آخر تحديث :الأربعاء-22 يوليو 2026-11:21م

حضرموت ليست بئر نفط للمركز... أعيدوا بن حبريش قبل فوات الأوان

الأربعاء - 22 يوليو 2026 - الساعة 04:37 م
م . لطفي بن سعدون


ان كان جلوس بن حبريش في الرياض بمحض ارادته فتلك مصيبة ،* *وان كان مرغما فالمصيبة أكبر والخطر أمر !!!*



تتصاعد هذه الأيام جعجعة السلطة المركزية، ويتكرر على لسان الرئيس العليمي الحديث عن إنهاء انقلاب الحوثي، بالتزامن مع حملة إعلامية مكثفة لإعادة تصدير النفط الحضرمي بحجة توفير رواتب الموظفين. لكن الحقيقة التي لم تعد تخفى على أحد أن هذه الشعارات لم تعد تقنع أحداً بعد أكثر من عشر سنوات من الوعود والخطابات التي لم تُترجم إلى إنجازات حقيقية على الأرض.


ولو كانت هناك إرادة جادة لحسم المعركة مع الحوثي، لتم توجيه الجهود نحو المفاصل الاستراتيجية التي يعتمد عليها الانقلاب، وهي إسقاط الحديدة شريان الحوثي الرئيسي ، والجوف الذي تتجمع في مطارحة عشرات الآلاف من القبائل المعادية للحوثي ، بدلاً من الاكتفاء بخطابات إعلامية موسمية. أما الزج بالنفط الحضرمي في كل أزمة مالية تعيشها السلطة، فهو أمر يثير علامات استفهام كبيرة حول الأولويات الحقيقية.


إن حضرموت ترفض أن يعود نفطها للتصدير قبل أن تُحسم حقوقها كاملة، وقبل أن تُمنح نصيبها العادل من ثرواتها، بما لا يقل عن (50%) حاليا، وقبل تنفيذ الالتزامات الرئاسية المعلنة تجاهها. فأين ذهبت الوعود الخاصة بعائدات مليوني برميل النفط المخزنة في خزانات الضبة، والتي خُصصت لبناء مستشفى العليب ومحطة كهرباء بقدرة (500) ميجاوات؟ ولماذا اختفت هذه الالتزامات من خطاب السلطة وكأنها لم تكن؟


والأخطر من ذلك أن كل هذه التحركات تجري في ظل غياب قائد حضرموت الفعلي القوي الشيخ عمرو بن حبريش عن أرضه، وهو الغياب الذي استغلته قوى المركز لتعيد فتح شهية العبث بثروات حضرموت، وتكثيف الضغوط على قرارها السياسي، بينما تتسابق بعض القوى الأخرى الشمالية والجنوبية ، لاستعراض نفوذها داخل المحافظة، في مشهد يجتمع فيه الجميع ــ رغم اختلاف شعاراتهم ــ على هدف واحد: إضعاف الصوت الحضرمي المستقل حتى تبقى حضرموت مجرد خزينة مفتوحة للجميع، إلا لأبنائها.


ومن هنا فإن رسالتنا الصادقة إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية هي أن قوة حضرموت ليست خطراً على أحد، بل هي مكسب استراتيجي للمملكة قبل غيرها. فحضرموت القوية، المستقرة، المالكة لقرارها، تشكل عمقاً أمنياً وسياسياً لها ، ويغلق الأبواب أمام المشاريع المعادية وفي مقدمتها المشروع الإيراني وذراعه الحوثي في المنطقة.


وإن أي محاولات لتشويه الشيخ عمرو بن حبريش أو إبعاده عن المشهد بسبب الوشايات الحاقدة ، من العليمي وجوقته داخل بعض قيادات المهجر الحضرمي وداخل حضرموت ، الهدف منها هو إضعاف حضرموت وقرارها المستقل ليسهل ابتلاع خيراتها وثرواتها وابقائها عالة منزوعة التاثير وضعيفة ، بعد ان راوا الاهتمام السعودي تجاهها ، وخوفهم من ان تصبح حضرموت قوية ذاتيا وتمتلك قرارها السياسي المستقل وسيادتها على ارضها وثرواتها بعيدا عن تبعية الشمال والجنوب ، وشريكا استراتيجيا قويا يؤمن للمملكة حدودها الجنوبية واطلالتها الاستراتيجية على سواحل البحر العربي الحضرمي بما لها من مميزات جيو سياسية عالية .


كل تلك التحركات المعادية ، ليست سوى جزء من معركة تستهدف القرار الحضرمي المستقل. لأن خصوم حضرموت يدركون أن وجود قيادة حضرمية قوية وموحدة سيجعل من المستحيل استمرار نهب الثروة أو تجاوز إرادة أبناء المحافظة.


ولهذا فإن المرحلة تفرض على الأشقاء في المملكة إعادة بن حبريش إلى حضرموت في أسرع وقت، ليقود أبناءها في هذه اللحظة المفصلية، ويعيد التوازن للمشهد، ويحمي الحقوق، ويمنع تمرير أي ترتيبات تنتقص من مكانة حضرموت أو من حقها في إدارة ثرواتها ومستقبلها.


كما ندعو حلف قبائل حضرموت، ومؤتمر حضرموت الجامع، وجميع النخب السياسية والقبلية والأكاديمية والإعلامية والمجتمعية، إلى إطلاق حملة إعلامية وسياسية واسعة تطالب بعودة بن حبريش فوراً، لأن معركة حضرموت اليوم ليست معركة شخص، بل معركة كرامة وهوية وقرار وسيادة.


لقد صبرت حضرموت كثيراً، وقدمت الكثير، ولم يعد من المقبول أن تبقى ثرواتها وقوداً لأزمات الآخرين، بينما يعيش أبناؤها انقطاع الكهرباء، وتراجع الخدمات، وتعثر التنمية. لقد آن الأوان أن تُحترم إرادة حضرموت، وأن تُصان ثرواتها، وأن يعود قائدها إلى أرضه، لأن حضرموت القوية ليست مصلحة للحضارم وحدهم، بل ركيزة لاستقرار المنطقة شمالا وجنوبا ولأمن الجزيرة العربية والخليج بأسرها.