آخر تحديث :الثلاثاء-28 يوليو 2026-11:26م

القيادة تُصنع بالأفعال وليس بالألقاب

الثلاثاء - 28 يوليو 2026 - الساعة 02:34 م
مدين مقباس


في زمنٍ أصبحت فيه الألقاب كثيرة، والإنجازات الحقيقية قليلة، تبقى قيمة القائد مرهونة بما يتركه من أثر في مؤسسته ومجتمعه، لا بما يحمله من رتبة أو منصب. فالمناصب تزول، أما الأعمال الصادقة فتظل شاهدة على أصحابها.


ومن هذا المنطلق، يبرز اسم العميد الركن الخضر صالح المزمبر، مدير دائرة شؤون الأفراد بوزارة الدفاع، بوصفه أحد النماذج التي استطاعت أن تجعل العمل يتحدث عنها قبل الكلمات. فمنذ توليه قيادة الدائرة، شهدت دائرة شؤون الأفراد تطورًا ملحوظًا في مستوى الأداء، وأصبحت من الدوائر التي يلمس المراجعون فيها الانضباط وسرعة الإنجاز وحسن التعامل، وهو ما يعكس إدارة تؤمن بأن خدمة الناس جزء أصيل من الواجب الوطني.


لكن ما يميز الرجل لا يقتصر على نجاحه الإداري، بل يمتد إلى حضوره الاجتماعي والإنساني. فإلى جانب مسؤولياته العسكرية، يحرص على أداء دور إصلاحي بين الناس، ويجعل مجلسه مفتوحًا أمام أصحاب القضايا والخلافات، ساعيًا إلى رأب الصدع وإصلاح ذات البين، حتى في القضايا الشائكة والمعقدة، بعيدًا عن عدسات الكاميرات وضجيج الإعلام، إيمانًا منه بأن الإصلاح فعلٌ تُقاس قيمته بنتائجه لا بحجم التغطية الإعلامية التي يحظى بها.


إن المجتمعات لا تنهض بالشعارات، وإنما برجال يؤمنون بأن المسؤولية تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن خدمة الناس هي المقياس الحقيقي لنجاح أي مسؤول. ومثل هذه النماذج تستحق أن تُسلَّط عليها الأضواء، ليس من باب المجاملة، وإنما لترسيخ ثقافة تقدير الكفاءة والإخلاص، وتقديم القدوة للأجيال القادمة.


وحين يجتمع النجاح في إدارة المؤسسة مع الحضور الإنساني في خدمة المجتمع، يكون الحديث عن صاحبه حديثًا عن قيمةٍ قبل أن يكون حديثًا عن شخص. ولهذا، فإن احترام هذه النماذج والاحتفاء بها هو احترام لمعنى القيادة نفسها، تلك التي تُبنى بالأفعال، لا بالألقاب.