لا تنبت النخوة في مناخات الدعة والرفاه، ولا تتبلور صلابة النفوس إلا حين تشتد الخطوب وتكشر الأزمات عن نواجذها ..
فعندما تتمدد الظلمة وتصبح الاستكانة خياراً مألوفاً لدى الكثيرين، تشخص الأبصار نحو المعادن الأصيلة التي لا تزيدها شدة الأيام إلا صفاءً وبريقاً، ليغدو الثبات على الحق هو السبيل الوحيد لإعادة الاعتبار للمفهوم الحقيقي للوطن .
وفي غياهب هذه التحولات الصعبة، وفي ظل وابل الأزمات المفتعلة ، جسدت مواقف أحمد الميسري صورة حية للثبات الذي لا يتزعزع ، فعلى الرغم من ضغوط الواقع وشدة التحديات المقيدة ، أبى إلا أن يظل متمسكاً ببوصلته الوطنية، رافضاً الاستسلام لسياسة فرض الأمر الواقع أو الانهزام أمام موازين القوى المؤقتة .
وبهذا استحق أن يترأس القمرة ويوجه الدفة ليبحر بسفينة الوطن نحو بر آمن يستحقه كل أبناء الوطن .
لقد كان حضوره حاسماً في إثبات أن الإرادة الحرّة قادرة على اختراق سياق العجز المظلم ، ولم يكن هذا الثبات مجرد موقف فردي عابر، بل تجسد في التفاف شعبي واسع وقاعدة جماهيرية عريضة ترى فيه الرمز والركيزة الاستثنائية القادرة على قيادة المرحلة والمؤهلة بأصالتها وحزمتها للأخذ بيد الوطن نحو النهوض والتعافي من وسط الركام المتداعي .
إن صمود هذه القامة الوطنية والالتفاف الجماهيري حولها أثبتا أن الرفض في وجه الإملاءات والمساومات ليس مجرد قرار سياسي . بل هو امتداد طبيعي لروح الشعب وعمقها الحضاري الأصيل. أما من ارتضوا الهوان وتسابقوا خلف المصالح الضيقة، فلن يكونوا سوى هامش عابر في صفحات التاريخ، لأن الأصالة لا تُشترى ولا تُوهب، بل تُفطر على المواقف الراسخة.
تحية إجلال لهذا الحضور الذي أعاد للنفوس يقينها بذاتها، وأكد أن الحكمة والعزة تجريان في عروق هذا الشعب مجرى الحياة، وأن الرهان على الشرفاء المدعومين بحب مجتمعهم هو الرهان الوحيد الذي لا يخسر مهما تكالبت الخصوم وتغيرت الوجوه ..