هل ما نراه اليوم مجرد تصعيد عابر ضمن لعبة الضغط المتبادل؟
أم أننا أمام لحظة تاريخية يُعاد فيها تعريف مفهوم "التشابك الخادم" لجر المنطقة العربية إلى شراكة احتساب تكلفة المواجهة المباشرة مع إيران؟
هذا هو السؤال الذي تطرحه كلمة زعيم جماعة الحوثي الأخيرة بإعلان "التصعيد بالمثل" و "الحصار البحري بالمثل" تجاه المملكة
أولا من يدير إيقاع التصعيد؟
التصعيد الحوثي لا يأتي في فراغ هو يأتي على إيقاع إقليمي واضح المعالم
إيران زجت خلال الأشهر الماضية بثقلها الصاروخي والمسيرات تجاه منشآت حيوية في المملكة والكويت والبحرين والإمارات وأخيرا باتجاه الأردن
لكن المنطقة العربية ... وبصدارتها المملكة ... ما زالت متمسكة بـرباط النفس السياسي الطويل وترفض الانجرار إلى حرب شاملة
هنا يأتي دور الحوثي كأداة إيقاع فبدل المواجهة المباشرة يتم استخدام جبهة اليمن لفرض نفس المعادلة ولكن بكلفة أقل وبغطاء صراع داخلي
ثانيا من المستفيد من جر المنطقة إلى المواجهة؟
عند قراءتنا من مدخل سيكلوجي استخباري فاننا نجد أن هناك ٣ أطراف تخدمها حرب شاملة في المنطقة
١ إيران
المواجهة الشاملة مع العرب تعني لها شرعية دولية جديدة
تعني تثبيت حقها في الدفاع عن النفس وتبرير امتلاك تكنولوجيا الردع النووي أمام المجتمع الدولي الحرب هنا ليست خسارة هي شهادة ميلاد جديدة لمشروعها
٢ أمريكا
واشنطن عجزت عن تشكيل تحالف عربي عابر للحدود ضد إيران بالتراضي
لكنها قد تنجح به تحت نيران الحرب المواجهة تعني أيضاً إعادة احتساب تكلفة فاتورة أمن الخليج وتحميل شركاء المنطقة تكلفة الحرب بدلا عنها
٣ إسرائيل
عقيدتها واضحة تتمثل في "إضعاف الكل في مواجهة الكل بالكل" كلما انشغل العرب والإيرانيون ببعض، تفرغت هي للملفات الأخرى وترسخت معادلات جديدة على الأرض
ثالثا الحصار البحري بالمثل... فخ أم رسالة؟
إعلان الحوثي الحصار البحري بالمثل ليس قرارا تكتيكيا .... بل هو رسالة استراتيجية
الهدف ليس إغلاق باب المندب
الهدف هو جر المملكة لرد بحري واسع والرد البحري الواسع يعني بالضرورة تشكيل تحالف بحري إقليمي ودولي لحماية الملاحة
وهذا التحالف هو بالضبط ما تسعى له واشنطن وتل أبيب شراكة عربية في مواجهة إيران تحت عنوان أمن البحر الأحمر
والى ذلك السياق يمكننا ايجاز قراءتنا بمكمن التساؤل
إذا استمرينا في التفكير بهذه الطريقة فإن السؤال لن يكون كيف انجرت المنطقة إلى المواجهة المباشرة؟
ولكن الذي يجب أن نسأله اليوم يكمن في ...كيف ستكون شكل التسوية في نهاية الحرب الشاملة للمنطقة؟
لأن من يخطط للتصعيد بالمثل يخطط أصلا لما بعد التصعيد
المخرج الاستخباري
المخرج ليس في التصعيد المضاد بنفس الإيقاع المخرج هو في كسر الإيقاع
المخرج في معادلة ردع جديدة لا تخدم أجندة طهران وواشنتطن وتل أبيب معادلة تفصل بين أمن وطننا اليمن و حرب المنطقة وكما هي قراءتنا مسبقا عن اهمية الملف الأمني للبحر الأحمر وخليج عدن على صفحتنا عدن الغد صحافة واعلام منذ ٢٠١٨م وحتى اليوم
فمن يخسر السيطرة على إيقاع المعركة سيخسر حتما شروط التسوية