الرهن
زوال حق الأفضلية.
انتهاء حق التتبع.
تحرر العقار من جميع القيود الناشئة عن الرهن.
عودة سلطات المالك كاملة دون قيد.
التحليل القانوني
الرهن الرسمي حق تابع، فلا يبقى بعد زوال الدين الذي وجد لضمانه، وهو تطبيق مباشر للقاعدة الفقهية والقانونية التي تقضي بأن التابع يتبع المتبوع وجودًا وعدمًا. ومن ثم فإن انقضاء الالتزام الأصلي يؤدي حتمًا إلى انقضاء الرهن، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
المقارنة بالقضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن الرهن الرسمي لا ينفصل عن الدين المضمون، وأن انقضاء الدين يؤدي إلى سقوط الرهن، كما أكدت أن للدائن المرتهن حق الأولوية والتتبع طوال بقاء الرهن قائمًا، وفقًا للضوابط التي رسمها القانون.
الرأي الراجح
يعد الرهن الرسمي من أكثر وسائل التأمين العيني تحقيقًا للتوازن بين مصالح الدائنين والمدينين، إذ يوفر ضمانًا قويًا للدائن، وفي الوقت ذاته لا يحرم المدين من الانتفاع بعقاره أو استغلاله. ولذلك فإن تنظيمه الدقيق في القانون المدني يعد من أهم مظاهر حماية الائتمان واستقرار المعاملات المدنية والعقارية.
الفصل التسعون
الرهن الحيازي في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
الرهن الحيازي هو عقد يخصص بمقتضاه مال منقول أو عقار ضمانًا لدين، مع انتقال حيازة المال المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى أمين يتفق عليه الطرفان. ويتميز عن الرهن الرسمي بأن انتقال الحيازة يعد ركنًا أساسيًا لقيامه ونفاذه. ويترتب للدائن المرتهن حق حبس المال المرهون حتى استيفاء دينه، مع التزامه بالمحافظة عليه واستعماله في الحدود التي يجيزها القانون أو الاتفاق.
الفصل الحادي والتسعون
حقوق والتزامات الدائن المرتهن والراهن
يتمتع الدائن المرتهن بحق حبس المال المرهون، وحق استيفاء دينه بالأولوية على الدائنين العاديين، كما يلتزم بالمحافظة على المال المرهون وعدم إساءة استعماله، ورده عند انقضاء الرهن.
أما الراهن، فيلتزم بالوفاء بالدين في موعده، وله استرداد المال المرهون بعد الوفاء الكامل، كما يجوز له اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية ملكيته إذا أخل الدائن بالتزاماته.
ويقوم هذا النظام على تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الدائن وصيانة ملكية المدين.
الفصل الثاني والتسعون
حق الاختصاص
حق الاختصاص هو تأمين عيني يقرره القضاء لمصلحة الدائن بناءً على حكم واجب التنفيذ، ويترتب عليه تخصيص عقار من عقارات المدين ضمانًا للوفاء بالدين.
ويمنح هذا الحق صاحبه ميزتي الأولوية والتتبع، شأنه شأن الرهن الرسمي، إلا أنه ينشأ بحكم قضائي وفقًا للشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
وتظهر أهمية حق الاختصاص في حماية الدائن الذي حصل على حكم قضائي، وتمكينه من تأمين حقه قبل مزاحمة بقية الدائنين.
الفصل الثالث والتسعون
حقوق الامتياز
حقوق الامتياز هي حقوق يقررها القانون لبعض الديون مراعاة لطبيعتها وأهميتها، فتمنح أصحابها أولوية في استيفاء حقوقهم من أموال المدين دون حاجة إلى اتفاق سابق.
وتنقسم إلى امتيازات عامة ترد على جميع أموال المدين، وامتيازات خاصة ترد على أموال معينة.
ويُراعى في ترتيب الامتيازات النصوص القانونية التي تحدد درجة كل امتياز، ولا يجوز الاتفاق على مخالفة هذا الترتيب إذا تعلق بالنظام العام.
الفصل الرابع والتسعون
انقضاء التأمينات العينية
تنقضي التأمينات العينية بوجه عام بانقضاء الدين المضمون، كما قد تنقضي بسبب التنازل عنها، أو هلاك محل التأمين، أو اتحاد صفتي الدائن والمدين في شخص واحد، أو لأي سبب آخر يقرره القانون.
ويترتب على انقضائها زوال جميع الآثار القانونية المترتبة عليها، وعودة المال إلى حالته الأصلية خاليًا من القيود، مع احتفاظ ذوي الشأن بحقوقهم التي قررها القانون.
ويؤكد ذلك أن التأمينات العينية ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسائل لضمان تنفيذ الالتزامات.
الفصل الخامس والتسعون
أحكام عامة في التأمينات العينية وآثارها العملية
تمثل التأمينات العينية إحدى أهم وسائل تدعيم الائتمان المدني والتجاري، إذ تحقق التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول على ضمان فعّال، ومصلحة المدين في الاستمرار في استغلال أمواله.
ويقتضي تطبيق هذه الأحكام مراعاة المبادئ الآتية:
لا تأمين عيني بغير سبب قانوني.
التابع يتبع المتبوع، فلا يبقى التأمين بعد انقضاء الدين.
احترام مبدأ حسن النية في إنشاء التأمينات وتنفيذها.
حماية الغير حسن النية وفقًا للقواعد القانونية.
مراعاة ترتيب الأولوية بين أصحاب التأمينات المختلفة.
التحليل القانوني
إن تنظيم التأمينات العينية في القانون المدني اليمني يعكس حرص المشرع على استقرار المعاملات وتعزيز الثقة في الائتمان، مع تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين. ولا تقتصر أهميتها على مرحلة التنفيذ الجبري، بل تمتد إلى تشجيع الاستثمار والتمويل، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي.
تمهيد لما بعد الفصل الخامس والتسعين:
بانتهاء هذا الجزء الخاص بالحقوق العينية التبعية، تنتقل الدراسة إلى الباب التالي من أبواب القانون المدني، وفق ترتيب نصوص القانون، مع شرح مواده شرحًا تحليليًا ومقارنًا بالفقه الإسلامي والقضاء اليمني والمصري، بما يحافظ على المنهج الأكاديمي للموسوعة.
الفصل التسعون
الرهن الحيازي في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
الرهن الحيازي هو عقد يخصص بمقتضاه مال منقول أو عقار ضمانًا لدين، مع انتقال حيازة المال المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى أمين يتفق عليه الطرفان. ويتميز عن الرهن الرسمي بأن انتقال الحيازة يعد ركنًا أساسيًا لقيامه ونفاذه. ويترتب للدائن المرتهن حق حبس المال المرهون حتى استيفاء دينه، مع التزامه بالمحافظة عليه واستعماله في الحدود التي يجيزها القانون أو الاتفاق.
الفصل الحادي والتسعون
حقوق والتزامات الدائن المرتهن والراهن
يتمتع الدائن المرتهن بحق حبس المال المرهون، وحق استيفاء دينه بالأولوية على الدائنين العاديين، كما يلتزم بالمحافظة على المال المرهون وعدم إساءة استعماله، ورده عند انقضاء الرهن.
أما الراهن، فيلتزم بالوفاء بالدين في موعده، وله استرداد المال المرهون بعد الوفاء الكامل، كما يجوز له اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية ملكيته إذا أخل الدائن بالتزاماته.
ويقوم هذا النظام على تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الدائن وصيانة ملكية المدين.
الفصل الثاني والتسعون
حق الاختصاص
حق الاختصاص هو تأمين عيني يقرره القضاء لمصلحة الدائن بناءً على حكم واجب التنفيذ، ويترتب عليه تخصيص عقار من عقارات المدين ضمانًا للوفاء بالدين.
ويمنح هذا الحق صاحبه ميزتي الأولوية والتتبع، شأنه شأن الرهن الرسمي، إلا أنه ينشأ بحكم قضائي وفقًا للشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
وتظهر أهمية حق الاختصاص في حماية الدائن الذي حصل على حكم قضائي، وتمكينه من تأمين حقه قبل مزاحمة بقية الدائنين.
الفصل الثالث والتسعون
حقوق الامتياز
حقوق الامتياز هي حقوق يقررها القانون لبعض الديون مراعاة لطبيعتها وأهميتها، فتمنح أصحابها أولوية في استيفاء حقوقهم من أموال المدين دون حاجة إلى اتفاق سابق.
وتنقسم إلى امتيازات عامة ترد على جميع أموال المدين، وامتيازات خاصة ترد على أموال معينة.
ويُراعى في ترتيب الامتيازات النصوص القانونية التي تحدد درجة كل امتياز، ولا يجوز الاتفاق على مخالفة هذا الترتيب إذا تعلق بالنظام العام.
الفصل الرابع والتسعون
انقضاء التأمينات العينية
تنقضي التأمينات العينية بوجه عام بانقضاء الدين المضمون، كما قد تنقضي بسبب التنازل عنها، أو هلاك محل التأمين، أو اتحاد صفتي الدائن والمدين في شخص واحد، أو لأي سبب آخر يقرره القانون.
ويترتب على انقضائها زوال جميع الآثار القانونية المترتبة عليها، وعودة المال إلى حالته الأصلية خاليًا من القيود، مع احتفاظ ذوي الشأن بحقوقهم التي قررها القانون.
ويؤكد ذلك أن التأمينات العينية ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسائل لضمان تنفيذ الالتزامات.
الفصل الخامس والتسعون
أحكام عامة في التأمينات العينية وآثارها العملية
تمثل التأمينات العينية إحدى أهم وسائل تدعيم الائتمان المدني والتجاري، إذ تحقق التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول على ضمان فعّال، ومصلحة المدين في الاستمرار في استغلال أمواله.
ويقتضي تطبيق هذه الأحكام مراعاة المبادئ الآتية:
لا تأمين عيني بغير سبب قانوني.
التابع يتبع المتبوع، فلا يبقى التأمين بعد انقضاء الدين.
احترام مبدأ حسن النية في إنشاء التأمينات وتنفيذها.
حماية الغير حسن النية وفقًا للقواعد القانونية.
مراعاة ترتيب الأولوية بين أصحاب التأمينات المختلفة.
التحليل القانوني
إن تنظيم التأمينات العينية في القانون المدني اليمني يعكس حرص المشرع على استقرار المعاملات وتعزيز الثقة في الائتمان، مع تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين. ولا تقتصر أهميتها على مرحلة التنفيذ الجبري، بل تمتد إلى تشجيع الاستثمار والتمويل، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي.
تمهيد لما بعد الفصل الخامس والتسعين:
بانتهاء هذا الجزء الخاص بالحقوق العينية التبعية، تنتقل الدراسة إلى الباب التالي من أبواب القانون المدني، وفق ترتيب نصوص القانون، مع شرح مواده شرحًا تحليليًا ومقارنًا بالفقه الإسلامي والقضاء اليمني والمصري، بما يحافظ على المنهج الأكاديمي للموسوعة.
الفصل التسعون
الرهن الحيازي في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
الرهن الحيازي هو عقد يخصص بمقتضاه مال منقول أو عقار ضمانًا لدين، مع انتقال حيازة المال المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى أمين يتفق عليه الطرفان. ويتميز عن الرهن الرسمي بأن انتقال الحيازة يعد ركنًا أساسيًا لقيامه ونفاذه. ويترتب للدائن المرتهن حق حبس المال المرهون حتى استيفاء دينه، مع التزامه بالمحافظة عليه واستعماله في الحدود التي يجيزها القانون أو الاتفاق.
الفصل الحادي والتسعون
حقوق والتزامات الدائن المرتهن والراهن
يتمتع الدائن المرتهن بحق حبس المال المرهون، وحق استيفاء دينه بالأولوية على الدائنين العاديين، كما يلتزم بالمحافظة على المال المرهون وعدم إساءة استعماله، ورده عند انقضاء الرهن.
أما الراهن، فيلتزم بالوفاء بالدين في موعده، وله استرداد المال المرهون بعد الوفاء الكامل، كما يجوز له اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية ملكيته إذا أخل الدائن بالتزاماته.
ويقوم هذا النظام على تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الدائن وصيانة ملكية المدين.
الفصل الثاني والتسعون
حق الاختصاص
حق الاختصاص هو تأمين عيني يقرره القضاء لمصلحة الدائن بناءً على حكم واجب التنفيذ، ويترتب عليه تخصيص عقار من عقارات المدين ضمانًا للوفاء بالدين.
ويمنح هذا الحق صاحبه ميزتي الأولوية والتتبع، شأنه شأن الرهن الرسمي، إلا أنه ينشأ بحكم قضائي وفقًا للشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
وتظهر أهمية حق الاختصاص في حماية الدائن الذي حصل على حكم قضائي، وتمكينه من تأمين حقه قبل مزاحمة بقية الدائنين.
الفصل الثالث والتسعون
حقوق الامتياز
حقوق الامتياز هي حقوق يقررها القانون لبعض الديون مراعاة لطبيعتها وأهميتها، فتمنح أصحابها أولوية في استيفاء حقوقهم من أموال المدين دون حاجة إلى اتفاق سابق.
وتنقسم إلى امتيازات عامة ترد على جميع أموال المدين، وامتيازات خاصة ترد على أموال معينة.
ويُراعى في ترتيب الامتيازات النصوص القانونية التي تحدد درجة كل امتياز، ولا يجوز الاتفاق على مخالفة هذا الترتيب إذا تعلق بالنظام العام.
الفصل الرابع والتسعون
انقضاء التأمينات العينية
تنقضي التأمينات العينية بوجه عام بانقضاء الدين المضمون، كما قد تنقضي بسبب التنازل عنها، أو هلاك محل التأمين، أو اتحاد صفتي الدائن والمدين في شخص واحد، أو لأي سبب آخر يقرره القانون.
ويترتب على انقضائها زوال جميع الآثار القانونية المترتبة عليها، وعودة المال إلى حالته الأصلية خاليًا من القيود، مع احتفاظ ذوي الشأن بحقوقهم التي قررها القانون.
ويؤكد ذلك أن التأمينات العينية ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسائل لضمان تنفيذ الالتزامات.
الفصل الخامس والتسعون
أحكام عامة في التأمينات العينية وآثارها العملية
تمثل التأمينات العينية إحدى أهم وسائل تدعيم الائتمان المدني والتجاري، إذ تحقق التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول على ضمان فعّال، ومصلحة المدين في الاستمرار في استغلال أمواله.
ويقتضي تطبيق هذه الأحكام مراعاة المبادئ الآتية:
لا تأمين عيني بغير سبب قانوني.
التابع يتبع المتبوع، فلا يبقى التأمين بعد انقضاء الدين.
احترام مبدأ حسن النية في إنشاء التأمينات وتنفيذها.
حماية الغير حسن النية وفقًا للقواعد القانونية.
مراعاة ترتيب الأولوية بين أصحاب التأمينات المختلفة.
التحليل القانوني
إن تنظيم التأمينات العينية في القانون المدني اليمني يعكس حرص المشرع على استقرار المعاملات وتعزيز الثقة في الائتمان، مع تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين. ولا تقتصر أهميتها على مرحلة التنفيذ الجبري، بل تمتد إلى تشجيع الاستثمار والتمويل، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي.
تمهيد لما بعد الفصل الخامس والتسعين:
بانتهاء هذا الجزء الخاص بالحقوق العينية التبعية، تنتقل الدراسة إلى الباب التالي من أبواب القانون المدني، وفق ترتيب نصوص القانون، مع شرح مواده شرحًا تحليليًا ومقارنًا بالفقه الإسلامي والقضاء اليمني والمصري، بما يحافظ على المنهج الأكاديمي للموسوعة.
الفصل التسعون
الرهن الحيازي في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
الرهن الحيازي هو عقد يخصص بمقتضاه مال منقول أو عقار ضمانًا لدين، مع انتقال حيازة المال المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى أمين يتفق عليه الطرفان. ويتميز عن الرهن الرسمي بأن انتقال الحيازة يعد ركنًا أساسيًا لقيامه ونفاذه. ويترتب للدائن المرتهن حق حبس المال المرهون حتى استيفاء دينه، مع التزامه بالمحافظة عليه واستعماله في الحدود التي يجيزها القانون أو الاتفاق.
الفصل الحادي والتسعون
حقوق والتزامات الدائن المرتهن والراهن
يتمتع الدائن المرتهن بحق حبس المال المرهون، وحق استيفاء دينه بالأولوية على الدائنين العاديين، كما يلتزم بالمحافظة على المال المرهون وعدم إساءة استعماله، ورده عند انقضاء الرهن.
أما الراهن، فيلتزم بالوفاء بالدين في موعده، وله استرداد المال المرهون بعد الوفاء الكامل، كما يجوز له اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية ملكيته إذا أخل الدائن بالتزاماته.
ويقوم هذا النظام على تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الدائن وصيانة ملكية المدين.
الفصل الثاني والتسعون
حق الاختصاص
حق الاختصاص هو تأمين عيني يقرره القضاء لمصلحة الدائن بناءً على حكم واجب التنفيذ، ويترتب عليه تخصيص عقار من عقارات المدين ضمانًا للوفاء بالدين.
ويمنح هذا الحق صاحبه ميزتي الأولوية والتتبع، شأنه شأن الرهن الرسمي، إلا أنه ينشأ بحكم قضائي وفقًا للشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
وتظهر أهمية حق الاختصاص في حماية الدائن الذي حصل على حكم قضائي، وتمكينه من تأمين حقه قبل مزاحمة بقية الدائنين.
الفصل الثالث والتسعون
حقوق الامتياز
حقوق الامتياز هي حقوق يقررها القانون لبعض الديون مراعاة لطبيعتها وأهميتها، فتمنح أصحابها أولوية في استيفاء حقوقهم من أموال المدين دون حاجة إلى اتفاق سابق.
وتنقسم إلى امتيازات عامة ترد على جميع أموال المدين، وامتيازات خاصة ترد على أموال معينة.
ويُراعى في ترتيب الامتيازات النصوص القانونية التي تحدد درجة كل امتياز، ولا يجوز الاتفاق على مخالفة هذا الترتيب إذا تعلق بالنظام العام.
الفصل الرابع والتسعون
انقضاء التأمينات العينية
تنقضي التأمينات العينية بوجه عام بانقضاء الدين المضمون، كما قد تنقضي بسبب التنازل عنها، أو هلاك محل التأمين، أو اتحاد صفتي الدائن والمدين في شخص واحد، أو لأي سبب آخر يقرره القانون.
ويترتب على انقضائها زوال جميع الآثار القانونية المترتبة عليها، وعودة المال إلى حالته الأصلية خاليًا من القيود، مع احتفاظ ذوي الشأن بحقوقهم التي قررها القانون.
ويؤكد ذلك أن التأمينات العينية ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسائل لضمان تنفيذ الالتزامات.
الفصل الخامس والتسعون
أحكام عامة في التأمينات العينية وآثارها العملية
تمثل التأمينات العينية إحدى أهم وسائل تدعيم الائتمان المدني والتجاري، إذ تحقق التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول على ضمان فعّال، ومصلحة المدين في الاستمرار في استغلال أمواله.
ويقتضي تطبيق هذه الأحكام مراعاة المبادئ الآتية:
لا تأمين عيني بغير سبب قانوني.
التابع يتبع المتبوع، فلا يبقى التأمين بعد انقضاء الدين.
احترام مبدأ حسن النية في إنشاء التأمينات وتنفيذها.
حماية الغير حسن النية وفقًا للقواعد القانونية.
مراعاة ترتيب الأولوية بين أصحاب التأمينات المختلفة.
التحليل القانوني
إن تنظيم التأمينات العينية في القانون المدني اليمني يعكس حرص المشرع على استقرار المعاملات وتعزيز الثقة في الائتمان، مع تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين. ولا تقتصر أهميتها على مرحلة التنفيذ الجبري، بل تمتد إلى تشجيع الاستثمار والتمويل، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي.
تمهيد لما بعد الفصل الخامس والتسعين:
بانتهاء هذا الجزء الخاص بالحقوق العينية التبعية، تنتقل الدراسة إلى الباب التالي من أبواب القانون المدني، وفق ترتيب نصوص القانون، مع شرح مواده شرحًا تحليليًا ومقارنًا بالفقه الإسلامي والقضاء اليمني والمصري، بما يحافظ على المنهج الأكاديمي للموسوعة.
الفصل التسعون
الرهن الحيازي في القانون المدني اليمني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
الرهن الحيازي هو عقد يخصص بمقتضاه مال منقول أو عقار ضمانًا لدين، مع انتقال حيازة المال المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى أمين يتفق عليه الطرفان. ويتميز عن الرهن الرسمي بأن انتقال الحيازة يعد ركنًا أساسيًا لقيامه ونفاذه. ويترتب للدائن المرتهن حق حبس المال المرهون حتى استيفاء دينه، مع التزامه بالمحافظة عليه واستعماله في الحدود التي يجيزها القانون أو الاتفاق.
الفصل الحادي والتسعون
حقوق والتزامات الدائن المرتهن والراهن
يتمتع الدائن المرتهن بحق حبس المال المرهون، وحق استيفاء دينه بالأولوية على الدائنين العاديين، كما يلتزم بالمحافظة على المال المرهون وعدم إساءة استعماله، ورده عند انقضاء الرهن.
أما الراهن، فيلتزم بالوفاء بالدين في موعده، وله استرداد المال المرهون بعد الوفاء الكامل، كما يجوز له اتخاذ الإجراءات القانونية لحماية ملكيته إذا أخل الدائن بالتزاماته.
ويقوم هذا النظام على تحقيق التوازن بين ضمان حقوق الدائن وصيانة ملكية المدين.
الفصل الثاني والتسعون
حق الاختصاص
حق الاختصاص هو تأمين عيني يقرره القضاء لمصلحة الدائن بناءً على حكم واجب التنفيذ، ويترتب عليه تخصيص عقار من عقارات المدين ضمانًا للوفاء بالدين.
ويمنح هذا الحق صاحبه ميزتي الأولوية والتتبع، شأنه شأن الرهن الرسمي، إلا أنه ينشأ بحكم قضائي وفقًا للشروط والإجراءات التي يحددها القانون.
وتظهر أهمية حق الاختصاص في حماية الدائن الذي حصل على حكم قضائي، وتمكينه من تأمين حقه قبل مزاحمة بقية الدائنين.
الفصل الثالث والتسعون
حقوق الامتياز
حقوق الامتياز هي حقوق يقررها القانون لبعض الديون مراعاة لطبيعتها وأهميتها، فتمنح أصحابها أولوية في استيفاء حقوقهم من أموال المدين دون حاجة إلى اتفاق سابق.
وتنقسم إلى امتيازات عامة ترد على جميع أموال المدين، وامتيازات خاصة ترد على أموال معينة.
ويُراعى في ترتيب الامتيازات النصوص القانونية التي تحدد درجة كل امتياز، ولا يجوز الاتفاق على مخالفة هذا الترتيب إذا تعلق بالنظام العام.
الفصل الرابع والتسعون
انقضاء التأمينات العينية
تنقضي التأمينات العينية بوجه عام بانقضاء الدين المضمون، كما قد تنقضي بسبب التنازل عنها، أو هلاك محل التأمين، أو اتحاد صفتي الدائن والمدين في شخص واحد، أو لأي سبب آخر يقرره القانون.
ويترتب على انقضائها زوال جميع الآثار القانونية المترتبة عليها، وعودة المال إلى حالته الأصلية خاليًا من القيود، مع احتفاظ ذوي الشأن بحقوقهم التي قررها القانون.
ويؤكد ذلك أن التأمينات العينية ليست غاية في ذاتها، وإنما هي وسائل لضمان تنفيذ الالتزامات.
الفصل الخامس والتسعون
أحكام عامة في التأمينات العينية وآثارها العملية
تمثل التأمينات العينية إحدى أهم وسائل تدعيم الائتمان المدني والتجاري، إذ تحقق التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول على ضمان فعّال، ومصلحة المدين في الاستمرار في استغلال أمواله.
ويقتضي تطبيق هذه الأحكام مراعاة المبادئ الآتية:
لا تأمين عيني بغير سبب قانوني.
التابع يتبع المتبوع، فلا يبقى التأمين بعد انقضاء الدين.
احترام مبدأ حسن النية في إنشاء التأمينات وتنفيذها.
حماية الغير حسن النية وفقًا للقواعد القانونية.
مراعاة ترتيب الأولوية بين أصحاب التأمينات المختلفة.
التحليل القانوني
إن تنظيم التأمينات العينية في القانون المدني اليمني يعكس حرص المشرع على استقرار المعاملات وتعزيز الثقة في الائتمان، مع تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين. ولا تقتصر أهميتها على مرحلة التنفيذ الجبري، بل تمتد إلى تشجيع الاستثمار والتمويل، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي.
تمهيد لما بعد الفصل الخامس والتسعين:
بانتهاء هذا الجزء الخاص بالحقوق العينية التبعية، تنتقل الدراسة إلى الباب التالي من أبواب القانون المدني، وفق ترتيب نصوص القانون، مع شرح مواده شرحًا تحليليًا ومقارنًا بالفقه الإسلامي والقضاء اليمني والمصري، بما يحافظ على المنهج الأكاديمي للموسوعة.
الباب الثالث
حق الأفضلية في التأمينات العينية
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
الفصل السابع والتسعون
ماهية حق الأفضلية وأساسه القانوني
تمهيد
يُعد حق الأفضلية من أهم الآثار القانونية المترتبة على التأمينات العينية التبعية، فهو الميزة التي تميز الدائن صاحب التأمين العيني عن الدائن العادي، إذ يخول الأول استيفاء حقه من المال المخصص للضمان قبل غيره من الدائنين، وفقًا للترتيب الذي يحدده القانون.
ولا يقوم حق الأفضلية على مجرد الاعتبارات الشخصية، وإنما يستند إلى تخصيص مال معين لضمان الوفاء بالدين، وهو ما يمنح الدائن مركزًا قانونيًا متقدمًا عند التنفيذ.
الفصل الثامن والتسعون
مرتبة الدائنين وأسس ترتيب الأولوية في التأمينات العينية
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
لا تكفي الأفضلية وحدها لحماية الدائن إذا تعدد أصحاب الحقوق على المال ذاته، إذ قد يوجد أكثر من رهن أو امتياز أو حق اختصاص على عقار أو منقول واحد. ومن ثم كان لا بد من وضع قواعد قانونية تحدد مرتبة كل دائن، حتى يتم توزيع حصيلة التنفيذ توزيعًا عادلًا يحقق استقرار المعاملات ويحمي الائتمان.
ويقصد بمرتبة الدائن المركز القانوني الذي يحدد أسبقيته في استيفاء حقه من المال المثقل بالتأمين، وهي مرتبة يحددها القانون أو تنشأ وفق الإجراءات التي رسمها المشرع، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها إذا تعلق الأمر بقواعد آمرة.
المبحث الأول: مفهوم مرتبة الدائن
مرتبة الدائن هي الدرجة القانونية التي يحتلها بين بقية الدائنين أصحاب الحقوق العينية التبعية، ويترتب عليها تحديد من يتقدم في اقتضاء دينه عند التنفيذ على المال المرهون أو المثقل بحق امتياز أو اختصاص.
ولا تقوم المرتبة على قيمة الدين، ولا على تاريخ نشوء الالتزام الأصلي، وإنما على القواعد التي حددها القانون لإنشاء التأمين العيني ونفاذه في مواجهة الغير.
المبحث الثاني: الأساس القانوني لترتيب الأولوية
يقوم ترتيب الأولوية على عدة مبادئ، أهمها:
1. احترام الحقوق المكتسبة وفق القانون.
2. تحقيق استقرار الائتمان.
3. حماية الثقة المشروعة في المعاملات.
4. منع التحايل والإضرار بالدائنين.
5. تحقيق المساواة بين أصحاب المراكز القانونية المتماثلة.
ولهذا فإن مجرد سبق المطالبة القضائية لا يمنح الدائن أولوية إذا كان غير متمتع بتأمين عيني أو كانت مرتبته لاحقة.
المبحث الثالث: حالات تزاحم الدائنين
قد يقع التزاحم بين:
- دائنين مرتهنين رهنًا رسميًا.
- دائن مرتهن وصاحب امتياز.
- صاحب حق اختصاص ودائن مرتهن.
- عدة أصحاب امتيازات.
- دائنين عاديين مع دائن ذي تأمين عيني.
وفي جميع هذه الصور، يطبق القاضي قواعد الترتيب المقررة في القانون، دون نظر إلى الاعتبارات الشخصية أو قيمة الدين.
موقف القضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن أولوية الدائن لا تستمد من تاريخ الدين، وإنما من المرتبة القانونية للتأمين العيني، وأن القاضي ملزم باحترام هذه المرتبة عند توزيع حصيلة التنفيذ، لأن مخالفتها تؤدي إلى إهدار الحقوق التي كفلها القانون.
كما قضت بأن التسجيل أو الشهر – متى كان القانون يشترطه – يعد عنصرًا جوهريًا في تحديد مرتبة الرهن والاحتجاج به في مواجهة الغير.
آراء الفقه
قرر الفقيه عبد الرزاق السنهوري أن ترتيب الدائنين يمثل حجر الزاوية في نظام التأمينات العينية، لأن قيمة الضمان لا تتحقق إلا إذا علم كل دائن مرتبته على وجه اليقين.
كما يرى الدكتور سليمان مرقس أن قواعد الأولوية من النظام العام في الحدود التي رسمها القانون، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها إذا ترتب على ذلك الإضرار بحقوق الغير.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن المشرع اليمني بحاجة إلى مزيد من التفصيل في بعض الأحكام المتعلقة بترتيب الأولوية، بما يزيل ما قد يثور من خلاف في التطبيق العملي، ولا سيما عند تزاحم عدة تأمينات عينية على المال ذاته.
كما أرى أن القضاء ينبغي أن يتجه إلى توحيد مبادئه في هذا المجال، حتى تتحقق المساواة بين المتقاضين، ويطمئن المتعاملون إلى استقرار المعاملات المدنية والعقارية.
ومن المناسب أيضًا تطوير قواعد الشهر والتوثيق، لما لها من أثر مباشر في تحديد مرتبة الحقوق وحماية الغير حسن النية.
الخاتمة
إن مرتبة الدائن ليست مجرد ترتيب شكلي، وإنما هي ضمانة جوهرية لاستقرار الائتمان، وتحقيق العدالة بين الدائنين، وصيانة الثقة في المعاملات. ومن ثم فإن احترام قواعد الأولوية يمثل التزامًا قانونيًا لا يجوز الخروج عليه، سواء من جانب المتعاقدين أو القضاء.
المبحث الأول: مفهوم حق الأفضلية
حق الأفضلية هو سلطة قانونية يقررها المشرع للدائن المتمتع بتأمين عيني، تمكنه من استيفاء دينه بالأولوية من ثمن المال المثقل بالتأمين قبل الدائنين العاديين، بل وقبل غيره من الدائنين أصحاب التأمينات إذا كانت مرتبته أسبق وفقًا للقانون.
ومن ثم فإن الأفضلية لا تعني سقوط حقوق بقية الدائنين، وإنما تعني تنظيم ترتيب استيفاء الديون بما يحقق استقرار الائتمان ويحترم الضمانات القانونية.
المبحث الثاني: الأساس القانوني لحق الأفضلية
يقوم حق الأفضلية على عدة اعتبارات، أهمها:
1. تخصيص مال معين لضمان الوفاء بالدين.
2. حماية الائتمان وتشجيع المعاملات.
3. احترام إرادة المتعاقدين متى أجازها القانون.
4. تحقيق المساواة القانونية بين الدائنين بحسب مراكزهم القانونية، لا بحسب أشخاصهم.
المبحث الثالث: خصائص حق الأفضلية
يتسم حق الأفضلية بالخصائص الآتية:
- أنه أثر من آثار التأمين العيني.
- أنه لا يقوم إلا بوجود دين صحيح.
- أنه لا يرد إلا على المال المخصص للضمان.
- أنه يمنح صاحبه أولوية في استيفاء الحق.
- أنه لا يمنع مزاحمة أصحاب المراتب السابقة أو الممتازة وفقًا للقانون.
موقف القضاء المصري
استقرت محكمة النقض المصرية على أن حق الأفضلية هو من أهم النتائج المترتبة على الرهن الرسمي والرهن الحيازي وحقوق الامتياز، وأنه لا يجوز إهداره أو الانتقاص منه إلا بنص قانوني صريح، لأن المراكز القانونية للدائنين تتحدد وفقًا للقواعد المنظمة للأولوية.
كما قررت أن توزيع حصيلة التنفيذ يجب أن يتم وفق ترتيب الحقوق المقررة قانونًا، وليس بحسب تاريخ المطالبة القضائية أو التنفيذ.
آراء الفقه
يرى الفقيه عبد الرزاق السنهوري أن حق الأفضلية هو جوهر التأمين العيني، لأنه يمنح الدائن ضمانًا حقيقيًا يتجاوز مجرد الالتزام الشخصي للمدين، ويؤكد أن هذا الحق يحقق الثقة في الائتمان ويشجع المعاملات المالية.
كما ذهب فقهاء القانون المدني إلى أن المساس بحق الأفضلية بغير سند قانوني يؤدي إلى الإخلال بمبدأ استقرار المعاملات، ويزعزع الثقة في نظام الضمانات العينية.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن حق الأفضلية ليس امتيازًا شخصيًا للدائن، وإنما هو نتيجة طبيعية لتخصيص مال معين ضمانًا للدين. ولذلك فإن احترام ترتيب الأولوية يمثل ضمانة لاستقرار الائتمان، ويمنع المنازعات بين الدائنين.
كما أرى أن القضاء اليمني بحاجة إلى ترسيخ مبادئ قضائية موحدة بشأن ترتيب الأولوية، بما يحقق الأمن القانوني ويحد من تضارب الأحكام، مع مراعاة النصوص القانونية المنظمة لكل نوع من أنواع التأمينات العينية.
الخاتمة
يتضح أن حق الأفضلية هو الأثر العملي الأهم للتأمينات العينية، إذ يمنح الدائن ضمانًا فعليًا لاستيفاء حقه، ويوازن بين حماية الدائنين واحترام حقوق المدين، وهو ما يجعله أحد الدعائم الأساسية لنظام الائتمان المدني.
الفصل التاسع والتسعون
تزاحم الدائنين أصحاب التأمينات العينية
دراسة تأصيلية وفقهية وقضائية مقارنة
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
يُعد تزاحم الدائنين أصحاب التأمينات العينية من أكثر الموضوعات أهمية في القانون المدني، إذ تظهر أهميته عند عدم كفاية المال المخصص للضمان للوفاء بجميع الديون. ففي هذه الحالة يثور التساؤل: من هو الدائن الذي يتقدم في استيفاء حقه؟ وهل تكون العبرة بتاريخ نشوء الدين، أم بتاريخ إنشاء التأمين العيني، أم بمرتبة الحق التي قررها القانون؟
وقد أجاب المشرع عن هذه التساؤلات بوضع قواعد دقيقة لتنظيم الأولوية، تحقيقًا لاستقرار الائتمان، وحمايةً للثقة المشروعة في المعاملات، ومنعًا للمنازعات التي قد تنشأ بين الدائنين.
المبحث الأول: مفهوم تزاحم الدائنين
يقصد بتزاحم الدائنين اجتماع أكثر من دائن يتمتعون بحقوق عينية تبعية على المال ذاته، بحيث لا تكفي قيمة المال محل التنفيذ للوفاء بجميع الديون المضمونة.
ولا يتحقق التزاحم إلا إذا توافرت الشروط الآتية:
1. تعدد الدائنين.
2. وجود تأمينات عينية صحيحة ونافذة.
3. اتحاد المال محل الضمان.
4. عدم كفاية حصيلة التنفيذ للوفاء بجميع الديون.
فإذا كانت قيمة المال تكفي لسداد جميع الحقوق، فلا محل للحديث عن التزاحم.
المبحث الثاني: القواعد الحاكمة للتزاحم
يقوم نظام التزاحم على مجموعة من المبادئ، من أهمها:
أولًا: مبدأ الأولوية بحسب المرتبة
الأصل أن الدائن الأسبق في المرتبة يتقدم على من يليه، ولا عبرة بتاريخ الدين إذا اختلفت مرتبة التأمين.
ثانيًا: احترام حقوق الامتياز
إذا قرر القانون امتيازًا معينًا لدين محدد، فإنه يقدم في الحدود التي رسمها القانون، لأن مصدر الأفضلية هنا هو النص القانوني.
ثالثًا: المساواة بين أصحاب المرتبة الواحدة
إذا تساوى الدائنون في المرتبة، ولم يوجد نص يقضي بخلاف ذلك، وزعت حصيلة التنفيذ بينهم بنسبة ديونهم.
المبحث الثالث: صور التزاحم
تتعدد صور التزاحم، ومن أبرزها:
- التزاحم بين أصحاب الرهون الرسمية.
- التزاحم بين الرهن الرسمي وحق الاختصاص.
- التزاحم بين الرهن وحقوق الامتياز.
- التزاحم بين عدة أصحاب امتياز.
- التزاحم بين أصحاب التأمينات العينية والدائنين العاديين.
ولكل صورة أحكامها الخاصة التي يحددها القانون.
موقف القضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن قواعد ترتيب الدائنين من القواعد الجوهرية التي لا يجوز إغفالها عند توزيع حصيلة التنفيذ، وأن القاضي يلتزم بإعمال ترتيب الحقوق كما رسمه القانون.
كما قررت أن التسجيل أو الشهر، حيث يشترطه القانون، هو الذي يحدد مرتبة الرهن في مواجهة الغير، وأن التأمين غير المستوفي للإجراءات القانونية لا يحتج به على أصحاب الحقوق اللاحقة الذين استوفوا هذه الإجراءات.
وأكدت المحكمة كذلك أن حقوق الامتياز لا تثبت إلا في الحدود التي نص عليها القانون، ولا يجوز القياس عليها أو التوسع في تفسيرها، لأنها استثناء على مبدأ المساواة بين الدائنين.
آراء الفقه
ذهب الفقيه عبد الرزاق السنهوري إلى أن نظام الأولوية لا يراد به تفضيل شخص على آخر، وإنما حماية المراكز القانونية التي اكتسبت وفق أحكام القانون، وأن استقرار الائتمان يقتضي وضوح ترتيب الدائنين.
ويرى الدكتور أنور سلطان أن قواعد التزاحم تحقق العدالة بين الدائنين، لأنها تجعل معيار الأفضلية موضوعيًا ومستندًا إلى القانون، لا إلى اعتبارات شخصية.
كما يقرر الدكتور سليمان مرقس أن مخالفة قواعد ترتيب الدائنين تؤدي إلى الإضرار بالثقة في المعاملات، ومن ثم فإن المحاكم مطالبة بالتقيد بها عند توزيع حصيلة التنفيذ.
التطبيقات العملية
من التطبيقات القضائية المتكررة أن يرهن المدين العقار ذاته لأكثر من دائن. ففي هذه الحالة لا تكون الأولوية لمن منح القرض أولًا، وإنما لمن ثبتت له المرتبة القانونية الأولى وفقًا للقواعد المنظمة للرهن.
ومن التطبيقات أيضًا وجود دين يتمتع بحق امتياز قانوني إلى جانب دين مضمون برهن رسمي، وهنا يفصل القاضي في الأولوية وفقًا للنصوص القانونية التي تحدد نطاق كل امتياز ومرتبته.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن نظام تزاحم الدائنين يمثل أحد أهم مظاهر العدالة في التنفيذ الجبري، لأنه يمنع الفوضى ويحقق اليقين القانوني. غير أن التطبيق العملي يكشف أحيانًا عن صعوبات ناجمة عن عدم وضوح بعض النصوص أو اختلاف تفسيرها.
وأرى أن من الملائم أن يعمل المشرع اليمني على تطوير الأحكام المنظمة لمراتب التأمينات العينية، وتوحيد قواعد الشهر والتسجيل، بما يزيل أوجه التعارض، ويعزز حماية الغير حسن النية، ويحقق استقرار المعاملات المالية والعقارية.
كما أوصي بأن ترسي المحكمة العليا مبادئ قضائية موحدة في مسائل تزاحم الدائنين، لما لذلك من أثر بالغ في توحيد الاجتهاد القضائي وتحقيق الأمن القانوني.
الخاتمة
إن تزاحم الدائنين ليس مجرد مسألة إجرائية، بل هو نظام قانوني متكامل يوازن بين حماية حقوق الدائنين وصيانة استقرار المعاملات. وقد أحسن المشرع في إرساء قواعد الأولوية والتزاحم، إلا أن التطور الاقتصادي يقتضي مراجعة بعض الأحكام بما يتلاءم مع المعاملات الحديثة، ويحقق مزيدًا من الوضوح والفعالية في تطبيق القانون.
الفصل المائة
الفروق بين حق الأفضلية في الرهن الرسمي والرهن الحيازي وحقوق الامتياز
دراسة تحليلية وفقهية وقضائية مقارنة
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
حق الأفضلية هو الأثر الجوهري الذي يترتب على التأمينات العينية التبعية، ويخول الدائن استيفاء حقه من المال المخصص للضمان قبل غيره من الدائنين وفقًا للترتيب الذي يحدده القانون. إلا أن مصدر هذا الحق ونطاقه وكيفية ممارسته تختلف باختلاف نوع التأمين العيني، سواء كان رهنًا رسميًا، أو رهنًا حيازيًا، أو حق امتياز. ومن هنا تبرز أهمية بيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينها.
المبحث الأول: حق الأفضلية في الرهن الرسمي
الرهن الرسمي يمنح الدائن المرتهن حق الأفضلية على العقار المرهون، مع بقاء حيازة العقار في يد مالكه. ويستمد الدائن حقه من عقد الرهن بعد استيفاء الإجراءات التي يقررها القانون للاحتجاج به في مواجهة الغير.
ويتميز حق الأفضلية في الرهن الرسمي بما يأتي:
1. ينشأ باتفاق الطرفين.
2. يرد في الأصل على العقارات.
3. لا تنتقل الحيازة إلى الدائن.
4. تتحدد مرتبته وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة للرهن.
5. يمنح الدائن حق الأولوية وحق التتبع.
ويحقق هذا النظام التوازن بين مصلحة الدائن في الحصول على ضمان قوي، ومصلحة المدين في الاحتفاظ بملكية العقار واستغلاله.
المبحث الثاني: حق الأفضلية في الرهن الحيازي
الرهن الحيازي يقوم على انتقال حيازة المال المرهون إلى الدائن أو إلى أمين متفق عليه، ويعد انتقال الحيازة عنصرًا جوهريًا في هذا النوع من الرهن.
ويمتاز حق الأفضلية فيه بالخصائص الآتية:
1. ينشأ باتفاق بين الطرفين.
2. يشترط انتقال الحيازة وفقًا لما يقرره القانون.
3. قد يرد على المنقول، وفي بعض الحالات على العقار بحسب التشريع.
4. يحق للدائن حبس المال المرهون حتى استيفاء حقه.
5. يباشر حق الأولوية على المال المرهون وفقًا للقواعد القانونية.
ويتميز الرهن الحيازي بأن الحيازة ذاتها تؤدي دورًا مهمًا في حماية حق الدائن، إلى جانب حق الأفضلية.
المبحث الثالث: حق الأفضلية في حقوق الامتياز
حقوق الامتياز تختلف عن الرهن الرسمي والرهن الحيازي من حيث المصدر، إذ لا تنشأ بإرادة المتعاقدين، وإنما يقررها القانون مراعاةً لطبيعة بعض الديون وأهميتها.
ومن خصائصها:
1. مصدرها القانون مباشرة.
2. لا تحتاج إلى اتفاق لإنشائها.
3. لا تقوم على تخصيص إرادي للمال.
4. تتحدد مرتبتها بنصوص القانون.
5. لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها.
ولهذا تعد حقوق الامتياز استثناءً على مبدأ المساواة بين الدائنين، فلا تثبت إلا في الحالات التي نص عليها المشرع صراحة.
المبحث الرابع: الفروق الجوهرية
يمكن تلخيص الفروق الأساسية فيما يأتي:
وجه المقارنة| الرهن الرسمي| الرهن الحيازي| حق الامتياز
مصدر الحق| العقد| العقد| القانون
انتقال الحيازة| لا| نعم| لا يشترط
محل الضمان| العقارات غالبًا| المنقولات وقد يشمل العقار وفقًا للقانون| يحدده القانون
تحديد المرتبة| وفق الإجراءات القانونية| وفق القواعد القانونية والحيازة حيث يعتد بها| وفق النص القانوني
إمكانية الاتفاق| نعم| نعم| لا، لأنه حق يقرره القانون
ويتبين من هذه المقارنة أن مصدر حق الأفضلية هو العامل الرئيس الذي يميز بين هذه الأنظمة، فبينما يقوم الرهن على الإرادة، يقوم الامتياز على اعتبارات المصلحة العامة التي قدرها المشرع.
موقف القضاء المصري
استقرت محكمة النقض المصرية على أن الرهن الرسمي والرهن الحيازي وحقوق الامتياز تشترك جميعها في منح الدائن حق الأولوية، إلا أن لكل منها نظامًا قانونيًا مستقلًا من حيث الإنشاء والمرتبة وآثار الاحتجاج في مواجهة الغير.
كما أكدت أن حقوق الامتياز لا يجوز التوسع فيها، لأنها استثناء من الأصل العام الذي يقضي بالمساواة بين الدائنين، وأن الرهن لا ينتج أثره في مواجهة الغير إلا باستيفاء الشروط والإجراءات التي يفرضها القانون.
آراء الفقه
ذهب الفقيه عبد الرزاق السنهوري إلى أن الرهن الرسمي يمثل الصورة النموذجية للتأمين العيني، في حين يعد الرهن الحيازي أكثر ملاءمة للمنقولات، أما الامتياز فهو نظام استثنائي أوجده المشرع لتحقيق اعتبارات اجتماعية أو اقتصادية تستوجب حماية بعض الديون.
ويرى الدكتور سليمان مرقس أن التفرقة بين هذه الأنظمة ليست شكلية، وإنما تقوم على اختلاف مصدر الحق وآثاره وكيفية الاحتجاج به، وهو ما ينعكس مباشرة على ترتيب الدائنين عند التنفيذ.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن المشرع اليمني أصاب في تمييزه بين الرهن الرسمي والرهن الحيازي وحقوق الامتياز، غير أن بعض الأحكام المتعلقة بمراتب الأولوية والإجراءات العملية تستحق مزيدًا من التفصيل التشريعي، بما يحد من اختلاف التفسير ويعزز استقرار المعاملات.
كما أرى ضرورة أن يتجه القضاء إلى توحيد المبادئ المتعلقة بحق الأفضلية، بحيث تصبح معايير ترتيب الدائنين أكثر وضوحًا، وبما يحقق التوازن بين حماية الدائنين وعدم إثقال كاهل المدين بقيود تتجاوز ما يقتضيه القانون.
الخاتمة
يتضح أن حق الأفضلية يمثل القاسم المشترك بين الرهن الرسمي والرهن الحيازي وحقوق الامتياز، إلا أن الاختلاف في مصدر الحق، وطريقة إنشائه، وشروط نفاذه، وآثاره القانونية، يجعل لكل نظام طبيعته الخاصة. ومن ثم فإن التطبيق الصحيح يقتضي التفرقة الدقيقة بين هذه الأنظمة، مع الالتزام بالنصوص القانونية والقواعد التي تحكم ترتيب الدائنين عند التنفيذ.
يسعدني ذلك، وسأواصل وفق المنهج الأكاديمي نفسه، مع دمج التأصيل الفقهي، والمقارنة بالقضاء المصري، والرأي القانوني للمؤلف.
الفصل الحادي بعد المائة
حق التتبع في التأمينات العينية
تمهيد
إذا كان حق الأفضلية يخول الدائن استيفاء دينه قبل غيره، فإن حق التتبع يمنحه ضمانة أخرى لا تقل أهمية، وهي حقه في التنفيذ على المال المخصص للضمان ولو خرج من ملك المدين إلى شخص آخر. ولذلك يعد حق التتبع والأفضلية الركيزتين الأساسيتين للتأمينات العينية.
أولًا: مفهوم حق التتبع
حق التتبع هو سلطة قانونية تخول الدائن صاحب التأمين العيني التنفيذ على المال المثقل بالتأمين في أي يد يكون، مع مراعاة الضمانات التي يقررها القانون للغير حسن النية.
ثانيًا: شروط حق التتبع
يشترط لمباشرة حق التتبع:
وجود تأمين عيني صحيح.
انتقال المال إلى الغير.
حلول أجل الدين.
عدم وفاء المدين بالدين.
مراعاة الإجراءات القانونية الخاصة بالتنفيذ.
ثالثًا: موقف القضاء المصري
استقرت محكمة النقض المصرية على أن حق التتبع أثر ملازم للحقوق العينية التبعية، وأن انتقال ملكية العقار أو المنقول لا يؤدي إلى انقضاء الرهن، بل يبقى للدائن حق التنفيذ على المال في يد من انتقلت إليه الملكية، متى استوفى التأمين شروط نفاذه في مواجهة الغير.
آراء الفقه
قرر السنهوري أن حق التتبع هو الوسيلة التي تمنع المدين من إفراغ التأمين العيني من مضمونه بمجرد التصرف في المال المرهون، وهو من أهم خصائص الحقوق العينية التبعية.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن حق التتبع يمثل الضمان الحقيقي لاستقرار الائتمان، إلا أن استعماله يجب أن يتم في إطار حماية الغير حسن النية، وتحقيق التوازن بين حقوق الدائن واستقرار التعامل في الأموال.
الفصل الثاني بعد المائة
القيود والاستثناءات الواردة على حقي الأفضلية والتتبع
تمهيد
ليست حقوق الدائن المرتهن مطلقة، بل تخضع لقيود فرضها المشرع حمايةً للمدين والغير، وتحقيقًا لاستقرار المعاملات.
أولًا: حماية الغير حسن النية
إذا قرر القانون حماية خاصة لمن اكتسب الحق بحسن نية، فإن هذه الحماية قد تحد من آثار حق التتبع في بعض الحالات التي نص عليها القانون.
ثانيًا: القيود المتعلقة بالنظام العام
لا يجوز الاتفاق على منح دائن مرتبة أو امتيازًا يخالف ما قرره القانون، لأن ترتيب الأولوية من القواعد الآمرة في الحدود التي رسمها المشرع.
ثالثًا: سقوط الحق
قد يسقط حق الأفضلية أو التتبع إذا أهمل الدائن الإجراءات التي أوجبها القانون للمحافظة على تأمينه، متى كان القانون يرتب هذا الجزاء.
موقف القضاء المصري
أكدت محكمة النقض المصرية أن الحقوق العينية التبعية تخضع للشروط والإجراءات التي رسمها القانون، وأن الإخلال بها قد يؤدي إلى عدم الاحتجاج بها في مواجهة الغير.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن القيود الواردة على حقي الأفضلية والتتبع لا تمثل انتقاصًا من حقوق الدائن، وإنما تحقق التوازن بين المصالح المتعارضة، وتحول دون التعسف في استعمال الحقوق.
الفصل الثالث بعد المائة
التطبيقات القضائية والفقهية في حقي الأفضلية والتتبع
تمهيد
تكشف التطبيقات القضائية أن أغلب المنازعات العملية لا تدور حول وجود الرهن أو الامتياز، وإنما حول تحديد مرتبة الدائن، ومدى أحقيته في التتبع، وكيفية توزيع حصيلة التنفيذ.
أولًا: التطبيقات القضائية
من أبرز التطبيقات:
تزاحم عدة رهون على عقار واحد.
انتقال العقار المرهون إلى مشترٍ جديد.
تعارض الرهن مع حقوق الامتياز.
توزيع حصيلة البيع بين أصحاب التأمينات المختلفة.
ثانيًا: الاتجاهات الفقهية
يتفق غالبية الفقه على أن حقي الأفضلية والتتبع عنصران متلازمان، إلا أن الخلاف يثور حول نطاق تطبيقهما في بعض الحالات الاستثنائية، ومدى أولوية بعض الامتيازات القانونية.
ثالثًا: المقارنة بالقضاء المصري
اتجهت محكمة النقض المصرية إلى ترسيخ مبدأ أن الرهن والامتياز لا يهدفان إلى تفضيل شخص الدائن، وإنما إلى حماية المركز القانوني الذي اكتسبه وفق أحكام القانون، مع الالتزام بترتيب الأولوية وعدم التوسع في تفسير حقوق الامتياز.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن التشريع اليمني يضع أساسًا متينًا لتنظيم التأمينات العينية، إلا أن التطبيق العملي يستدعي إصدار مبادئ قضائية موحدة من المحكمة العليا، وبيانًا تشريعيًا أكثر تفصيلًا لبعض المسائل المتعلقة بالأولوية والتتبع، بما يعزز الأمن القانوني ويحقق استقرار المعاملات.
خاتمة هذا الباب
يعد حقا الأفضلية والتتبع الدعامة الأساسية لنظام التأمينات العينية، فمن خلالهما تتحقق الحماية الفعلية للدائن، ويترسخ الائتمان، وتستقر المعاملات المدنية. غير أن فعالية هذين الحقين تظل مرتبطة بحسن تطبيق النصوص القانونية، وتوحيد الاجتهاد القضائي، وتحقيق التوازن بين مصالح الدائنين والمدينين، وهو ما ينبغي أن يظل هدفًا للتشريع والقضاء معًا.
الباب الرابع
وسائل حماية الضمان العام للدائنين
الفصل الرابع بعد المائة
الضمان العام للدائنين ومفهومه وأساسه القانوني
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
يقوم القانون المدني على مبدأ أصيل مؤداه أن جميع أموال المدين، الحاضرة والمستقبلة، تعد ضمانًا عامًا للوفاء بالتزاماته، ما لم يوجد نص قانوني يقرر تأمينًا خاصًا أو يخرج بعض الأموال من نطاق التنفيذ.
ويعد هذا المبدأ حجر الأساس في حماية حقوق الدائنين، إذ يقرر المساواة بينهم متى كانوا من الدائنين العاديين، ويمنحهم الحق في التنفيذ على أموال المدين وفقًا للإجراءات التي رسمها القانون.
المبحث الأول: مفهوم الضمان العام
الضمان العام هو مجموع أموال المدين القابلة للحجز والتنفيذ، والتي تكون مخصصة قانونًا للوفاء بحقوق دائنيه.
ويتميز الضمان العام بأنه:
1. يشمل جميع أموال المدين القابلة للتنفيذ.
2. يتغير بزيادة أموال المدين أو نقصها.
3. يستفيد منه جميع الدائنين العاديين على قدم المساواة، ما لم يوجد سبب قانوني يمنح بعضهم أولوية.
المبحث الثاني: الأساس القانوني للضمان العام
يقوم الضمان العام على عدة اعتبارات، أهمها:
- حماية الائتمان.
- تحقيق الثقة في المعاملات.
- منع المدين من الإضرار بحقوق دائنيه.
- تحقيق المساواة بين الدائنين العاديين.
ولا يمنع هذا المبدأ من تقرير تأمينات عينية أو امتيازات خاصة، لأن هذه الأخيرة تعد استثناءً يقرره القانون أو ينشأ وفق أحكامه.
المبحث الثالث: نطاق الضمان العام
يدخل في الضمان العام كل مال يجوز التنفيذ عليه، سواء كان عقارًا أو منقولًا أو حقًا ماليًا، ما لم يكن القانون قد استثناه حمايةً لاعتبارات إنسانية أو اجتماعية أو متعلقة بالنظام العام.
موقف القضاء المصري
استقرت محكمة النقض المصرية على أن الضمان العام هو الأصل، وأن التأمينات العينية والامتيازات تمثل استثناءً لا يجوز التوسع فيه، كما أكدت أن تصرفات المدين التي يقصد بها الإضرار بدائنيه تخضع لرقابة القضاء وفق الوسائل التي يقررها القانون.
آراء الفقه
ذهب الفقيه عبد الرزاق السنهوري إلى أن الضمان العام يمثل الدعامة الأساسية للالتزام، إذ يجعل ذمة المدين المالية مسؤولة عن الوفاء بديونه، بينما تمثل التأمينات العينية مجرد وسائل استثنائية لتقوية هذا الضمان.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن مبدأ الضمان العام يجسد التوازن بين حرية المدين في إدارة أمواله وحق الدائن في اقتضاء دينه، إلا أن فعاليته تتوقف على وجود وسائل قانونية تمنع التصرفات الصورية أو الاحتيالية التي يقصد بها الإضرار بالدائنين، مع تطوير إجراءات التنفيذ بما يحقق السرعة والعدالة.
الخاتمة
يظل الضمان العام هو الأصل الذي تقوم عليه مسؤولية المدين عن ديونه، أما التأمينات العينية والامتيازات فهي وسائل استثنائية تعزز هذا الأصل دون أن تلغيه، وهو ما يحقق التوازن بين استقرار المعاملات وحماية الحقوق.
الفصل الخامس بعد المائة
الدعوى غير المباشرة
دراسة تأصيلية وفقهية وقضائية مقارنة
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
يقوم نظام الضمان العام للدائنين على أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه، إلا أن هذا الضمان قد يضعف إذا أهمل المدين المحافظة على حقوقه أو امتنع عن المطالبة بها، مما يؤدي إلى نقص أمواله وإلحاق الضرر بدائنيه. لذلك أجاز القانون للدائن، في حالات معينة، أن يستعمل باسم مدينه الحقوق التي أهمل الأخير في استعمالها، حمايةً للضمان العام، وهو ما يعرف بـ الدعوى غير المباشرة.
ولا يقصد من هذه الدعوى نقل حق المدين إلى الدائن، وإنما تمكين الدائن من المحافظة على الذمة المالية لمدينه حتى تبقى كافية للوفاء بالديون.
المبحث الأول: ماهية الدعوى غير المباشرة
الدعوى غير المباشرة هي الوسيلة القانونية التي يباشر بها الدائن، باسم مدينه ولحساب هذا المدين، الحقوق التي أهمل في استعمالها، إذا كان هذا الإهمال يهدد الضمان العام للدائنين.
ومن ثم فإن الدائن لا يطالب بحق لنفسه، وإنما يطالب بحق ثابت لمدينه، وتؤول ثمرة الدعوى إلى الذمة المالية للمدين، ليستفيد منها جميع الدائنين وفقًا لقواعد الضمان العام.
المبحث الثاني: الأساس القانوني للدعوى
يقوم نظام الدعوى غير المباشرة على عدة مبادئ:
1. الذمة المالية للمدين هي الضمان العام للدائنين.
2. لا يجوز للمدين أن يهمل حقوقه إضرارًا بدائنيه.
3. يهدف القانون إلى المحافظة على الأموال التي تدخل في الضمان العام.
4. تحقيق التوازن بين حرية المدين في إدارة أمواله وحماية حقوق الدائنين.
المبحث الثالث: شروط استعمال الدعوى غير المباشرة
يشترط لاستعمالها ما يأتي:
أولًا: أن يكون للدائن حق قائم ومستحق أو محقق الوجود.
ثانيًا: أن يتقاعس المدين عن استعمال حق من حقوقه المالية.
ثالثًا: أن يؤدي هذا التقاعس إلى الإضرار بالضمان العام.
رابعًا: أن يكون الحق الذي يباشره الدائن من الحقوق المالية، وألا يكون من الحقوق اللصيقة بشخص المدين التي لا تقبل النيابة.
المبحث الرابع: آثار الدعوى غير المباشرة
إذا نجحت الدعوى:
- عاد الحق إلى الذمة المالية للمدين.
- استفاد جميع الدائنين من هذا الحق، وليس الدائن الرافع للدعوى وحده.
- لا يكتسب الدائن أولوية على غيره بسبب مباشرته للدعوى.
وهذا يؤكد أن الدعوى غير المباشرة وسيلة للمحافظة على الضمان العام، وليست وسيلة لاكتساب امتياز خاص.
موقف القضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن الدعوى غير المباشرة لا تنقل الحق إلى الدائن، وإنما تخوله مباشرة حقوق مدينه للمحافظة على الضمان العام، وأن ما يعود من أموال نتيجة هذه الدعوى يدخل في الذمة المالية للمدين ويكون ضمانًا لجميع دائنيه، دون تمييز بينهم.
كما قررت المحكمة أن هذه الدعوى لا تجوز بالنسبة للحقوق الشخصية المحضة أو الحقوق التي يمنع القانون مباشرتها بطريق النيابة.
آراء الفقه
ذهب الفقيه عبد الرزاق السنهوري إلى أن الدعوى غير المباشرة ليست جزاءً يوقع على المدين، وإنما هي وسيلة وقائية لحماية الضمان العام من التناقص بسبب إهمال المدين.
ويرى الدكتور سليمان مرقس أن هذه الدعوى تحقق التوازن بين مصلحة الدائنين وحرية المدين، لأنها لا تنزع منه حقه، بل تمنع ضياعه.
كما يؤكد الدكتور أنور سلطان أن استعمال الدعوى غير المباشرة يجب أن يظل مقصورًا على الحالات التي يثبت فيها الضرر أو الخطر الجدي على الضمان العام.
الرأي القانوني للمؤلف
أرى أن الدعوى غير المباشرة من أنجع الوسائل التي قررها القانون لحماية الائتمان، إلا أن نجاحها في التطبيق العملي يتطلب تفسيرًا مرنًا لشروطها، دون الإخلال بالضمانات المقررة للمدين والغير.
كما أرى ضرورة ترسيخ اجتهاد قضائي يحدد بدقة معيار الإهمال الموجب لتدخل الدائن، حتى لا تتحول هذه الدعوى إلى
الفصل السادس بعد المائة
الدعوى البوليصية (دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين)
دراسة تأصيلية وفقهية وقضائية مقارنة
بقلم وتأليف المستشار والمحامي مختار راجح
تمهيد
إذا كانت الدعوى غير المباشرة تحمي الضمان العام للدائنين من إهمال المدين، فإن الدعوى البوليصية تحميه من غش المدين وتحايله. فكثيرًا ما يلجأ المدين، بعد نشوء الدين، إلى التصرف في أمواله بالبيع أو الهبة أو المقايضة أو غيرها بقصد إخراجها من ذمته المالية، حتى لا يتمكن الدائن من التنفيذ عليها.
ولذلك قرر القانون للدائن وسيلة قانونية فعالة، هي دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين، والتي يطلق عليها الفقه اسم الدعوى البوليصية، نسبة إلى القانون الروماني.
المبحث الأول: مفهوم الدعوى البوليصية
الدعوى البوليصية هي الدعوى التي يرفعها الدائن للمطالبة بعدم نفاذ التصرف القانوني الذي أجراه المدين إضرارًا بحقوق دائنيه، إذا توافرت الشروط التي حددها القانون.
ولا يترتب على الحكم بها بطلان التصرف أو انعدامه، وإنما يظل التصرف صحيحًا بين طرفيه، ولكنه لا يكون نافذًا في مواجهة الدائن الذي حكم لمصلحته، فيجوز له التنفيذ على المال محل التصرف كما لو بقي في ذمة المدين.
المبحث الثاني: الحكمة من تقرير الدعوى
تهدف الدعوى البوليصية إلى:
1. حماية الضمان العام للدائنين.
2. منع المدين من التحايل على دائنيه.
3. تحقيق التوازن بين حرية التصرف في الأموال وحماية الائتمان.
4. دعم استقرار المعاملات مع مكافحة الغش وسوء النية.
المبحث الثالث: شروط الدعوى
يشترط لقبول الدعوى البوليصية:
أولًا: وجود حق للدائن سابق على التصرف محل الطعن، بحسب ما يقرره القانون في الحالة المعروضة.
ثانيًا: أن يؤدي التصرف إلى إعسار المدين أو زيادة إعساره، بحيث يترتب عليه الإضرار بالدائن.
ثالثًا: أن يكون التصرف ضارًا بحقوق الدائنين.
رابعًا: إذا كان التصرف بعوض، فيلزم - وفقًا للقواعد التي يحددها القانون - توافر سوء النية لدى المدين، وقد يشترط كذلك علم المتصرف إليه بالإضرار في بعض الحالات. أما إذا كان التصرف تبرعًا، فإن الحماية تكون أوسع لأن التبرعات لا تقوم على مقابل.
المبحث الرابع: آثار الحكم
إذا حكمت المحكمة بعدم نفاذ التصرف:
- يبقى التصرف صحيحًا بين المدين والمتصرف إليه.
- يصبح التصرف غير نافذ في مواجهة الدائن الذي رفع الدعوى واستوفى شروطها، وفي الحدود التي يقررها القانون.
- يجوز للدائن التنفيذ على المال محل التصرف لاستيفاء حقه.
ويترتب على ذلك التمييز بين البطلان وعدم النفاذ؛ فالأول يزيل التصرف، أما الثاني فيقصر أثر الحكم على حماية الدائن في مواجهة التصرف دون إبطاله بين أطرافه.
موقف القضاء المصري
استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن الدعوى البوليصية ليست دعوى بطلان، وإنما هي دعوى ترمي إلى تقرير عدم نفاذ التصرف الضار بحقوق الدائن في مواجهته، مع بقاء التصرف صحيحًا بين طرفيه. كما أكدت المحكمة أن عبء إثبات شروط الدعوى يقع على عاتق الدائن وفقًا للقواعد العامة في الإثبات.
آراء الفقه
ذهب الفقيه عبد الرزاق السنهوري إلى أن الدعوى البوليصية تمثل إحدى أهم وسائل حماية الضمان العام، لأنها تواجه الغش الذي قد يلجأ إليه المدين للإضرار بدائنيه.
ويرى الدكتور سليمان مرقس أن هذه الدعوى تحقق التوازن بين احترام مبدأ سلطان الإرادة وحماية الائتمان،