يسعد المواطن العربي عندما يرى قادة الدول العربية تجتمع كلمتهم من أجل مصلحة بلدانهم، خاصة في ظل استمرار تهديد الأمن القومي العربي. وما شهده المواطن العربي من اجتماع ضم الأمير خالد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد أدرك من خلاله حرصهما على وحدة الكلمة العربية، خاصة عندما يتعرض الأمن القومي لبلادهم وللبلدان العربية للخطر. وما زال الأمن القومي السعودي واليمني في خطر ما دام الحوثي يدير صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية، وهذه حقيقة يدركها كل من يفقه معنى الأمن القومي، ولهذا لا بد من وحدة الكلمة والمواقف في مواجهة المد الفارسي وقطع يده حتى لا يتدخل في شؤون الدول العربية.
وعندما أقدم المجلس الانتقالي على تجاوز خطط التحالف، شكّل ذلك تهديداً حقيقيًا استدعى تدخلاً حازماً لإعادة التحالف إلى مساره الصحيح. فالإمارات لن تتضرر بشكل مباشر مما أقدم عليه المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة، في حين أن الدول العربية المتضررة مباشرة هي المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، _إذ إن هدف كل دولة منهما الأساسي هو استقرار المنطقة لا تحويلها إلى ساحة اضطرابات_. ولهذا بذلت الرياض ومسقط ما في وسعهما لاحتواء الموقف. إلا أن إصرار القائد عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي على تمرير مخططات المجلس بصورة منفردة، دفع المملكة إلى اتخاذ قرارات مؤلمة لكنها ضرورية؛ وفي ظل حجم الخطر الذي يهدد المنطقة في الوقت الراهن، وفي ظل الأزمة التي تفتعلها إيران وأذرعها في المنطقة، بادرت الإمارات إلى تغليب المصلحة العامة مع الدول المعنية بهدف إعادة العلاقة على أساس أقوى وأكثر تماسكاً مما كانت عليه سابقاً، لأن وحدة دول الخليج والدول العربية أهم بكثير من أي مصلحة مؤقتة. والجميل في السياسة السعودية أنها تجمع بين الحزم عند الضرورة والاحتواء بعده، وتبيض الصفحة حتى وإن تلطخت بالدم تغليباً للمصلحة العليا.
وفي هذا السياق، يستطيع اليمنيون تجاوز خلافاتهم البينية عبر تبني نظام حكم فيدرالي بين مسمى الدولتين بحدود ما قبل عام 1990م، وبما يتوافق مع مخرجات الحوار اليمني وما تضمنه قرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015، وبما يحفظ جهود الأمم المتحدة التي رعت الحوار اليمني. ويقوم هذا النظام على أن تحكم كل محافظة نفسها حكماً ذاتياً مع احتفاظ الدولة الاتحادية بملفات السيادة: الدفاع والخارجية والعملة، في إطار يمن اتحادي من إقليمين: جنوب وشمال، بما يحفظ وحدة الجمهورية اليمنية، ويحفظ لكل محافظة جوهر تاريخها وتراثها وثرواتها ووحدة أبنائها، ويصون في الوقت ذاته أمن اليمن والسعودية ودول الخليج تحت قاعدة "لا ضرر ولا ضرار".