نتائج عاداتنا اليومية المتراكمة الخميس - 23 يوليو 2026 - الساعة 09:56 م بقلم: حسين احمد الكلدي - أرشيف الكاتب دائمًا ما يحدث لنا هو نتيجة عاداتنا، سواء أكانت سلبية أم إيجابية. فالعادات تمثل القوة الكامنة التي تُشكِّل سلوكنا، وتبلور شخصيتنا مع مرور الزمن. ولذلك، لا بد من فهم بعض سلوكياتنا التي نكتسبها بالتعود منذ استيقاظنا في الصباح الباكر. لقد أخبرنا علماء النفس أن ما يقارب 90% من سلوكياتنا اليومية يعود إلى الممارسات التي نقوم بها بالطريقة نفسها كل يوم؛ مثل ارتداء ملابسنا، والاستحمام، وتنظيف الأسنان، والذهاب إلى العمل، أو حتى اعتياد الذهاب إلى أماكن معينة، كالمراكز التجارية أو المقاهي، وكذلك حتى ممارستنا للقراءة، والاطلاع على كل ما هو جديد في الحياة، وطريقة أدائنا لوظائفنا، وأسفارنا. وهذه جميعها تمثل النواة التي تتشكل منها العادات، فتترسخ بقوة مع مرور الأيام، وتتراكم في أعماقنا، حتى تنعكس على علاقاتنا مع الأصدقاء، والأهل، والأبناء. وأحيانًا ترتبط العادات بما نريد تحقيقه في الحياة؛ فمهمتك الأساسية تتركز على تحديد ما تريد الوصول إليه، وكيف تستطيع تحقيقه. فأهدافك لا تتحقق بين عشية وضحاها، وإنما تتطلب منك فهم آلية تراكم الأفعال الصغيرة، وكيف تصنع في النهاية نتائج مبهرة تجعل من حولك يندهشون عندما يرون أحلامك وقد أصبحت واقعًا. إن امتلاك نظرة إيجابية، واستخدام التفكير المستقبلي الإيجابي بطريقة عملية، واعتماد التعلم التراكمي الإيجابي المستمر في أفعالنا وتصرفاتنا، أو عندما تظل دائمًا مترقبًا للخير، يجعل الخير يأتي إلى حياتك بأفضل صورة. ولذلك، تعلَّم كيف تطلب من الله أن يمنحك الصبر والقوة لتحقيق أهدافك، وأن يسخر لك عباده في الأرض وما فيها، وما حولك، لتسهيل مهمتك. فلا تنسَ ان توجه طاقتك الى ذلك. وحينما تجد نفسك قلقًا، أو منشغلًا بالنقائص، فسارع إلى استبدالها بالأفكار الإيجابية. وانا قد اكتسبت هذه الملاحظة بالمداومة والتعلم، وما زلت إلى يومنا هذا أحتاج إلى المزيد من التدريب عليها والتعلم . ولذلك، أثمرت جهودي، فلم أعد أكتفي بمشاهدة الحياة، بل أصبحت أحياها وأعيش اللحظة التي منحني الله إياها. فلم أترك فرصة إلا واستفدت منها، وحينما أدركت أن فرصنا غالبًا ما تزدهر على نحو يفوق توقعاتنا، تعلمت أيضًا كيف أجعل الصبر عنوانًا لحياتي. وطبقت هذا المنهج المثمر على بقية جوانب حياتي، انطلاقًا من تجاربي ومعرفتي التي اكتسبتها طوال سنوات العمر. ومن خلالها أصبحت أكثر قدرة على التعرف على ردود أفعالي أثناء المحفزات الإيجابية، وكذلك إلى ردود الفعل السلبية التي تضرني، وتعوق تقدمي، وتلحق بي الأذى. وقد أضاف ذلك إلى فهمي عمقًا أكبر لطبيعة هذه المحفزات بشقيها الإيجابي والسلبي. وفي هذا العمر، ومن خلال احتكاكي بحياة بعض من نعيش معهم، وجدت أن هناك من يبث باستمرار الأفكار السلبية في حياته، سواء مع أبنائه، أو زوجته، أو أسرته او محيطه عمومًا، فيخلق جوًا مشحونًا بالتوتر والمماحكات، مما يؤدي إلى إعاقة تقدم أبنائه في التعليم، وعدم استقرارهم النفسي. كما أنه لم يُحسن التعامل مع من خالفه الرأي، فحُرم السعادة، والسكينة، والهدوء الروحي، والاستقرار، ولم يشعر يومًا بالطمأنينة أو المحبة تجاه أحد، على الرغم من نجاحه الكبير في حياته العملية. فهو رجل ناجح وعظيم، لكن أفكاره السلبية جعلته يغفل عن النجاح الحقيقي والاستقرار في حياته الأسرية. ومن هنا، يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات مهمة لاكتساب عادات أفضل، ومراجعة كل سلوك ترى أنه يؤثر في مستقبلك وتقدمك؛ كالإفراط في السلبية، والدخول في المناقشات العقيمة، والتسويف، وإضاعة الوقت، والانشغال بما لا يعنيك من القضايا التي تعترض طريقك. ولهذا اهجر العلاقات السامة مع الأشخاص السلبيين، واستبدلها بعلاقات إيجابية وودية، وشارك عاداتك الجديدة مع أشخاص صالحين وملهمين. ولا تنظر إلى الماضي، بل عش الحاضر، واحرص على قراءة الكتب لكُتَّاب ومفكرين يتمتعون بقدر كبير من الحكمة والتميز، واستفد من محاضرات التطوير الذاتيالهادفة.إن السلوكيات البسيطة، كالقراءة لمدة ساعة واحدة يوميًا، قد تكون سببًا في زيادة مستوى نجاحك. ومع مرور الوقت، ستلاحظ تغيرًا واضحًا في سلوكك، وستدرك أن القراءة ليست مجرد هواية، بل غذاء للعقل والروح؛ فهي تنشط خلايا الدماغ، وتقوي الذاكرة، وتزيد من حصيلتك اللغوية، وتنمي مهاراتك في تطوير ذاتك والحقيقة المؤلمة أن ترى من يقضي أكثر من ساعتين يوميًا في المقاهي، دون أن يستثمر هذا الوقت في القراءة، أو في الالتقاء بأشخاص ناجحين ملهمين بنوا أنفسهم ثقافيًا وفكريًا وعمليًا من خلال الاحتكاك بأصحاب الإنجازات. ولهذا، اترك كل من يضيع وقتك بالكلام غير المفيد وغير الإيجابي، والذي يجعلك تهدر جزءًا من حياتك في متابعة الهاتف أو التلفاز، والانشغال بسخافات الآخرين. فهؤلاء يزدادون ثراءً، وتتحقق أحلامهم، بينما أنت تدفع الثمن من وقتك وعمرك فيما لا يعود عليك بالنفع.حسين بن أحمد الكلدي23/7/2026