آخر تحديث :الأحد-18 أكتوبر 2026-09:05م

الجنوب أكبر من عودة شخص - قراءة في واقع الجنوب

الأحد - 26 يوليو 2026 - الساعة 04:33 م
د. فائز سعيد المنصوري


يُشفق المرء على أنصار المجلس الانتقالي المنحل عندما يتأمل طريقة تفكيرهم، والوهم الذي يحاولون إقناع الناس به بأن دولة الجنوب قادمة بمجرد عودة القائد عيدروس الزبيدي.


فهم يضخمون أي واقعة يقوم بها مسؤول أجنبي عادي، أو أي عبارة ينطق بها مسؤول أمريكي أو روسي، ويحاول إعلام الانتقالي نسج آراء سياسية حولها. كما يتم إعداد حلقات تلفزيونية لإقناع الناس بأنهم قادمون بقوة، بينما يحاولون العيش تحت مظلة الشعارات والمسيرات والمظاهرات.


والحقيقة التي يحاول أنصار المجلس الانتقالي إغفالها هي أن المجلس كان بيده معظم الجنوب، لكنه فشل في تقديم نموذج حقيقي في إدارة مؤسسات الدولة المدنية والسياسية، بل حتى العسكرية. فبمجرد هزة بسيطة قامت بها المملكة العربية السعودية انقسم قادة المجلس إلى قسمين، وأُعيد نشاط المكونات السياسية التي كانت قد انضمت تحت لوائه، بل وظهرت مكونات جديدة في الساحة الجنوبية.


لذلك، على أنصار المجلس الانتقالي الصحوة والعودة إلى المسار الصحيح في قراءة المشهد السياسي اليمني والجنوبي على وجه الخصوص، والحضرمي على وجه أخص. فما أنتجه "الرفاق" بعد عام 1967م لا بد من تصحيحه، ووضع الحلول المناسبة له حتى يبقى الجنوب متماسكاً ومتلاحماً.


وهذا لا يعني أن القضية الجنوبية لن تُحل، بل إن حلها يجب ألا يُختزل في رؤية استعادة الدولة الجنوبية بفكر ما كانت عليه قبل عام 1990م، أو بفكر عام 1967م. لقد اختلف الزمان، واختلفت معه الرؤية لمستقبل المنطقة، وعلى وجه الخصوص للمناطق الشرقية: شبوة وحضرموت والمهرة.


لا بد من معالجة القضية الجنوبية، والقضية الحضرمية، والقضية المهرية عبر مشروع مؤسسي ينهض بواقع المواطن بدل الشعارات. كما لا بد من صياغة جديدة للشراكة اليمنية: جنوبية، وشمالية، وحضرمية، ومهرية. فليس هناك وصاية على الحضارم من قبل أبناء الجنوب أو الشمال، كما لا توجد وصاية على أبناء المهرة من قبل الحضارم. لا بد من شراكة حقيقية تحافظ على تراث كل منطقة وثرواتها، وتحفظ البلاد من التشرذم.


لا بد أن يكون هناك مشروع يدرس كل التحديات، ويضع الحلول الممكنة والمناسبة، حتى يزدهر واقع المواطن اليمني من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، ويعيش كل أبناء اليمن في أمن وازدهار وسلام.