آخر تحديث :الأربعاء-22 يوليو 2026-11:21م

الجنوب قادم>> أحلام اليقظة

الأربعاء - 22 يوليو 2026 - الساعة 04:29 م
اكرم حمدي


كبرنا ونحن نسمع عن الجنوب كأنه أسطورة تتردد في المجالس وتروى في الحكايات القديمة كبرنا ونحن نسمع الكبار يتحدثون عنه بصوت مفعم بالحنين وكأنه وطن مفقود أو وعد مؤجل لم نعرف يومها ما الجنوب أهو اتجاه من الاتجاهات الأربعة أم منتج صناعي يحمل علامة تجارية أم قرية بعيدة في أطراف البلاد لا تصلها الخرائط ولا تذكرها النشرات الجوية


لكننا حين كبرنا أدركنا أن الجنوب ليس اتجاها جغرافيا ولا اسما عابرا على لافتة طريق بل هو اليمن ذاته اليمن الذي كان وما زال مهد الحضارات القديمة وأولى حواضر العالم من سبأ إلى حمير ومن مأرب إلى شبوة ومن عدن إلى صنعاء اليمن الذي علم التاريخ كيف تبنى المدن وكيف تزرع القيم في قلوب الناس قبل أن تزرع في الأرض


اليمن ليست مجرد أرض إنها ذاكرة الإنسانية الأولى حاضنة التراث الإنساني والتنوع العابر للعصور فيها تتجاور الجبال والبحار كما تتجاور اللهجات والعادات والأديان والألوان فيها تتعانق الأصالة مع الحداثة كما يتعانق الفجر مع الأفق حين يولد الضوء من رحم العتمة


الجنوب قادم ليس بمعنى الانقسام بل بمعنى النهوض قادم بروح اليمن التي لا تموت قادم بحلم الوحدة الحقيقية التي لا تصنعها السياسة بل تصنعها القلوب قادم ليقول إن لا عز لليمنيين شمالا وجنوبا إلا باسم اليمن لا مجد إلا حين يكون الاسم واحدا والراية واحدة والهوية واحدة


الجنوب قادم كأحلام اليقظة التي تتحول إلى وعي كصوت يخرج من أعماق التاريخ ليذكرنا أننا أبناء أرض واحدة وأننا مهما تفرقنا في الجغرافيا فإننا نلتقي في الذاكرة والدم واللغة والحنين الجنوب قادم لأن اليمن لا تعرف الغياب ولأنها كلما انكسرت قامت من جديد أكثر إشراقا وأعمق جذورا


اكرم حمدي اليمني