آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-11:56م

عندما تتجدد الجموع ويبقى الهم واحدًا... أبين أولًا

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 09:43 م
عوض المجعلي



شهد جنوب اليمن، في مراحل تاريخية سابقة، اجتماعات ولقاءات جماهيرية كان لها أثرٌ في تغيير مسار الأحداث السياسية، والإسهام في الحفاظ على الاستقرار. واليوم، وفي مدرسة جواس، وتحت مظلتها، احتشد أبناء مديرية مودية في لقاء جماهيري أُعلن خلاله عن ميلاد إطارٍ مجتمعي يهدف إلى الإسهام في معالجة القضايا العالقة، وتحريك المشاريع المتعثرة، ورسم صورة أكثر إشراقًا لمحافظة أبين ومديرياتها، التي عانت طويلًا من تعثر الخدمات، وضعف الأداء المؤسسي، وتراجع التمثيل المجتمعي.


ويتمثل هذا الإطار في المجلس التنسيقي التوافقي، الذي يُنتظر أن يوحد جهود المصلحين، والوجهاء، والناشطين، والفاعلين الاجتماعيين في مديريات محافظة أبين الإحدى عشرة، بما يسهم في دعم السلطة المحلية ومساندتها، وتعزيز هيبة الدولة، وتحقيق التنمية، وتغيير الواقع المؤلم الذي عاشته المحافظة سنواتٍ طويلة، نتيجة غياب الخدمات، وانتشار الجبايات غير القانونية، والمشاريع الوهمية، والفساد الذي استنزف مواردها، وأضعف إمكاناتها، وشتت جهود أبنائها.


لقد حضرنا لنشهد إعلان هذا المولود المجتمعي الجديد، ليكون جزءًا من الحراك المدني الهادف إلى خدمة المواطن، والحفاظ على السلم المجتمعي، وتعزيز التوافق، وإشراك مختلف الفعاليات والجمعيات والأحزاب والمكونات المجتمعية في حماية المصلحة العامة، وتغليبها على المصالح الضيقة.


ومن المهم التأكيد أن هذا المكون المجتمعي جاء ليملأ فراغًا في العمل الأهلي، لا ليزاحم المؤسسات الرسمية أو ينتزع صلاحياتها، ولا لإلغاء أي مكون قائم يستمد شرعيته من القانون. بل هو حراك مجتمعي تحكمه القوانين المنظمة لعمل مؤسسات المجتمع المدني، ويستمد شرعيته من جمعيته العمومية، وقوته من التفاف المجتمع حول أهدافه.


ونحن في المركز الإعلامي للدراسات والبحوث - المنطقة الوسطى نؤيد كل مبادرة تخدم المجتمع، وتحافظ على وحدة الصف، وتعزز الاستقرار، خاصة في ظل المتغيرات التي تشهدها المحافظة واليمن عمومًا، وفي ظل الجهود الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية المدعومة من إيران، التي قدّمت مصالح أجنداتها الخارجية على مصلحة اليمن وشعبه، وأسهمت في إذلال المواطنين، وتجويعهم، ونهب مقدراتهم، ومحاولة طمس قيمهم وهويتهم.


إن الالتفاف حول المجلس التنسيقي التوافقي في هذه المرحلة يُعد واجبًا وطنيًا تمليه المصلحة العامة لمحافظة أبين، خصوصًا في ظل ما نلمسه من نوايا صادقة لدى قيادة المحافظة، ممثلة بمحافظها الأستاذ مختار الرباش. وإذا كان السيل يبدأ بقطرة، فإن التغيير يبدأ بإرادة صادقة، فلنقف جميعًا مع كل مشروع يسعى إلى خدمة أبين والنهوض بها.


لكن... بين الترحيب والتخوف


ورغم الترحيب بفكرة المجلس، فإن تشكيله أثار عددًا من التساؤلات المشروعة التي تستحق إجابات واضحة، ومن أبرزها:


أولًا: هل سيحل المجلس التنسيقي محل المجالس المحلية؟


الإجابة: لا. فهناك فرق جوهري بين الجهتين؛ إذ إن المجالس المحلية مؤسسات رسمية تستند إلى قانون السلطة المحلية الصادر عام 2000، وتمارس اختصاصات محددة قانونًا، بينما المجلس التنسيقي إطار مجتمعي من مؤسسات المجتمع المدني، يهدف إلى دعم جهود السلطة المحلية ومساندتها، وليس الحلول محلها.


ثانيًا: هل يمكن أن يتحول مستقبلًا إلى قوة تتدخل في صلاحيات مؤسسات الدولة؟


هذا التخوف مفهوم في ضوء تجارب سابقة عاشها أبناء الجنوب، شهدت تدخلات خارج إطار القانون أعاقت التنمية، وأسهمت في نشر الفوضى والابتزاز.


ولذلك، فإن الضمان الحقيقي لنجاح المجلس يتمثل في:


- إشراف السلطة المحلية على نشاطه.

- عدم امتلاكه أي قوة عسكرية أو أدوات تنفيذية.

- عدم التدخل في اختصاصات مؤسسات الدولة.

- وضوح أهدافه والتزامه بالقانون.


ثالثًا: ضرورة مراجعة نظامه الداخلي.


من المهم أن يخضع النظام الداخلي للمجلس للمراجعة وفقًا للقوانين المنظمة لعمل الجمعيات والاتحادات، وأن تتم مناقشة أهدافه واختصاصاته وآليات عمله بصورة شفافة قبل إقراره.


رابعًا: إشراك مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل.


نرى أهمية حضور مدير مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل، أو من ينوب عنه من رؤساء الأقسام في المديريات، خلال اجتماعات التعريف والتأسيس، لضمان سلامة الإجراءات القانونية والتنظيمية.


خامسًا: منع تضارب المصالح.


ومن وجهة نظرنا، يُستحسن ألا يكون أعضاء المجلس التنسيقي من أعضاء المجالس المحلية، أو من مديري الإدارات التنفيذية، أو من شاغلي الوظائف التنفيذية في السلطة المحلية، حتى لا يحدث تضارب في المصالح أو تداخل في الاختصاصات.


وفي الختام، فإن المجلس التنسيقي ليس عصًا سحرية تحقق التنمية بين ليلة وضحاها، لكنه قد يكون رافدًا مهمًا لدعم جهود التنمية، والحفاظ على المشاريع، وتعزيز السلم المجتمعي، وتوحيد الصف، وتقريب وجهات النظر تجاه القضايا المصيرية التي تهم محافظة أبين.


دمتِ اليمن، ودامت أبين آمنةً مستقرةً ومزدهرة.


عوض المجعلي

رئيس المركز الإعلامي للدراسات والبحوث – المنطقة الوسطى – أبين