إنَّ الخطاب الأخير للرئيس العليمي بشأن البدء في تصدير النفط ليس إلا بالون اختبار ورسالة سياسية مُوجّهة للداخل في المناطق الخاضعة لسلطة صنعاء؛ بهدف إحراج سلطة "الحوثيين" أمام المواطنين والموظفين الذين يعانون من قطع المرتبات لسنوات طويلة.
ومن ناحية أخرى، يُطرح سؤال محوري: هل يسمح مالكو ناقلات النفط بإبحار سفنهم إلى مناطق تُصنّف بالمخاطر العالية — سواء في ميناء "الضبة" بحضرموت أو "النشيمة" بشبوة — في ظل تهديدات الحوثيين المستمرة؟
وهل ستوافق شركات التأمين العالمية على تغطية تلك الرحلات حتى لو وافق الملاك؟ وبناءً على ذلك، يُرجَّح أن الإعلان لا يتعدى كونه قرارات سياسية ومزيداً من الضغوط على جماعة الحوثي في شمال اليمن.
قد يحاول البعض — ولا سيما بعض أتباع المجلس الانتقالي — إثارة الرأي العام الحضرمي بالتسائل عن "نسبة حضرموت" من التصدير؛ بغرض إيجاد تنافر وشقاق بين الشرعية وحلف قبائل حضرموت برئاسة المقدم بن حبريش، والذي يؤكد بدوره أن النفط المخزّن في الخزانات مُخصّص لتمويل محطات الكهرباء والمشاريع الخدمية بالمحافظة، لا سيما مع تغيّر الظروف وتطورها بعد يناير 2026.
واللافت أن هذه الأصوات لم تتحدث ببنت شفة حينما دخلت قوات الانتقالي الهضبة بهدف السيطرة على حقول النفط، ظناً منهم آنذاك أن النفط هو المورد الأساسي لقيام دولتهم الجنوبية بظهيرها القيادي... إن نجحوا.
وللتأكيد، فإن الشعب الحضرمي وسلطته المحلية لم ولن يتنازلوا عن حصة حضرموت من النفط، ولكن مطالبهم تظل دائماً في إطار الدولة وتثبيت الحقوق، وليس لإثارة الصراع أو الاندفاع — كما يشتهي البعض — نحو مواجهة مع المجلس الرئاسي والحكومة.
فالقيادات الحضرمية تتميز بالحكمة والعقلانية، والجميع ينظر بعين الترقب عما إذا كان النفط سيصدر فعلياً، أم أنه كما أشرنا مجرد أداة لإحراج موقف الحوثي أمام حاضنته ومؤيديه.
ومن المهم الإشارة إلى أن المملكة العربية السعودية ظلت لسنوات تتكفل بصرف الرواتب وتسيير أعمال الدولة ووزاراتها من خزينتها الخاصة، بينما الأجدر والأولى أن تُدار هذه النفقات من ثروات البلاد في حضرموت وشبوة، طالما ما زلنا نعمل تحت راية اليمن الموحد.
وتذكيراً بالماضي، فإن النفط في عهد الرئيس السابق علي عبد الله صالح للحكومات المتعاقبة، وكذا في فترة الرئيس عبد ربه منصور هادي قبل السيطرة على صنعاء، كان يُصدَّر من حضرموت وشبوة وتُحوَّل عوائده لوزارة المالية لتغطية المرتبات والميزانيات.
أما بخصوص تهديدات الحوثي للمملكة، ومحاولات فرض حصار على البحر الأحمر، فهذا سلوك يفوق حجم الجماعة نفسها؛ إذ إن الأوامر تأتي مباشرة من طهران بهدف خلط الأوراق، وتخفيف الضغط العسكري الأمريكي على إيران، وتشتيت الجهود الأمريكية بين الخليج العربي وباب المندب.
وختاماً، إذا أقدم الحوثيون بالفعل على تنفيذ تهديداتهم بضرب ناقلات النفط أو موانئ التصدير اليمنية والسعودية، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي تحت رحمة التهديدات الحوثية؛ بل ستنفجر حينها حرب شاملة تُنهي وجود هذا التهديد... والأيام القادمة بيننا لشواهد هذا السيناريو.
والله من وراء القصد.