آخر تحديث :الخميس-23 يوليو 2026-11:04م

غياب الشيخ عمرو عن حضرموت: مقتضيات السياسة أم ترتيبات الميدان؟

الخميس - 23 يوليو 2026 - الساعة 10:34 ص
أ.د. خالد سالم باوزير


يتساءل الكثير في حضرموت، من مواطنين وسياسيين، عن أسباب عدم عودة الشيخ عمرو إلى أرض الوطن، ومكثه كل هذه المدة لدى الأشقاء في المملكة العربية السعودية.


فهل ثمة مهام وأعمال كُلف بها من قِبل الرئاسة الشرعية في الرياض لإنجازها؟ أم أن هناك أسباباً أخرى تغيب عن الرأي العام الحضرمي وتفسر استمرار بقائه هناك؟


يرى البعض—ممن يختلفون مع الشيخ—أن إبقائه بعيداً عن حضرموت جاء بطلب من السلطة المحلية إلى الرئاسة، بهدف تهيئة الأجواء وتطبيع الأوضاع، وتجنباً لأي احتكاكات أو مشاحنات قد تطرأ بين مكونات معروفة وحلف حضرموت.


في المقابل، يعتقد فصيلٌ آخر من الحضارم أن غياب الشيخ عمرو يصبّ في مصلحة المحافظة، لمتابعة ملفات حيوية تخص ترتيب أوضاع قوات "الحماية"، وترقيمها، وصرف مرتباتها، فضلاً عن دمجها ضمن قوات الجيش والداخلية.


بينما يذهب فريق ثالث إلى أن توجيهات الرئاسة اليمنية—بناءً على طلب سلطات محلية—استهدفت إبقاء الشيخ عمرو بعيداً حتى تستكمل ترتيب أوضاع المحافظة وفق رؤية المسؤول الأول فيها؛ لاسيما فيما يخص التعيينات في المرافق الحكومية المختلفة، وتمكين الأحزاب السياسية المشاركة في السلطة الشرعية، ولاسيما حزب المؤتمر وغيره.


تساؤلات حول ملف النفط والكهرباء:

عقب قرار فخامة الرئيس العليمي وخطابه المتلفز في 21 يوليو 2026م بشأن استئناف تصدير النفط الخام المخزن في صهاريج الضبة؛ يبرز سؤال جوهري: هل ستوجَّه عوائد هذا النفط لبناء محطة كهرباء بقدرة 500 ميجاوات لتغذية الساحل والداخل الحضرمي، وإنشاء مستشفى الهضبة، وغيرها من المشاريع الخدمية؟


يُذكر أن هذه المشاريع تعد من أبرز المطالب التي رفعها الحلف في 22 يوليو 2024م إلى الرئاسة عقب إيقاف خروج النفط من مواقع الإنتاج. ورغم موافقة الرئيس العليمي على تنفيذ نقاط الحلف، إلا أن الأحداث والتطورات المتسارعة التي شهدتها حضرموت أدّت إلى تعثر المتابعة.


واليوم، ما تزال حضرموت تعاني من أزمة انقطاع التيار الكهربائي في ذروة فصل الصيف الحار وشديد الرطوبة، حيث تصل ساعات الإطفاء إلى أكثر من ست ساعات مقابل ساعتين من التشغيل فقط! وفي حين ينص قرار الرئاسة على توريد إيرادات النفط المصدّر إلى البنك المركزي لصرف مرتبات الموظفين، يتساءل الشارع الحضرمي: لماذا هذا التناقض في عدم تخصيص جزء من هذه الإيرادات النفطية لتغطية الاحتياجات الخدمية الملحّة للمحافظة؟


ختاماً:

نؤكد للأشقاء في المملكة العربية السعودية أن حلف حضرموت ورئاسته يمثلون حليفاً وثيقاً وصادقاً للمملكة، وهم أهل كلمة ومبدأ.


إن قبائل حضرموت تختزن ولاءً كبيراً للأشقاء في السعودية، وتجمعهما أواصر تاريخية واجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية متينة، قائمة على القربى والمحبة والتعامل الصادق. وستظل حضرموت بكل قبائلها ومكوناتها صفاً واحداً مع المملكة ضد أي تطاول أو تهديد، سواء من الجماعة الحوثية أو غيرها.


حفظ الله المملكة العربية السعودية، فهي السند القوي الذي يعتز به الحضارم في كل وقت وحين.


والله من وراء القصد.