آخر تحديث :الإثنين-10 أغسطس 2026-09:14ص

الانتصار المؤجل: حين يخذل التشتت السياسي بسالة المقاتل

الخميس - 23 يوليو 2026 - الساعة 11:10 م
حمزة الجرادي


ليست كل المعارك تُحسم في ساحات القتال، فكم من رجال وقفوا بثبات، وقدموا التضحيات، لكن غياب القرار الموحد وضعف الإدارة السياسية جعل النصر يتأخر سنوات طويلة.


في اليمن، لم تكن المشكلة يومًا في شجاعة المقاتل أو قدرته على الصمود، فقد أثبت اليمنيون في مختلف الجبهات أنهم أهل ثبات وتضحية، لكن المعركة ضد مشروع الحوثي ليست معركة عسكرية فقط، بل هي مواجهة مع مشروع عقائدي وفكري يسعى لفرض رؤيته بالقوة، وله ارتباطات خارجية تخدم أجندات تتجاوز حدود اليمن.


المشاريع العقائدية لا تُواجه بردود أفعال متفرقة، بل تحتاج إلى مشروع واضح، وقيادة حازمة، وصف موحد، وإيمان عميق بالمبادئ التي يقاتل من أجلها أصحابها.

فالعقيدة لا تُحارب إلا بالعقيدة، والنخب،لاتُقاتل إلا بالنخب ،والمقاتل الذي يحمل قضية يؤمن بها يملك دافعًا أكبر من مجرد الأوامر العسكرية، لكن هذا الدافع يحتاج إلى قيادة حكيمة تعرف كيف تحول البسالة والشجاعة إلى إنجازات.


لقد أثبتت السنوات الماضية أن التشتت السياسي، وتعدد مراكز القرار، وتغليب الحسابات الخاصة، كانت من أكبر أسباب إطالة الحرب. فحين تتفرق الرؤية، تضيع الجهود، ويستفيد الخصم من الانقسامات مهما كانت إمكاناته محدودة.


إن مواجهة الحوثي لا تكون فقط بامتلاك القوة، بل بإعادة ترتيب الأولويات، وتوحيد الصفوف حول مبادئ واضحة، وبناء قيادة تمتلك الحزم والقدرة على اتخاذ القرار. فالتاريخ لا ينتصر فيه الأكثر عددًا فقط، بل ينتصر من يملك وضوح الهدف وثبات المبدأ وحسن التدبير.


إن تأخر الحسم ليس دليلًا على ضعف من يحملون القضية، بل هو نتيجة تراكم أخطاء سياسية وإدارية يجب الاعتراف بها ومعالجتها. فحين تجتمع العقيدة الراسخة مع القيادة الواعية والانضباط في العمل، تصبح أصعب المعارك قابلة للحسم.


اليمن لا يحتاج إلى مزيد من الانقسام، بل يحتاج إلى وضوح في الاتجاه، وثبات في المبادئ، وقيادة تدرك أن المعارك الكبرى لا تُكسب بالشعارات، وإنما بالإرادة والتنظيم والقدرة على تحويل الإيمان بالفكرة إلى واقع.