آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-03:53م

المجلس التنسيقي بديلاً عن المجلس الانتقالي

الخميس - 23 يوليو 2026 - الساعة 11:04 ص
حسين البهام


تطفو على السطح مؤشرات سياسية يقودها نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أبو زرعة المحرمي، بهدف إعادة هندسة المشهد الجنوبي بهدوء، مستفيداً من تراجع دور المجلس الانتقالي في عدد من المحافظات.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن المحرمي نجح في إقناع المملكة العربية السعودية بأنه الشخصية القادرة على إدارة المشهد الجنوبي بعيداً عن الضجيج الإعلامي، ليصبح البديل الذي يُعوَّل عليه في المرحلة المقبلة.

وقد انطلقت مؤشرات هذا المخطط ، من خلال الإبقاء على التشكيلات العسكرية الغير نظامية والاكتفاء بتغيير مسمياتها فقط، لكي تبقى تحت سيطرة المحرمي ، في ظل صمت واضح من الشرعية. حيال تلك القوات .

لقد دأبت الشرعية على ذلك الصمت في أكثر من منعطف سياسي ، اليوم ينتقل المحرمي بكل اريحية، إلى المرحلة الثانية، وهي إعادة تشكيل المشهد السياسي والإداري.

حيث يعمل المحرمي حالياً على إنشاء "المجالس التنسيقية" عبر بوابة المحافظين، لتكون أداة للسيطرة على السلطة التنفيذية في المحافظات الجنوبية، وإعادة رسم الخارطة السياسية بما يخدم مشروعه.

وهنا يبرز السؤال: لماذا تسعى المملكة إلى تجريد المحافظات الجنوبية من مؤسساتها المدنية والعسكرية، واستبدالها بأجسام موازية لا تستند إلى إرادة شعبية ولا إلى مؤسسات الدولة؟

إن ما يجري اليوم لا يختلف في أهدافه عما سعى إليه المجلس الانتقالي خلال السنوات الماضية، لكن الاختلاف يكمن في الوسيلة. فما عجز الرئيس القائد عيدروس الزبيدي عن تمريره سياسياً، وعسكرياً يسعى أبو زرعة المحرمي إلى تمريره عبر بوابة المحافظين، مستفيداً من مواقعهم التنفيذية لفرض واقع سياسي جديد دون مواجهة مباشرة مع الشارع.

والأخطر من ذلك هو موقف بعض المحافظين الذين يُفترض أنهم يمثلون محافظاتهم ويدافعون عن حقوقها، فإذا بهم يتحولون إلى أدوات لتنفيذ مشروع ينتقص من الحضور السياسي والعسكري لتلك المحافظات. فبدلاً من حماية مصالح أبين وشبوة وغيرهما، أصبحوا جسراً لعبور مشروع قد يؤدي إلى إخراج محافظاتهم من المعادلة السياسية من الباب الخلفي.

إن المرحلة القادمة ستكون مفصلية، ولن يحسمها إلا وعي الشارع الجنوبي وتمسكه بحق المحافظات في شراكة حقيقية، بعيداً عن مشاريع الإقصاء أو استبدال المؤسسات الشرعية بأجسام موازية، أيّاً كان القائم عليها.