شهدت الأزمة اليمنية مؤخرا تصعيدا عسكريا بين مليشيا الحوثي والدولة الشرعية حيث قامت المليشيات الإرهابية بإستهداف ناقلات النفط في مضيق باب المندب مما قُريَ بأنه تهديد للملاحة الدولية في المضيق. وشكل تحدي جديد أمام السيادة اليمنية والحكومة الشرعية . إلا أن ذلك صعد الأزمة سريعا لتنحو منحى الضربات المتبادله حيث إستهدفت المليشيات الإرهابية ناقلات نفط في المضيق مما إستدعى القوات الجوية اليمنية وكذلك السعودية إلى قصف مواقع منصات إطلاق الصواريخ و كذلك مخازن الأسلحة في الحديدة والجوف ومأرب لإنهاء مصادر الخطر التي تهدد أمن الملاحة. لم تستطع جهود الدبلوماسية العمانية والوساطة الدولية للمبعوث الأممي هانس غرودنبرغ حتى اللحظة من الحفاظ على خفض التصعيد وعدم نشوب حرب قد تتسع إلى الإقليم والدول المجاورة. حيث يرى باحثون في الشأن اليمني بأن إنهاء جذر الأزمة يتمثل في القضاء على الوجود الحوثي وإنهاء سيطرته بضربات عسكرية تقوم على خطه موحدة وإشعال كافة محاور القتال في آن واحد، لتشتيت جهد العدو وإنهاك قواه والتمكن من إسقاطه وفق معادلة الضغط العسكري، وإختراق الخطوط الدفاعية وتحقيق خطة الكماشة والتي تقوم على تطويق أماكن العدو و تحييدها والمضي قدما في تحرير الأراضي المتبقيه كما حدث في عملية ردع العدوان التي قامت بها فصائل الثورة السورية ٢٠٢٤ عندما تمكنوا من إسقاط النظام و الدخول إلى العاصمة السورية دمشق. وهو الحل الأنسب الذي سينهي مليشيات الحوثي في ضربة واحدة وفق المعطيات والمتغيرات الداخلية وكذلك الإقليمية في المنطقة.
يرى مراقبون بأن الوضع العسكري والسياسي اليمني في الوضع الراهن يحتم على صناع القرار إتخاذ القرار النهائي المتمثل في الحسم العسكري وإكمال تحرير ما تبقى من المدن القابعه تحت سيطرة مليشيا الضلال والظلام، وإلا فإن الوضع سوف يزيد من المعاناة الإنسانية التي يشهدها الشعب في الداخل وسيزداد الوضع سوء على كافة الأصعدة.ومن ذلك المنطلق يدعوا النشاطين والحقويقيين والسياسيين وكافة اطياف المجتمع اليمني من المدنيين و العسكريين والطلاب ، الدولة الى إكمال التحرير وإنهاء الإنقلاب المسلح على سلطة الدولة. وهو ما يتطلع له الشعب اليمني في الداخل والخارج وحتى الذين يعيشون تحت سلطة الانقلابيين في صنعاء. ولكن الحسابات الدولية والإقليمية التي تقيد تحركات مجلس القيادة الرئاسي ماتزال تحول دون تنفيذ أي خطوة عسكرية من شأنها أن تنهي جماعة الحوثي الإرهابية. ويعود ذلك إلى منطق الدولة الذي يحتم عليها الالتزام بالمواثيق والقوانين الدولية فإن الحكومة تتصرف من منطق الشرعية الدولية وعليها إلتزامات دولية سوا من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، وهو ما يجعل خطوات تحركها تبدو حذرة ومدروسة في مساحة ضيقة لكنها رغم ذلك التضييق تجيد أحيانا المناورة فيها كي لا تفقد الدعم والتأييد الدوليين وكذلك العربي والإسلامي.
لكن ذلك لا ينفي عنها واجبها تجاه الشعب وأن تتبنى تطلعات ودعوات شعبها في إكمال التحرير وإستعادة مؤسسات الدولة والسلطة الشرعية وإنهاء الإنقلاب وعدم تضييع الوقت في مفاوضات لن تجدي نفعا، حيث أن كل تأخير في حسم موقفها العسكري ينعكس سلبا علي موقعها من المشهد اليمني، بل يرى الشعب اليمني أنه في كل مرة تتحد الصفوف وتتوحد الغاية في إسقاط الحوثي سرعان ما تأتي أطراف دولية و إقليمية لحمايته من السقوط من خلال مخرج دبلوماسي يمثل مكسنا للأزمة دون أي حل جذري و عادل لها. كما أن الشرعية الحقيقة التي تمتلكها الرئاسة وحكومة الحرب الحالية تتمثل في تمثيل الشعب اليمني كونه مصدر السلطة والشرعية معا. وهو ما يوجب عليها النظر في الرأي العام الشعبي وأخذه في الحسبان، من أجل إكمال التحرير وإستعادة الجمهورية اليمنية الثانية من الأيدي الإمامية الحديثة، وعدم الخضوع الكامل للإرادة الدولية مضيعة بذلك حقها في سيادة القرار السياسي الذي يعتبر أكثر أهميةً سياديةً عن الاجواء والمضايق البحرية بل إن السيادة كل السيادة تتمثل في حرية القرار السياسي وعدم الخضوع لأي ضغوط قد تؤثر في القرار الوطني والمصلحة الوطنية العليا لأبناء الشعب.
إن ما يمر به مجلس الرئاسة اليمني من أزمات سيادية و دستورية يجعله أمام شعبه في إختبار حقيقي يحتم عليه العودة للحكم من الداخل اليمني كما هي حالة القيادة السودانية إذا يتواجد البرهان في أرض السودان بين شعبه وجيشه، وكذلك القيادة الأوكرانية فإن زيلنسكي يقاوم من داخل وطنه ولم يذهب لأي مكان الا لأجل كسب الدعم الدولي، وكذلك حال الثورة السورية في حلب قبل إسقاط نظام الأسد لم تخرج قيادة الفصائل لتعيش في الخارج وتترك شعبها في حلب يواجه الحرب والضروف القاسية بمفرده . إن عودة المجلس الرئاسي بكامله إلى الأراضي المحررة في الوطن، يمكن ذلك من ترسيخ حضورها في أرض الميدان وإكتساب ثقة المواطن والتأييد الشعبي على نطاق واسع كي يتمكن المجلس الرئاسي من صنع نموذج الجمهورية الجديدة وإستعادة الدولة وإكمال تحرير ما تبقى من ربوع الوطن. حيث إن العودة الى داخل عدن وإصدار وتنفيذ القرارات وكذلك تطبيق الحسم العسكري هو الحل الوحيد الممكن الذي ينتج عنه إستعادة الجمهورية اليمنية والقضاء على فلول الإمامة المعاصرة التي انقلبت على سلطة الدولة في ٢٠١٥.
إن الموقف العسكري والسياسي الرسمي لابد أن يكون صادرا من داخل الأراضي اليمنية المحررة كما هو حال أحمد الشرع وغرفة العمليات التي شكلها قبيل إسقاط نظام الأسد في نهاية ٢٠٢٤، وكذلك زيلنسكي في أوكرانيا والبرهان في السودان . لأن ذلك سوف يربط الشعب بالقيادة بشكل مباشر ووثيق ويعزز الثقة المتبادلة أكثر. وهو ما بدأ يتشكل بين المواطن والدولة الشرعية. إلا أن عودة المجلس الي الداخل سوف يعزز تلك الثقة أكثر ويعزز ثقافة الدولة والانتماء للوطن ويزيد الاحتشاد الشعبي خلف الدولة ويمكنها من إستعادة مؤسساتها وإكمال التحرير . إن إلتفاف المواطنين خلف الدولة والسلطة الشرعية والجيش وقوى الأمن في الوضع الراهن هو أحد الأركان الأساسية التي ستمكن الدولة من إستعادة المناطق الغير محررة،وعليه يجب على أبناء الشعب اليمني الحر من توحيد الصفوف والإصطفاف خلف الدولة والجيش ونشر أهمية إستعادة الدولة وبنائها وأهمية الدولة والمواطنة والقانون.
إلا أنه على السلطة الشرعية أن تسعى الى إنهاء الإنقلاب الحوثي وتحقيق السلام وفق مبدأ السلام بالقوة المبدأ (الترامبي) الذي ينطلق من نظرية القوة تحقق مزيدا من السلام. كما يجب العودة للحكم من الاراضي اليمنية والتفكير في خطط مابعد التحرير وخطط إعادة تأهيل المجتمع والإنسان اليمني تعليميا ومهنيا واجتماعيا ونفسيا واقتصاديا ، وكذلك الأعمار والبناء و تأسيس دولة إتحادية حديثة تلبي تطلعات الشعب بكافة أطيافه السياسية وفقا للمرجعيات الوطنية.إن الحكم من خارج الوطن لا يبني وطن ولا يستعيد أرضا. كما أن مزيدا من المفاوضات لن تصل إلى أي حل مع جماعة إيديولوجية ترى في حاكمية قائدها حقا إلهي وعليه يجب إخضاع الرقاب له طوعا أو بقوة السلاح. دعواتنا الشعبية والشبابية إلى حكومتنا الرشيدة أن تعود إلى الداخل وتكمل عملية التحرير فقد أثبتت التجارب و المفاوضات الإقليمية والدولية وكذلك الأبحاث والدراسات. بأن جماعة الحوثي جماعة لا يمكن أن تتخلى عن عقيدتها الايدلوجية ولا عن قوتها العسكرية و ان تمارس نشاطها كحزب مدني وتسلم نفوذها وقوتها من خلال المفاوضات لصالح الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.كونها ترى بأن لها الحق الإلهي في حكم اليمنيين.
مما يجعل الدولة الشرعية أمام إخبتار مصيري يحدد مدى الجدية الوطنية في تحقيق أهداف مجلس القيادة المتمثلة في إستعادة مؤسسات الدولة سلما وهو الذي لن يجدي نفعا وفقا للواقع السياسي والعسكري والمعطيات في المشهد اليمني تشير إلى عكس ذلك ،أو حربا كما صرح بذلك رئيس المجلس وهو الذي يرى كثيرون من أبناء الشعب أنه الحل والعلاج النهائي لهذا الداء الذي يجب معالجته قبل أن يستشري ضرره إلى الإقليم والعالم بشكل أكبر وهو ما أثبتته الأحداث الأخيرة في المنطقة من تهديد الملاحة والممرات الدولية وأمن دول الجوار، وإلا فإن واقع الحال سوف يؤول للأسوأ، وعليه يجب دعم الحكومة الشرعية بكافة السبل لإنهاء حالة الإنقلاب وإستعادة الجمهورية الثانية وإنهاء الإنقلاب الإمامي كما يجب على سلطة الدولة ومجلس القيادة الرئاسي أن يتحمل مسؤوليته بصدق وحزم بعيدا عن أي ضغوط خارجية أو أي حسابات لا تخدم مصالح الشعب والوطن.