كنت جالسة أتقهوى وشفت مقطع فيد في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي لسرب الحمام حايم ورا بعضه بترتيب يفتح النفس يروي الروح.
فجأة خطر على بالي المثل اللي دايماً يتردد في كل مجلس، ويحفظه الكبير والصغير، ووقف عند عتبته عقلي وأنا أقول في نفسي: يا ربي، ليش أجدادنا زمان قالوا "الطيور على أشكالها تقع"؟
وإيش هي قصته الحقيقية، وكيف انعكس علينا وعلى حياتنا اليوم؟
زمان، السالفة وما فيها إن أهلنا الأولين ما كانوا يحكون الكلام عبث ولا يرمونه في الهواء؛ كانوا يربطون كل حكمة بموقف يشوفونه بعينهم في الطبيعة.
الحكاية بدت لما جلس شيبان زمان يراقبون أسراب الطيور في البراري والجبال، لاحظوا إن الطير الحر ما يخالط إلا أشكال جنسه؛ الصقر ما يطير إلا مع الجوارح في عالي القمم، والحمام ما يجمع شمله إلا مع بعضه في سرب واحد، والغراب ما يماشيه إلا من يشبهه.
شافوا بعينهم إن كل طير بفطرته سخر الله له جناحين ما تحمله إلا للسماء اللي تليق بمعدنه، ولا يحط رحاله إلا على الغصن اللي يشبه أصله ولونه.
من هنا طلع المثل، وانتقل من وصف الطير في السما إلى واقع البشر على الأرض.
وتعالوا نشوف كيف انعكس هذا المثل علينا وعلى حياتنا الواقعية اليوم؛ الكبير والصغير يشوفه بعينه وما يخفاش عليه شي، انعكس علينا في مجالسنا، وفي اختيارنا لمن يخاوينا وندخله بيوتنا.
صاحب الأصل والنخوة، اللي كفه ممدودة للخير وفزعته سباقة، ما تلقوا حوله إلا ناس تفوح منهم الريح الطيبة، يشبهونه في المروءة والوفاء والشهامة كأنهم خرجوا من نفس العباءة.
ولو واحد فينا غلط في دربه أو اختار جلسة ما تطمنش، بيلاقي إن صاحبه سحبه للشيء اللي يشبه طبعه، لأن "المقارن ينسب لقرينه.
الدنيا يا جماعة عبارة عن مقياس دقيق، والقلوب أسراب؛ كل قلب إنسان يطير في السما بعدها تنحط رحاله على الغصن اللي يناسب أصله، ويرتاح لعطره وطبعه.
خذوا مثلاً أيام الدراسة والجامعة؛ كنت ألاحظ دائمًا مجموعة من البنات أو الشباب متفقين على الجد والاجتهاد، طموحاتهم عالية، يدفعون بعضهم للنجاح ويحضرون مبكر، تلقاهم مجتمعين كأنهم سرب واحد، دعمهم لبعض واضح وما يفترقوا.
وفي المقابل، لو التفتنا للمجموعة الثانية اللي همهم الكسل والتشكي وضياع الوقت، بتلاقيهم برضه ملتصقين ببعض وما يفارقوا بعض أبداً.
هنا حسيت بمعنى المثل بالحرف: كل مجموعة سحبت بعضها للي يشبه طبعها وميولها.
انعكس المثل علينا تذكرة وعبرة، يفهمها الكبير للصغير، ويعلمها الأب لابنه، عشان كل واحد فينا يفتح عيونه، ويعرف وين يحط رحاله، ومن يصاحب، وبأي طريق يمشي لينتهي به المطاف، لأن الإنسان في النهاية.. لا يقع إلا على الشكل اللي يشبه روحه وجوهره.