آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-11:56م

يافع... بين ترميم الهوية ودفن الذاكرة بالإسمنت

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 10:46 م
قائد زيد ثابت


الترميم الصحيح للمواجل والصهاريج الأثرية في يافع له غاية واحدة لا بديل عنها..

أن تبقى شاهدة لا مستخدمة.


شاهدة على عقل الأجداد وهم ينحتون الصخر، وعلى صبرهم وهم يخلطون الجص والنورة والقضاض والرماد، وعلى إرادتهم في مقاومة قسوة الجبل والجفاف بحلول هندسية سبقت عصرها بقرون.

شاهدة على حضارة لم تعرف الخلاطة ولا الإسمنت، لكنها تركت صروحاً عجزنا عن مجاراتها.


إذا كان الهدف حفظ الماء فقط، فالحل متاح.

هناك ألف خزان حديث يمكن بناؤه بجانب المعلم الأثري.

أما إذا كان الهدف هو الحفاظ على الهوية، فلا خزان في العالم يعوض قيمة حجر نحته الجد بيده.


ولهذا فإن أي أعمال ترميم تُجرى خارج إطار المواد والتقنيات التقليدية لا يمكن اعتبارها صيانة.

هي في حقيقتها طمس وتخريب مقنّع للمعالم الأثرية في يافع.


وبهذا الخصوص يحذر ناشطون وباحثون محليون من محاولات بقصد أو بغير قصد لطمس حضارة الإنسان القديم في يافع.

وتبدأ هذه المحاولات دائما من الحجر.. ترميم خاطئ، وإدخال مواد دخيلة، وتغيير لملامح المعالم الأثرية تحت لافتة التطوير.


الصهاريج والمواجل والقلاع والنقوش ليست مجرد خزانات ماء أو أحجاراً قديمة.

هي سجل موثق بخط الأجداد. دليل مادي أن هذا الإنسان عاش هنا، وفكر، وبنى، وتحدى الطبيعة بعقله وساعده.


وعندما يتم استبدال النورة والقضاض بالأسمنت، وعندما يكسر الحجر القديم ويغطى بطبقة حديثة،

فإننا لا نرمم... نحن نمسح توقيع الأجداد من على الجدار.

ومن ليس له ماضٍ... لا مستقبل له،وهوية يافع محفورة في الصخر منذ مئات السنين.

فلا يجوز أن ندفنها اليوم بالإسمنت.