لا يهزم هذا السؤال إلا عندما يغلب العجزُ على الإرادة، ويحل التمني محل العمل، وتتحول المجالس إلى منصات للندب والشكوى.
لقد أتقنّا الحديث عن الخراب، ونسينا كيف نضع اللبنة الأولى في جدار البناء.
إذ أنه ينصلح حال الوطن يوم أن ندرك أن الأوطان لا تُبنى بالأحلام، ولا تعود بالمعجزات ..
فالوطن كائنٌ ينمو بقدر ما نمنحه من التزام، ويكبر بقدر ما نغرس فيه من انضباط ووعي. الوطن ليس مجرد جغرافيا أو حكومة نلقي عليها بالملامة، بل هو سلوك يومي، وثقافة احترامه في نفوس أبنائه، وهيبةٌ نزرعها في التعامل مع أمنه واستقراره ومؤسساته.
إذا أردنا وطنًا مهابًا ومستقرًا، فعلينا أن نتوقف عن لعب دور "الضحية"، وأن نكفّ عن الاستمتاع بحديث الفساد كوجبة يومية للترفيه واستعراض المعلومات، دون أن نصنع أثرًا أو نغير واقعًا. لن يقوم وطنٌ يبحث أبناؤه عن حلولٍ سهلة، أو ينجرّون خلف شعارات الفوضى والهدم تحت مسميات واهية خربت الديار وأوهنت الكيان.
إن الوطن هو الهيبة، وهو الكرامة، وهو المظلة التي تحمي الجميع؛ ولا يمكن لهذه المظلة أن تثبت أمام العواصف إلا إذا تشبث بها الجميع بصدق، وقدموا المصلحة العامة على الأطماع الضيقة.
فهل نحن مستعدون حقًا لأن نكون القوة التي تنهض به؟ أم سنظل نتساءل وننتظر، بينما يجرفنا سيل الاتكالية؟