آخر تحديث :الثلاثاء-21 يوليو 2026-11:56م

عدن... لمن يحبها

الثلاثاء - 21 يوليو 2026 - الساعة 02:36 م
أ.د مهدي دبان


هناك نغمة تتصاعد هذه الأيام، ولا نعلم من يوجهها أو يشعل فتيلها، تختزل عدن في عبارة: "عدن للعدنيين". وكلما سمعتها، شعرت أن شيئا من روح هذه المدينة الجميلة يُنتزع منها. فعدن لم تكن يوما مدينة أغلقت أبوابها، ولا عاصمة عرفت الناس بأصولهم ومناطقهم، بل عرفتهم بأخلاقهم، وعلمهم، وعملهم، وما قدموه لها... كيف لمدينة أن تنهض وهي ترفع شعارا يقسم الناس بدل أن يجمعهم؟ وهل سمعنا يوما: القاهرة للقاهريين، أو باريس للباريسيين؟ إن العواصم العظيمة تُبنى بالقلوب التي تؤمن بها، والعقول التي تهاجر إليها، والأيدي التي تبني فيها مستقبلها.

عدن كانت، وستبقى، الميناء الذي احتضن الجميع دون أن يسألهم من أين جاءوا. وفي شوارعها وأسواقها ومدارسها وجامعتها ومؤسساتها، امتزجت الحكايات، وتلاقحت الثقافات، وصنعت هوية فريدة لا تشبه إلا عدن نفسها. ولو قلبنا صفحات تاريخها، لوجدنا أن كثيرا من رموزها ومفكريها ومبدعيها لم يولدوا فيها، لكنهم أحبوها، واستقروا فيها، فبادلتهم الحب بالانتماء، وأصبحوا جزءا من ذاكرتها، وتركوا فيها أثرا لا يزال حاضرا حتى اليوم. فالانتماء الحقيقي لا تمنحه شهادة الميلاد، بل يمنحه الصدق في العطاء والإخلاص في الوفاء.

لذلك، ليتنا نغير الخطاب قبل أن يغير الخطاب ملامح المدينة. ولنجعل شعارنا: "عدن لمن يحبها، لمن يعشقها، لمن يحرص على أمنها وتطورها وتقدمها، ويمنحها من علمه وجهده وإخلاصه." فحب المدن يُقاس بما يُقدَّم لها من عطاء.....وعدن، التي كانت عبر التاريخ مدينو للتسامح والتعايش والانفتاح، ستظل أكبر من كل الشعارات الضيقة، لأنها خُلقت لتكون وطنا في قلب مدينة، ومدينة في قلب كل من أحبها.