آخر تحديث :الأربعاء-22 يوليو 2026-11:21م

بين المرض والموت... المواطن يرهن حياته، وحتى الجثمان لا يغادر إلا بعد السداد!

الأربعاء - 22 يوليو 2026 - الساعة 07:14 م
ريام المرفدي


لم يعد المرض وحده هو المعاناة بل أصبحت فاتورة العلاج هي الوجع الأكبر الذي يطارد آلاف الأسر فأسعار المستشفيات الخاصة ارتفعت إلى مستويات تفوق قدرة المواطن، حتى بات كثير من الناس عاجزين عن توفير تكاليف العلاج، فيلجأون إلى رهن سياراتهم، أو بيع ذهب زوجاتهم، أو رهن منازلهم، بل وحتى أسلحتهم، فقط لإنقاذ حياة عزيز عليهم ..

والمؤسف أن هذه الأسعار الباهظة لا يقابلها دائمًا مستوى من عالي من الخدمات ، بينما يقف المواطن وحيدًا أمام خيارين كلاهما قاسٍ: إما ترك مريضه يصارع الألم، أو الاستدانة ورهن كل ما يملك ويلجأ الى المساعدات من التجار وأهل الخير ..

والأكثر وجعًا أن بعض الأسر، بعد أن تفقد عزيز لها تواجه معاناة أخرى، إذ تُطالب بسداد كامل تكاليف العلاج قبل استكمال إجراءات تسليم الجثمان. فيتحول الحزن على الفقيد إلى سباق لتوفير المال، وكأن الموت نفسه لم يعد نهاية للمعاناة.

وهنا يبرز السؤال الذي ينتظره الجميع: أين دور الجهات المعنية دور وزارة الصحة ؟ أين الجهات الرقابية التي يفترض بها حماية المواطنين من المغالاة في الأسعار، وتنظيم عمل المستشفيات الخاصة، ومنع أي ممارسات تمس كرامة الإنسان أو تستغل حاجته وضعفه؟

الصحة ليست سلعة، والعلاج ليس امتيازًا للأغنياء، وكرامة الإنسان لا ينبغي أن تكون مرهونة بفاتورة علاج. ما يحدث اليوم يستدعي تدخلًا حكوميًا جادًا يضع ضوابط عادلة للأسعار، ويعزز الرقابة على القطاع الصحي، ويحمي حق المواطن في العلاج بكرامة، ويحفظ كرامته حتى بعد وفاته.

فالمجتمعات تُقاس بإنسانيتها، والدول تُقاس بقدرتها على حماية مواطنيها في أشد لحظات ضعفهم، لا بتركهم وحدهم في مواجهة المرض، ثم الفواتير، ثم الديون.