مصطفى غليس
لا يوجد أرخص من الحوثيين، مرتزقة إيران، على الإطلاق. وليس هذا مجرد وصف أو مبالغة، بل حقيقة أثبتتها الوقائع. ففي كل مرة تعارضت فيها مصلحة اليمن مع مصلحة إيران، اختار الحوثيون إيران بلا تردد، حتى لو كان الثمن تدمير وطن بأكمله.
إيران نفسها لا تنظر إلى الحوثي ومليشياته إلا باحتقار، حتى أنها أطلقت عليهم وصف “شيعة الشوارع”، لأنها تدرك أنهم مستعدون لإحراق بلدهم وقتل أبناء شعبهم من أجل إرضاء أسيادهم في طهران. وقد أثبت الحوثيون، عامًا بعد عام، أنهم أهل لهذا الوصف؛ فلا هم حافظوا على وطن، ولا صانوا شعبًا، ولا احترموا دولة.
دعونا نتأمل للحظة إلى أي درجة وصل الحوثي ومليشياته، أليست طهران عندهم أغلى من صنعاء، وبندر عباس أغلى من عدن، وقُم وأصفهان أهم من الحديدة والمكلا، كما يقول الزميل فيصل الشبيبي، ودم مجتبى عندهم أقدس من دماء مليون يمني. لذلك لا يعنيهم أن تُدمر اليمن، أو أن يجوع الملايين، أو أن يُهجَّر الناس، ما دام ذلك يخدم المشروع الإيراني ويمنحهم رضا أسيادهم.
وعندما يتعارض أمن اليمن مع أمن إيران، يختارون إيران. وعندما يتعارض خبز اليمني مع مصالح طهران، يختارون طهران. هذه ليست جماعة وطنية أخطأت في حساباتها، بل جماعة رهنت قرارها السياسي والعسكري والاقتصادي للخارج، ولم تعد ترى في اليمن سوى ورقة تفاوض وساحة لتنفيذ الأوامر.
وليس أخطر ما في مشروع الحوثي أنه باع قراره لإيران، بل أنه يحلم أيضًا بإخضاع اليمنيين واستعبادهم. يريد شعبًا لا يفكر، ولا يعترض، ولا يطالب بحقه، بل يكتفي بالطاعة والتصفيق وترديد الشعارات. يحاول أن يلبس هذا المشروع ثوبًا دينيًا، ويتحدث عن الولاية والاصطفاء والأحقية في الحكم، بينما الحقيقة أنه لا يملك سوى مشروع استبداد يقوم على القوة والسلاح والخوف.
إن احلام الحوثي وسلالته باستعباد اليمنين وما يروجه من أفكار تجعل الشعب مجرد رعايا خُلقوا لخدمة سلالة بعينها، فليس إلا هبدًا رخيصًا، وخرافة لا يقبلها عقل ولا منطق ومحاولة يائسة لمنح نفسه قداسة لا يستحقها. فالعبودية الحقيقية هي أن يرتهن الإنسان للخارج، وأن يبيع وطنه مقابل رضا سيده، وهذا بالضبط ما فعله الحوثيون.
ولهذا لم يترددوا في تدمير الموانئ، وشل الحركة التجارية، واستهداف تصدير النفط، وحرمان الدولة من أهم مواردها، وتعطيل مؤسساتها، وتجويع المواطنين، وفرض الجبايات على التجار والباعة وصغار الكسبة، حتى أصبح المواطن يدفع ثمن مشروع لا علاقة له باليمن ولا بمصالح اليمنيين.
نهبوا رواتب الموظفين، واستولوا على المساعدات، وأخضعوا الاقتصاد لسلطة الميليشيا، بينما تتكدس الثروات في أيدي قادتهم. المواطن يزداد فقرًا، والحوثي يزداد ثراءً. اليمني يبحث عن لقمة العيش، وهم يبحثون عن وسيلة جديدة لتمويل الحرب وإطالة أمدها.
ولم يكتفوا بذلك، بل اختطفوا مستقبل الأجيال، فسحبوا الأطفال من المدارس إلى ساحات القتال، واستبدلوا الكتب بالبندقية، والعلم بالشعارات، والحياة بثقافة الموت، ثم سموا ذلك جهادًا وانتصارًا، بينما هو في الحقيقة تدمير منظم لمستقبل اليمن.
إنهم لا ينظرون إلى اليمن باعتباره وطنًا يجب أن يُبنى، ولا دولة يجب أن تستعيد عافيتها، ولا شعبًا يستحق الحياة الكريمة، بل يرونه مجرد ورقة تُستخدم لخدمة مشروع لا يمت إلى اليمن بصلة. ولهذا لم يعد السؤال: ماذا قدم الحوثي لليمن؟ بل ماذا بقي في اليمن لم يقدمه الحوثي قربانًا للمشروع الإيراني؟
لقد باع الحوثي سيادة اليمن، واقتصاده، ومستقبله، وقرر أن يجعل ملايين اليمنيين رهائن لمشروع خارجي لا يرى في اليمن سوى ورقة ضغط وساحة نفوذ. ومن يبيع وطنه مرة، لن يتردد في بيعه ألف مرة إذا جاءه الأمر من طهران.